هناك العديد من الصور التي ستبقى عالقة بالذاكرة الجماعية، في المسيرة السلمية التي شارك فيها الآلاف من الشابات والشباب من الأساتذة المتدربين، الذين جاؤوا إلى الرباط، يوم الأحد 24 يناير الأخير، من مختلف أنحاء المغرب، ليعبروا عن رفضهم لما يصفونه «بالمرسومين المشؤومين».
ما سيظل عالقا في الذاكرة هي صور الضحايا، الذين جاؤوا إلى العاصمة، رفقة أمهاتهم وآبائهم، للتعبير عن فزعهم من المصير الذي أعدته لهم الحكومة التي يتزعمها حزب العدالة والتنمية.
الشعارات التي كانت مرفوعة تتراوح بين المطالب التي تهم الأساتذة المتدربين، والموقف من الحكومة التي يترأسها، عبد الإله بنكيران، التي وصفت في بياناتهم بأنها «لاشعبية»، وأنها تخضع لتعليمات المؤسسات التمويلية الدولية، وتكرس الفوارق الاجتماعية… غير أن الصور التي طغت على هذه التظاهرة، هي تلك السحنات المكتئبة لشابات وشباب، عقدوا كل الآمال على منصب شغل، مستحق، فإذا بهم يجدون أنفسهم عرضة لمتاهات البطالة المستدامة.
تعبيرات الحزن ونظرات التحدي، كانت واضحة على معالم الأساتذة المتدربين، وهو ما عبرت عنه الكلمات التي ألقيت من طرف الهيئة التنسيقية، والتي اعتبرت أنها مستعدة للعودة إلى منزلها في تابوت، بدل كرسي متحرك.
لماذا هذا الإصرار على مواصلة النضال، ولو أدى الأمر إلى الموت، من أجل وظيفة في التعليم، أي منصب شغل؟ لأن أغلب العائلات المغربية بذلت الغالي والنفيس من أجل تعليم بناتها وأبنائها، وعقدت كل الأماني والآمال على النجاح في مباريات التدريب على التدريس، واعتبرت أن سنوات الشقاء والمعاناة قد تتوج بمنصب شغل، في أسلاك التعليم.
غير أن رياح الشقاء والكفاح، وجدت في مواجهتها، صخرة اسمها حزب العدالة والتنمية، الذي اختصر مهمته في خدمة المشروع اليميني للبرجوازية الطفيلية وسياسة التخلي عن التزامات الدولة تجاه المجتمع، من أجل ضمان استمراره في الحكومة.
غير أن ما لم يحسبه هذا الحزب، وحركة التوحيد والإصلاح، التي تقف وراءه، هو أن هذه السياسة اللاشعبية المتطرفة في اليمينية ، ستؤدي إلى ميلاد جيل من الشباب، لا يهاب القمع والضرب والتنكيل، وقد لا يهاب السجن، لأنه مستعد للعودة إلى منزله في تابوت.

     *عمود بالفصيح

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الثلاثاء 26 يناير 2016