شكلت القضية النسائية منذ تأسيس الاتحاد الاشتراكي أحد أولويات الحزب وأبرز اهتماماته الحقوقية والتنظيمية والسياسية … وفي كل مؤتمرات الاتحاد، كانت هناك أوراق، وأرضيات، ولجان تتمحور مضامينها وأشغالها حول القضية النسائية، ومتطلبات النهوض بالمرأة، ومحاربة كل أشكال الحيف والتمييز التي تطالها ، وشكل من أجل ذلك قطاعا نسائيا ومنظمة اشتراكية لتفعيل التصورات المجتمعية والسياسية التي ينتجها الحزب .
اللقاء الذي احتضنه المقر الوطني للاتحاد الاشتراكي الخميس الماضي، ونقلت الجريدة تفاصيله في عدد أمس، يعد حلقة من حلقات الاهتمام بالموضوع من شتى جوانبه . لقد شاركت تنظيمات المجتمع المدني المهتمة والمناضلة من أجل القضية النسائية في هذا اللقاء الذي ترأسه الكاتب الأول . وكان فرصة للتداول في مستجدات الملف ومطالبه وتقييما لممارسات وسلوكات الحكومة الحالية تجاه قضايا المرأة والنساء عموما. وقد أجمعت العروض المقدمة والتدخلات أثناء المناقشات على أن هناك تراجعا عن المكتسبات ، تراجعا كبيرا على عدة مستويات :
حقوقيا، أجهضت الحكومة مضمون الفصل ال 19 من الدستور الذي جاء فيها أن الرجل والمرأة يتمتعان على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في القانون الأسمى للمملكة ، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب …
إن الحكومة في مخططها التشريعي وسياساتها العمومية، ضربت هذا الالتزام الدستوري، وهمشت المرأة ليس فقط في التشكيلة الحكومية، بل في عدد من القوانين، نذكر منها ما يتعلق بالتعيينات .
وبخصوص التعيينات المسندة للحكومة، فإن حصة النساء لاتتجاوز ال 12 بالمئة . بل إن قطاعات يتواجد فيها العنصر النسوي بكثافة مثل قطاع التعليم العالي، لا نجد بها إلا نسبة ضئيلة من النساء في مراكز المسؤولية .
لقد ضربت الحكومة في الصميم مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء الذي يشكل هدفا دستوريا لتحقيقها.
وحينما جاءت بمشروعها المتعلق بهيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز،الذي تضمنه نفس الفصل الدستوري، كانت المهزلة . إن أقلّ مايقال عن مشروع القانون هذا، هو أنه هزيل حول الهيئة إلى جهاز استشاري يجثم على صدره رئيس الحكومة ويفقده استقلاليته وفعاليته .
تشريعيا، جاءت الحكومة بمشروع لمناهضة العنف ضد النساء خجل هذا بعض مكوناتها من ضعفه . وتم حفظه منذ أكثر من سنة . فحتى اللجنة التي قيل إنها تشكلت لإعادة النظر فيه، لم تجد أي مقومات قانونية تساعدها على إعادة صياغته.
وعندما أثير النقاش في موضوع الإجهاض، نزل المكون الأغلبي بالحكومة -بكل ثقله- ليقاوم أي حماية للمرأة وصحتها، وأطلق كتائبه التنظيمية، وأدرعه الظاهرة والباطنة، كي لا يتم توسيع حالات الإجهاض لما فيه مصلحة المرأة.
إن هاجس الحكومة وحزبها المعلوم، هو كيفية الحصول على أصوات الناخبات، لا كيف يتم تحقيق المساواة، وإحقاق حقوق المرأة . لذلك تتبنى المقاربة الإحسانية، وتدعي بأنها تقف إلى جانب الأرامل والفقيرات . إنها تتبنى خطابا شعبويا،هو في عمقه وحقيقته، مناهض للقضية النسائية .
إن من أبرز خلاصات لقاء الخميس الماضي ، تطابقُ مواقف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مع مواقف المنظمات النسائية الفاعلة بالمجتمع المدني، وإجماع ٌعلى أن هناك تراجعا فظيعا عن المكتسبات ،وأن هناك ضرورة لتوحيد الجهود، والتنسيق المستمر لمواجهة هذا التراجع، ومن أجل صيانة المكتسبات.ولن يتأتى ذلك إلا بتشكيل جبهة قوية فاعلة .

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الاربعاء 20 يناير 2016