أصدرت منظمة العفو الدولية، (فرع المغرب) نداء تدعو فيه إلى تأسيس جبهة ثقافية لمواجهة «التطرف، والتعصب، والإرهاب»، والدفاع عن «الحقوق والحريات الأساسية للأفراد».
وبررت المنظمة دعوتها، بكون الوضع في المغرب، مشحون بالتهديدات والتحديات المتمثلة في خطر التطرف بكافة ألوانه الديني والسياسي والعرقي والثقافي، مما يضع المثقفين في الصفوف الأمامية في معركة التغيير وترسيخ حقوق الإنسان في بعدها الكوني.
يمكن أن نجزم بأن هذا النداء جاء في وقته، لأن هناك تناميا حقيقيا لتوجهات إيديولوجية وثقافية، يطغى عليها استعمال هوية مفترضة، مهددة من طرف الآخر، تعتبر أنها في حاجة إلى التعبئة الشاملة من أجل حمايتها.
من المؤكد أن هذا النوع من الخطاب «الهوياتي»، تطور في مختلف بلدان العالم، لعدة أسباب، من بينها الإشكالات التي أثارتها العولمة، والتي أدت إلى ردود فعل ثقافية، تتسم بمحاولة العودة إلى الأصول، غير أن السمة التي اتخذها في العديد من بلدان العالم العربي، و من بينها المغرب، توظيفه من طرف تيارات متطرفة، ذات أهداف سياسية واضحة.
و ما يمكن تسجيله في ظل هذا الوضع، هو أن هناك نوعا من التخاذل والاستسلام، في المغرب، في مواجهة هذه التيارات، خاصة منها الدينية المتشددة، التي أخذت تزحف بمختلف الوسائل والأساليب، لتتغول بشكل لم يسبق له مثيل.
الخطر قائم، ولايمكن تجاهله، و يتجلى في الحملات الرجعية التي يتم شنها على الإبداع الفني وعلى المثقفين المتنورين، وعلى الداعين إلى المساواة بين الرجل والمرأة، وعلى كل الذين يدافعون عن الفكر العقلاني الحداثي، وعن الحريات الفردية… حيث يتم تكفيرهم والتحريض عليهم.
ويمكن القول إن النموذج الثقافي المغربي، أصبح مهددا، أكثر من أي وقت مضى، من طرف هذه الإيديولوجية الخليجية الدخيلة، الحاملة لمضامين رجعية مغرقة في الظلامية و التخلف، المعادية للثقافة والفن والإبداع والعلم، تخاصم حرية المرأة وتحقد على الحريات الجماعية والفردية.
وإذا كانت هذه الإيديولوجية دخيلة على المغرب، فإن الذين يتولون نشرها والترويج لها، بحماس، مغاربة، لأنها تخدم أهدافهم السياسية، مستعملين فزاعة تهديد «الهوية»، لتبرير خطاباتهم الرجعية، خاصة وأنهم يجدون في التراث الديني، مبتغاهم، وهو حَمالُ أوجُه، بطبيعته، يمكن إخضاعه لأي تأويل.
لذلك، فمقاومة هذا التيار الظلامي، ينبغي أن تنفذ إلى عمق التحدي، وتتطلب تعبئة شاملة من طرف كل القوى الحداثية، من مثقفين ومبدعين وجامعيين وحقوقيين…

     *عمود بالفصيح

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

 الخميس 11 فبراير 2016