حسمت الحكومة  في موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وحددت تاريخ إجراء الاقتراع يوم الجمعة 7 أكتوبر 2016 ، في حين تنطلق الحملة الانتخابية يوم 24 شتنبر. ويسبق ذلك ، بدهيا  إيداع الترشيحات، خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 23 شتنبر.
وعلاقة بموضوع الاستحقاقات المقبلة، صادقت الحكومة في مجلسها الأخير على  مشروع قانون يقضي بتغيير وتتميم القانون المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية.
لقد كرس المغرب تقاليد وثقافة سياسية تهم موعد الاستحقاقات ، إذ كانت دائما تخضع للنقاش والتوافق المسؤول والجماعي بين كل المكونات المجتمعية المعنية وعلى رأسها الأحزاب السياسية، إلا أن الحكومة الحالية حادت عن هذا العرف منذ مجيئها، مما يثير بالفعل شرعية أية ردود فعل قوية ضد هذا الانفراد. وحسب مصادر متطابقة، سبق لرئيس الحكومة عبدالإله بنكيران أن كشف عن موعد هذا الاستحقاق التشريعي في لقاء جمعه بمسؤولي حزبه ، مما أثار ويثير انتقادات ضد هذا السلوك الذي يقصي الأحزاب الأخرى المعنية بهذا الاستحقاق.
لقد برهنت الحكومة مرة أخرى وهي تعلن عن نتائج الاستحقاقات التشريعية المقبلة من جانب واحد أنها حكومة تضرب في العمق كل التراكمات التي راكمها المغرب في هذاالمجال. إذ كانت الاستحقاقات دوما وفي أحلك الظروف التي عاشها المغرب، محط مشاورات وإجماع ما بين كل الفرقاء السياسيين، فإلى جانب أن الجهاز التنفيذي صادق على مرسوم خاص بهذا الاستحقاق التشريعي، فقبله أطلع رئيس الحكومة بصفته أمينا لحزب يقود هذه الحكومة أعضاء حزبه على هذا التاريخ، وهو إجراء مرفوض يكشف بالملموس المنهجية التحكمية التي تطبع عمل الجهاز التنفيذي، وهو نفس المسار الذي سارت عليه حكومة عبد الإله بنكيران في الاستحقاقات المحلية والإقليمية والجهوية.
ورغم موقف الاتحادالاشتراكي للقوات الشعبية من هذا الموضوع،إذ ما فتئ ينبه إلى هذا الإنزلاق الخطير في إبانه، إلا أن كل ذلك لم يثن الحكومة عن نهجها الإقصائي.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

     الجمعة 29 يناير 2016