نشر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي اليوم في جريدة الحزب بمناسبة ذكرى 25 يناير 1959، تاريخ تاسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ما سماه دعوة لتشجيع الحوار الاتحادي الاتحادي، وكذلك الحوار اليساري اليساري …
وهو ما لا يمكن إلا تثمينه من الناحية المبدئية…
غير أنه لا بد من التذكير هنا، أن هذه هي الدعوة بالضبط التي ما فتئنا منذ عدة سنوات، كمجموعة من المناضلين الاتحاديين، ننادي بها و”نتعارك” من داخل الحزب لكي يتبناها ويعمل بها. بدأ ذلك منذ حكومة جطو ثم حكومة عباس الفاسي… وربطنا ذلك آنذاك بالدعوة للانسحاب من الحكومة والخروج إلى المعارضة قصد تجميع اليسار من جديد ….
واستمر ذلك بمطالبتنا بضرورة المرشح المشترك بين محتلف مكونات اليسار في الانتخابات المحلية ما قبل الأخيرة….
ثم كانت فرصة 20 فبراير، التي فعلنا المستحيل خلالها من أجل إقناع قيادة الحزب ومناضليه للانخراط فيها بجانب الشباب ..
واستمر ذلك أيضا بدعوتنا الدائمة لفك ارتباط الحزب بالبام وتقاربه بدل ذلك مع اليسار …
غير أنه كنا في كل تلك المحطات ، ننعت باليوتوبيا وقلة الفهم ، وتوضع مقترحاتنا على الهامش….
وذلك إلى أن وقعت الواقعة، وانهزم الحزب شر هزيمة في الانتخابات الأخيرة… لتستفيق القيادة من غيها ومن ثقتها العمياء فيمن كان السبب في جرها إلى أحضان كتلة G8 السابقة. فتعود للبحث عن مخرج آخر ولا تجد أمامها غير مقترحاتنا القديمة تلك التي أقصينا بسببها، لتحاول نفض الغبار عليها من جديد ….
تقديري بطبيعة الحال، أن هذا جاء متأخرا بكثير،.. وكان يمكن أن تكون له نتائج أفضل لو حدث في وقته المناسب …
لكن مع ذلك، ولأن التاريخ لا يمشي بما نريده نحن أو بما نتوقعه منه، فهو له منطقه الخاص ..
وهذا ربما ما جعل تلك المقترحات أعلاه لا تنضج إلا الآن …


وبما أن هذا التحول قد حدث في قناعات القيادة، بالنسبة لي لا يمكن إلا انتهاز هذه الفرصة، والعمل من أجل المساهمة في انجاح هذا الحوار الاتحادي الاتحادي ، كما الحوار اليساري اليساري
قد يطرح البعض بطبيعة الحال ، مدى المصداقية التي بقيت لهذه القيادة …
غير أني من جهتي أثق في الشروط الموضوعية التي أنضجت وأوصلت هذه القيادة للقناعة الحالية،، وأعتبره خطوة ايجابية على الطريق ....


خاصة وأن قناعتي كما عبرت عنها من قبل … أن تجرية 20 فبراير وكما قارنتها مع تجربة انتفاضة ماي 68 في فرنسا كمثال، التي لم تؤت أكلها إلا بعد اكثر من عشر سنين، مع انتخاب فرانسوا ميتيران،
كذلك أن 20 فبراير وإن لم تحقق أهدافها في وقتها، فهي بقيت تسري ولو ببطء في جسم المجتمع، بحيث يظهر بين الفينة والأخرى مفعولها، بأشكال وصيغ مختلفة، من ضمنها هذا التحول في قناعة القيادة الاتحادية نفسها،، ليتوج كل هذا بالـتأكيد بعد بضع سنوات من الآن، بالعودة القوية لليسار إلى الساحة السياسية ….

 

 عن صفحة الفيس بوك الخاصة بالاستاذ حميد باجو

الاثنين 25 يناير 2016