بقلم :  مصطفى المتوكل 

 

ان الايمان الحق والصادق فكرا وقلبا وسلوكا وعملا تعلق الامر بالدين او تعلق الامر بمبادئ وتوجهات فكرية لايمكن ان يتحقق بالاكراه او الزجر او الاجبار سواء باعمال “العقوبات ” التي يعتمدها المتشددون بتاويلهم للنصوص الدينية واخراجها عن سياقاتها وروحها ..سعيا منهم لالزام الناس بالايمان بهم كمشرعين او كاوصياء على الدين او كحكام …وسواء باعلان “اصلاح” لدعم الفقراء باستنزاف قوت اخرين من الشعب …الخ

كما ان الديموقراطية لاتقبل ولاتتلاءم مع من يفرض على الناس رايه وتصوره وفهمه الضيق لامور وقضايا الشعب ومتطلبات حياتهم وعيشهم ومعاملاتهم في تدبير وادارة شؤونهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية ىل وحتى قضاياهم الايمانية  …حيث ينبري البعض بجهالة معرفية وكلامية مليئة بالاساءات والتهديد وتبخيس اعمال الناس وافكارهم …بدعوى انه ادرى بمصالحهم وحاجياتهم وانه وصي عليهم ليقرر في كل امورهم بل ويختار لهم ..وان استنكروا ذلك يطالهم التشكيك ويصنفوا بانهم احد اذرع المؤامرات المحركة من ؟؟..ومن !!…

فان يسعى الخطاب “الرسمي” في حكومة ما  لاقناع الناس بان انقاذ  صناديق الوطن لايكون الا من جيوب الكادحين والعمال والموظفين …وان انقاد البلد لايمكن ان يتم الا بتحرير الاسعار والسوق والغاء كل اشكال الدعم الموجهة اصلا للتخفيف على جيوب الفقراء من هول الغلاء والاحتكار والابتزاز ..وان التخلي عن قاعدة ربط التكوين بالتوظيف بنية تصدير المكونين للقطاع الخاص تعلق الامر بالصحة او التعليم يصور وكان عندنا الاكتفاء الذاتي بالوطن ككل في جميع مستويات التعليم والجودة حسم امرها و…وان قمع الاضرابات المشروعة التي تدعو لها النقابات للدفاع عن حقوقها ومكتسباتها والمطالبة بتحسين اوضاعها باعمال الاقتطاع من الاجرة امر ضروري ولامناص منه وقد يكون قاعدة شرعية ..وان تكريس وترسيم “السعاية” بمبرر الدعم ل …و..ل..وكاننا بذلك سنحل مشكلات الارامل والمطلقات وسنضع حدا لتشرد الاسر ..وكاننا بها تخبرنا بان عددهم متحكم فيه وان الفقر والفقراء الذين يعدون بالملايين اصبحوا منتجين ومندمجين في الدورة الاقتصادية ولهم سياسة رسمية عادلة ترعى مصالحهم كما هو الحال في العديد من دول العالم الديموقراطي …

ان كل  التصريحات والتفسيرات التي لها علاقة باحلام اليقظة  والتصورات التي تفسر للناس على انها انتصارات و”فتحا مبينا” لاتستقيم مع واقع الحال وعمق الازمة وتعقدها …انه يمكن لنا جميعا ان نفهم بسهولة ويسر بتجربة تطبيق بسيط بان يتخيل كل من له دخل قار ومهم وهنا يعنيني بالدرجة الاولى اعضاء الحكومة ورجال الاعمال و…ان  يفترضوا جدلا  بانهم  بدون مدخول ولامورد عيش وانهم مثل المعطل او الارملة او المعاق الذي لامعيل له او المشرد ..وليتقمصوا اية شخصية من فقراء الامة _ لباسا ومورد عيش وسكنا ؟؟ _ ويبقوا على تلك الحال لربع سنة على الاقل  ..وليخبرونا بحقيقة اوضاعهم بعيدا عن لغة الكاميرة شاعلة  ..الحقيقة الكاملة وليس التي تفصل على مقاس الاعلام الموجه والتضليل والتضبيع المتعمد لعقول الناس حتى تتشرب العقول والافكار بثقافة الخضوع والخنوع والانتظارية القاتلة والقناعة المفترى عليها …

اننا امام انحراف كبير واختلال مقصود في منظومة التوازن الاجتماعي بانحياز لطبقة تمتلك القوة الاقتصادية والقدرة على التمويل وتمتلك السلطة باوجهها المختلفة التي تيسر الثراء وكسب الاموال..في مقابل ايهام البعض من الفقراء والمساكين بغض النظر عن جنسهم بان المساعدات / الصدقات هي التي  ستلغي الاستغلال و ستخفف من التفاوت الطبقي و ستستجيب للحد الادنى من متطلبات العيش الكريم ..وستقضي على تماسيح وعفاريث الفساد والتسلط …

ان كل الاجراءات التهديدية والزجرية وافراغ المؤسسات الدستورية المختلفة من غرفتي البرلمان والاحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني الفعلية -وليس المفبركة – من ادوارها الريادية ..  واضعاف الاعلام الجاد وتمييع واغراق  المشهد التواصلي العام و الاجتماعي  بما فيه فضاءات المساجد ومنابرها بحروب كلامية ذاث نفس فاشستي ترهيبي تقلب الحقائق فتصنع الكذب وتنسبه للاموات وتفسق الاحياء المخالفين لانحرافهم  لتصنفهم  حسب حقدها وعدائها مابين متهتك وكافر  ؟؟..

..كل ذلك وغيره مما اشرنا اليه ولم نمر عليه عمدا لان الجماهير الشعبية اعرف بالازمة المجتمعية والاقتصادية والسياسية اكثر ممن يحكم ..لكن لضعفها وعدم قرتها على تنظيم نفسها وتاطير نضالاتها بشكل يحقق مطامحها ..فهي تتعمد تمثيل دور الذي لايفهم او الساذج وتساير السياسات الرسمية بشكل علني وتلعنها مع نفسها ومع من تثق فيه ..وتصفق لكل من هب ودب لتجنب الدخول في صراع مع الجميع ..وتجلس على موائد كل من يدعوها بماسبة انتخابية او شبه رسمية حيث يحرصون على انتزاع مشاريع او التزامات لمناطقهم لا اقل ولا اكثر …لكن عندما نصل الى الديموقراطية الحقة التي لاتبنى بريع ولا نفوذ ولا محبة كراسي ولا…وعندما يشعر الشعب وقواه الحية الصادقة ان الامر جد وصدق ..فينطبق المثل الشعري على بعض صناع السياسات ..

سوف ترى  اذا انجلى الغبار

افرس تحتك ام حمار

والسلام من اتبع الهدى واحترم الشعب ولم يستغل ضعفه لابراز قوة ما ؟؟؟

  • الاربعاء 3 فبراير 2016