وجه رئيس الفريق الاشتراكي، في مجلس النواب، إدريس لشكر، رسائل إلى رؤساء الفرق البرلمانية تتضمن دعوة إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، حول فضيحة صفقة «التأمين الفلاحي»، التي استفادت منها شركة «سهام»، المقربة من وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، حفيظ العلمي». وتدخل هذه المبادرة في صميم العمل البرلماني ودور الرقابة الذي ينبغي أن يلعبه، بل إن من بين المكتسبات الديمقراطية في الدستور الجديد تيسير تشكيل هذه اللجان، الأمر المعمول به في كل الديمقراطيات.
غير أن رئيس فريق العدالة والتنمية، في هذا المجلس، عبد الله بوانو، اعتبر أن المطالبة بلجنة تتقصى ملابسات منح هذه الصفقة، من طرف وزارات لشركة تابعة لوزير في الحكومة، بدون أي مسطرة شفافة وتنافس نزيه، مجرد «مزايدة سياسية»، وذلك في تصريح لإحدى الصحف. فما معنى «المزايدة السياسية»؟
هل تعني أن الفريق الاشتراكي لا يرغب فعلا، في كشف الحقائق، وأن ما يقوم به مجرد مناورة؟ أم أنه متورط في هذه الصفقة ويريد الهروب إلى الأمام؟ أم أنه يتقاسم المسؤولية مع الحكومة، في منح هذه الصفقة؟ من المؤكد أن هذا الفريق، الذي يوجد في صف المعارضة، لا يتحمل أي مسؤولية في الفضيحة، ولا علاقة له بما حصل لا من قريب أو بعيد حتى «يتزايد» بشأنه، غير أن الطرف الذي من واجبه أن يوضح للرأي العام ملابسات الصفقة، هوالحكومة وأغلبيتها، خاصة وأنه بعد الحملة التي شنت من طرف أحزاب ونواب وصحافة، لفضح الخروقات الواضحة، التي رافقت الصفقة، تم التراجع عنها، مما يؤكد أن هناك خللا كبيرا قد حصل، ولا يمكن الالتفاف على الفضيحة بهذه السهولة.
المثير في الأمر، أن حزب العدالة والتنمية، الذي جعل من شعار «محاربة الفساد»، حصانه الانتخابي، يقف كل مرة، في وجه المبادرات الرامية، إلى كشف الحقائق للرأي العام، في الوقت الذي يتوفر حاليا على كل الوسائل التنفيذية والتشريعية لسن سياسة الشفافية والحكامة، التي من شأنها مكافحة كل أوجه الفساد، وعلى رأسه كيفية منح الصفقات والامتيازات وتوزيع الريع… وغيرها من مظاهر المحسوبية والزبونية، التي لا يمكن القضاء عليها بالكلام البراق والشعارات الانتخابية الفارغة من المحتوى الفعلي.

*عمود بالفصيــح

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

  الاربعاء 27 يناير 2016