كنا ننتظر من رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، أن يقدم وجهة نظره في موضوع هام جدا، يتعلق بالقطاع العمومي والخدمات العمومية، في مواجهة التحديات الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، للجامعة السنوية، التي نظمها حزب التقدم والاشتراكية، يوم السبت الفارط.
غير أن بنكيران تخلى عن قراءة الورقة التي أعدها له معاونوه، في هذا الموضوع، وتعرض لقضايا سياسية أخرى، تدور كلها حول علاقته بالسلطة والمؤسسة الملكية وما وصفه بالتحكم… ورغم أهمية هذه القضايا، فإننا كنا نود معرفة وجهة نظر رئيس الحكومة في الإشكالات التي تطرحها محاور الجامعة المذكورة.
و لايخفى على أحد أن قضية المرفق العمومي، تكتسي أهمية بالغة لدى كل الحكومات والأحزاب السياسية والنقابات وكل الهيئات التي تشتغل في الشأن العام، لأنها تحدد علاقة الدولة بالمجتمع، وكيفية معالجتها لالتزاماتها، التي تشكل جوهر التعاقد بين السلطة الحاكمة والمواطنين.
كانت هذه القضية –دائما- في قلب الصراع السياسي بالمغرب، حيث بادرت حكومة عبد الله إبراهيم، رغم عمرها القصير، إلى إنشاء عدد من المؤسسات والشركات العمومية، في إطار بناء الاقتصاد الوطني، واستمرت المعارضة الديمقراطية خلال عقود تطالب بتعزيز القطاع العمومي والخدمة العمومية، في إطار رؤية واضحة لأدوار الدولة الاجتماعية.
وواجهت المعارضة الديمقراطية أيضا، سياسة الخوصصة الشاملة التي لجأ إليها نظام الحسن الثاني، في الثمانينيات والتسعينيات، والتي كانت تهدف إلى التخلي التدريجي عن التزامات الدولة، لصالح القطاع الخاص، وعدم إصلاح مؤسسات وشركات عمومية، دفعها الفساد إلى الإفلاس.
ومن بين المبادرات الكبرى التي قامت بها حكومة التناوب، مبادرةُ إنقاذِ عدد من القطاعات العمومية، التي رُصدت لها ميزانيات ضخمة، في إطار منهجية تتوخى تعزيز أدوار الدولة تُجاه المجتمع، وتطوير الخدمات العمومية.
ومن الواضح أن الجدل حول هذا الموضوع، ليس نظريا، بل يمكن اعتباره أهم قضية، ينبغي على كل الأحزاب السياسية أن توضح موقفها منها، خاصة بعد أن تبين أن هناك انفتاحا شرِها لشهية لوبيات اقتصادية تسعى إلى خوصصة خدمات وقطاعات عمومية، في إطار رؤية ليبرالية متطرفة.
لذلك، كنا نريد أن نعرف كيف سَيَرُدّ بنكيران على الانتقادات التي توجه لحكومته، والتي تؤكد أنها تتبنى رؤية يمينية للقطاع العام، ولدور الدولة، على مختلف المستويات الاقتصادية والاجتماعية، لكنه لجأ -مرة أخرى- إلى هوايته المفضلة، في الحديث عن علاقته ب»دار المخزن».

*عمود بالفصيح

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

الاثنين 1 فبراير 2016