هل من الممكن أن يكون التنافس في الانتخابات التشريعية المقبلة شريفا ونزيها؟

إنه السؤال الأبدي الذي سيظل مطروحا في بلد مثل المغرب، حيث تتفتق «عبقرية» فاعلين سياسيين، في كل فترة من فترات التاريخ المغربي، على أسلوب جديد، من الغش الانتخابي، فقد عرفت «التجربة الديمقراطية»، أجيالا من أساليب التزوير المباشر وغير المباشر، من حشو الصناديق ببطاقات تصويت، من طرف الإدارة، بل حتى سرقة صناديق الاقتراع، وتزوير المحاضر، إلى أن انتشرت ظاهرة استعمال المال لشراء الأصوات، والتي سادت، إلى جانب الأساليب الأخرى، منذ السبعينات، من القرن الماضي، لتصبح ظاهرة بنيوية في الثمانينات والتسعينات، وتستمر كمرض عضال، ينخر جسم الديمقراطية المغربية.
غير أن «الإبداع» الجديد، الذي ضرب من جديد هذه الديمقراطية، هو استعمال الدين من أجل الفوز في الانتخابات، حيث تتخذ هذه المنهجية أساليب متعددة، من بينها زرع الأنصار في المساجد من أئمة ووعاظ، وخلق شبكة من جمعيات الإحسان، تجمع التبرعات بطريقة غامضة، ظاهرها فعل الخير، وباطنها توفير لوائح الزبناء المصوتين، بالإضافة إلى توظيف المال العام، في توزيع «المساعدات» والخدمات، على المواطنين، في إطار نفس منهج توفير قاعدة من الزبناء.
إننا أمام «جيل جديد»، من الغش الانتخابي، ستنضاف إليه أساليب استغلال النفوذ، حيث تتحول الخدمات التي تؤديها البلديات، إلى أداة في يد منتخبين، يوزعونها، ليس لخدمة المواطنين، بل لكسب ولائهم، من أجل منح أصواتهم، للحزب الذي يمثلونه.
لذلك من الضروري إصلاح ممارسة الديمقراطية في المغرب، والبحث عن الوسائل والإجراءات القانونية والإدارية والإعلامية والأخلاقية، للقضاء على مختلف الأساليب التي تلجأ إليها قوى سياسية، ما كان لها أن تنجح في أي استحقاقات، لولا لجوءها إلى الأجيال المتعددة من التزوير والغش وشراء الذمم و استغلال الفاقة والعوز والشعور الديني.
وإذا كانت ظاهرة العزوف الانتخابي، ظاهرة بنيوية، مرتبطة بمدى الوعي السياسي، وبالثقة في النظام الديمقراطي، فإن أساليب التزوير والغش في الاستحقاقات، تضاعف من فقدان الثقة بالمسلسل الانتخابي برمته، بل و في جدوى المشاركة في الشأن العام.

     *عمود بالفصيح
عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  الاربعاء 10 فبراير 2016