بعد الإعلان عن موعد الانتخابات التشريعية من طرف الحكومة، دون تشاور مع الأحزاب السياسية، بدأت تعود، بقوة، التخوفات التي تم التعبير عنها قبل الانتخابات الجماعية والجهوية، لرابع شتنبر الأخير، من طرف قوى المعارضة، حيث أخذت تلوح في الأفق ملامح إعادة تكرار تجربة سيئة.
من المبررات المشروعة لإبداء التخوف بخصوص ما يتم التحضير له، أن يكون التشاور حول كل ما يتعلق بالانتخابات المقبلة، شكليا، لا يعالج الاختلالات التي عرفتها انتخابات رابع شتنبر، والتي انتقدها الجميع، الفائزون، قبل الخاسرين.
أول معضلة تطرحها الانتخابات في المغرب، هي أنه من أصل أكثر من 24 مليون مواطن له حق التصويت، لم يشارك في انتخابات رابع شتنبر، حسب البيانات الرسمية، إلا حوالي 67،53 في المئة، من عدد المسجلين في اللوائح، والذين يصلون إلى 5،14 مليون ناخب، أي أن ثلث الكتلة الناخبة هو الذي شارك في عملية التصويت.
هذا مشكل بنيوي لا يمكن تجاهله، في الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث ينبغي أن تعالج مسألة التسجيل في اللوائح الانتخابية بشكل جذري، بالإضافة إلى معالجة التلاعبات التي حصلت فيها، إذ وقع التشطيب على أسماء بدون أي مبرر قانوني، بل فقط من أجل التحكم في الدوائر.
نفس التلاعبات عرفتها مكاتب التصويت، التي كانت تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط المراقبة النزيهة، على كل المستويات، مما سمح بعمليات تزوير فاضحة، وهذه مسألة تتحمل فيها الإدارة المسؤولية الرئيسية، مثلما ينبغي الانكباب على محاربة استعمال الأموال الحرام، وتوزيع المواد الغذائية «الحلال» على الناس، بغرض شراء الأصوات.
بالإضافة إلى هذه القضايا، هناك إشكالات أخرى تستدعي التشاور الجدي، حول المنظومة الانتخابية برُمّتها، مثل نمط الاقتراع، وما يسمى بالعتبة، وتقطيع الدوائر، وغيرها من المواضيع، التي تتطلب مراجعة شاملة، استحضارا للبنية السائدة في مجلس النواب، والتي لا ترقى إلى التطلعات التي يعبر عنها المواطنون، والصورة التي يريدون أن يروها في السلطة التشريعية.
لذلك فإن فتح الحوار الجدي مع الأحزاب السياسية، لترتيب الانتخابات التشريعية القادمة، أمر بالغ الأهمية، لتجاوز التجارب السيئة، وتحقيق قفزة في اتجاه تعزيز مصداقية التمثيلية البرلمانية، التي تعتبر في الدستور الجديد، من أهم أركان البناء الديمقراطي.

      *عمود بالفصيح

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الثلاثاء 2 فبراير 2016