هناك دائما ما يذكّرنا بأن لنا قسطنا من الدم الذي يسيل في إفريقيا ..
أو يسيل في أوروبا،
أو في آسيا..
قد يكون دم حاجَّةٍ أدركتها المنية في »مِنًى«…
أو يكون نادلا أدركه حقد إخوته الأعداء في مقهى باريزي،
أو تكون عين المصورة الفنانة، وقد تسابقت إليها رصاصات الجهَلة في واغادوغو…
فتسقط ليلى، ويسيل الدم، ونتحسس الجهة التي تلقت الرصاصة؟
من قبلُ، كانوا يطلقون الرصاص على فكرة
فيقتلون كاتبا.
واليوم، يطلقون الرصاص على صورة،
فتموت فنانة.
هم كذلك يجتهدون في التراجيديا ، لكي يليق بهم جهلهم
وتليق بهم أوهامهم، بأنه لهم الجنات ..
أي جنات هذه التي تجري من تحتها الدماء؟..
يا إلهي، قُصَّ خيالهم..
قصّ أجنحته التي تطير بهم إلى مجاهل الخلاعة في القتل.
قُصَّ أحلامهم..
ليلى كانت تصدّق عينيها وهما تعلمانها أن أصل العالم صورة، وكانت تصدق أن القتلة لا يعرفون الطريق إلى بوركينافاسو..
اعتقدت أن في إفريقيا رقْية وحجابا طوطميا يحميها من الأشباح، الذين يتسللون من بين الآيات والكلاشنيكوف إلى أي بهجة يغتالونها في أي بقعة من الأرض..
في ليلى اكتشف وزير فرنسا الأول »الثقافة، والالتزام والموهبة«، وهي ممتلكاتها التي صرحت بها من قبل، »والتي لن يستطيع الإرهابيون القضاء عليها«..
كذلك قال فرانسوا هولاند..
وكذلك قالت وزيرة الثقافة فلور بيلران..
كانت ليلى في مهمة لفائدة الأمانة العامة لـ»أمنستي« الدولية، منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان العالمية..
ليلى تركت معرضا فوتوغرافيا ، بالكاد نزلت صوره من الجدران يحكي عن المغاربة..
نحن الذين حملتنا من قلبها إلى ..عينيها..
حملتنا من مشاهد بسيطة إلى ..أبد الثقافة وخلود الفن.
وعادت لترقد بسلام، بين التراب والأقرباء، تحت شموس مراكش العديدة: شمس الذاكرة، شمس على الأسوار تعود أشعتها الى العهد المرابطي والفنانين الانطباعيين الأوائل، شمس الله العالية وشمس التحميض التي تعكس الصور، ربما هي آخر ما رأته قبل قتلها..قبل دخولها الغرفة السوداء للغياب!

   * عمود كسر الخاطر

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

  الخميس 21 يناير 2016