فاطمة بلمودن                                                                                    * فاطمة بلمودن

ان تستقر الديموقراطية في وطن ما و تنمو،لا يتاتى الا اذا كان محورها و هدفها الانسان . انسان تربى على قيم العقل و الحرية و الكرامة و تثمين الجهد ، انسان يشق طريقه في مناخ يتيح تكافؤ الفرص، و المساواة، و احترام الحق و القانون .. و ذاك ما تؤكده مسارات نساء مغربيات الاصل وصلن الى اعلى مراتب السلطة في دول استقرت فيها الديموقراطية كممارسة حياتية للمجتمع ، لا استراتيجية سياسية للتحكم فيه …

خديجة عريب، رئيسة برلمان هولاندا اليوم ، هي تلك الصبية التي ترعرعت في حي ” درب الكبير ” بالدار البيضاء خلال الستينات الى منتصف السبعينات من القرن الماضي ، حين اتذكر صباها اجده يختزل حياة جيل من ابناء اسر مغربية كثيرة آمنت بالمدرسة كفضاء للتحرر من القهر و الافلات من الاستبداد الذي طبع فترة عصيبة من تاريخ المغرب المستقل .. كانت وهي التلميذة باعدادية ” زينب النفزاوية ” شعلة حياة في شروط صعبة ؛ بخفة روحها و ذكائها الفطري تتحدى اوضاع اسرة قرر  ربها فتح مسار جديد لها خارج الوطن .. حين توفرت شروط الالتحاق بالوالد،و هي في السنة الثانية اعدادي ، حرصت على ان تبعث لاستاذها طه منصور برسالة شكر مرفوقة بصورة لها من وطنها الجديد ..


حين تطلعت الى صورتها المشرقة على هذا الفضاء، و هي تنجح في ان تصبح حارسة الديموقراطية في وطنها الاخر ، تذكرت زياراتها لبيت استاذ كان مربيا و صاحب رسالة داخل المدرسة و خارجها ، و تذكرت صبية آمنت بقدرتها على التغيير و نجحت ، خارج وطن يتغير فيه كل شي الا السياسات القادرة على العودة به الى نقطة البداية .. حيث يجد المواطن البسيط نفسه في موقف ” سيزيف ” يواجه صخرة التحكم الاقتصادي و السياسي .. خاصة اليوم ، في ظل جشع مقدس .. يتفنن في غلق ابواب الامل يوميا، باسم اصلاح متعجرف ، في وجه فئات عريضة من المغاربة ؛ و يرفع شعار ” الاستقرار من اجل الاستمرار” كهوية صانعة للموت الاجتماعي الرحيم .. هوية تقايض استقرارا مزعوما بقطع الطريق على كل النضالات الاجتماعية الرافضة للظلم و التعسف الممنهج ؛ كما يحدث الان مع الاساتذة المتدربين ، و مع كل العاملين بالقطاع العام، عبر دفع الدولة الى التخلي عن دورها الاجتماعي لصالح لوبيات المال الدولي و لوبيات التحكم و الاحتكار داخل النسيج الاقتصادي الوطني …


تحية لك السيدة خديجة عريب ، نجحت في صنع قدرك ، خارج انماط تحكم تفتح الحياة، اليوم، على المجهول في العديد من الدول التي تكالب عليها الارهاب بكل الوانه …

*عن صفحة الفيس بوك الخاصة بالاخت فاطمة بلمودن

             الجمعة 22 يناير 2016