كان للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وأطره التنظيمية المسيِّرة في الجهات والأقاليم، فرصة أخرى لتدارس القضايا التي تشغل بال الرأي العام وتستأثر بالحياة الوطنية.
وكانت الأولوية في مناقشات الاتحاديات والاتحاديين، في نهاية الأسبوع الذي نودعه، للقضيتين الاجتماعيتين الساخنتين، وهما الجفاف الذي يهدد بلادنا، والذي أصبح ينذر بالخطر، مما استدعى تدخلا ملكيا صريحا، في تحفيز القطاعات الحكومية المعنية على الخروج من «جفافها» السياسي والتدبيري، والانتقال إلى الفعل الميداني وتحجيم الخسائر المتوقعة، والتخفيف من العجز الحاصل والتوتر في أوساط الفلاحين، لا سيما الصغار والمتوسطين وكل الفئات المرتبطة بهم.
وقضية الأساتذة المتدربين، لاقت تطوراتها تفاعلا واسعا في أوساط الفئات الشعبية والنقابات والتعبيرات المدنية وفي شبكات التواصل الاجتماعي..وسجلت الأطر الاتحادية المجتمعة الأسلوب غير المنتج من طرف الحكومة في الزيادة في التوتر، وشد الحبل مع الأساتذة، بالرغم من الطابع الاجتماعي والمهني المستعجل لقضيتهم، كما سجل الاتحاديون والاتحاديات المقاربة الأمنوية التي فضلتها الحكومة، في محاولة لتحميل الملف أكثر مما يحتمل والزج به في أتون الأساليب القديمة، والتي تختار بوجبها الحكومة وضع رأسها في رمال الداخلية، بعيدا عن شعاراتها الاجتماعية وتعهداتها الانتخابة وشعاراتها الاصلاحية..
وقد كان لافتا أن الاتحاديات والاتحاديين ربطوا، في تدارس أوضاع بلادهم بين القضيتين الاجتماعيتين وبين الانتخابات، كموضوع ،بين القضيتين الاجتماعيتين والقضية السياسية وما تفترضه من ترسانات قانونية وماشورات وروح تشاركية.
فمن جهة، أبانت الطريقة الحكومية عن أنها هي نفس الطريقة الاستفرادية التوترية والتصعيدية، سواء في المجال الاجتماعي أو في المجال السياسي. وهي طريقة تحكمية بامتياز تلغي الأصوات التي تعنيها الملفات المذكورة.
ومن جهة ثانية، التغييب التام للانشغالات ، وإخفائها بهواجس ومعالجات ضيقة، تنحرف بالملفات عن مسارها الطبيعي، سواء في قضايا التدبير السياسي للاستحقاقات أو في تدبير الملفات الاجتماعية.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

      الاثنين 1 فبراير 2016