لم تَكْتمل ، رسميا بعد، ملامح التغييرات التي ستطال الجسم الديبلوماسي المغربي على مستوى السفراء ،سواء من حيث درجة هذه التغييرات أو من حيث طبيعاتها، غير أن منسوب الأمل في طفرة جديدة في العمل الديبلوماسي الرسمي والمؤسساتي ، قد ارتفع ولا شك مع ما فتحته الأخبار المتداولة عبر الإعلام من آفاق انتظار.
وإذا لم تكن من أخلاق المسؤولية، أن يصدر أي حكم، سلبا أو إيجابا عن التجربة قبل بدايتها،فإن آفاق الانتطار التي صنعتها تطورات قضيتنا الوطنية وارتفاع الضغوطات على مراكز القرار الدولية بهذا الشأن، علاوة على ملابسات الوضع الاعتباري للمغرب دوليا، وتفاعلات الاوضاع في المنطقة، وأدوار المغرب المتعددة، في محاربة الإرهاب، قد وضعت جدول أعمال قويا وساخنا على أجندة الديبلوماسية المغربية.
لقد تبينت الحاجة، في السلك الديبلوماسي، إلى جيل ، جديد من»المناضلين الديبلوماسيين«، الذين يحملون القضية بشغف ويتحدَّوْن الظروف ويعتبرون المهمة امتدادا لالتزامهم الوطني أكثر منها »حرفة« سياسية أو موقعا مؤسساتيا، خاضعا لترتيبات المنافع الخاصة تارة وللآليات البيروقراطية تارة أخرى.
إن المهنية والخبرة والعمل المنظم، لا يلغون الحماسة الوطنية ، والإيمان بالجانب الكفاحي لمهمات في عواصم العالم، لا سيما العواصم التي لها تأثير في القرار، أو التي تتحرك في حدودها الأرتال المناهضة لحقوق المغرب.
من المؤكد أن مهام الديبلوماسية كثيرة ومتعددة، لكن من المحقق أن الرأي العام الوطني سيحكم على الأداء من زاوية أساسية تكاد تكون وحيدة ، هي زاوية القضية الوطنية.
فالديبلوماسي الذي ليست له قضية لا يمكن أن يتجاوز سقف عمله اليوم، أي موظف آخر، هنا أو في الخارج… والقضية تتجاوز أي ترتيب فردي أو سياسوي ، لأن التعقيدات والانعكاسات التي تنجم عن أي خطأ ، تكون عادة باهضة الثمن، بل قد تكون باهضة الزمن!

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الثلاثاء 9 فبراير 2016