حين تصم الحكومة آذانها متجاهلة أجراس الإنذار التي مافتئت تدق محذرة من عواقب سنة اقتصادية عجفاء، فإن ثمة فعلا ما يدعو إلى القلق ، وحين تنزل التقارير الرسمية تباعا ، من قلب المندوبية السامية للتخطيط والمركز المغربي للظرفية والبنك الدولي ..، متوقعة هذا العام والعام المقبل ، معدلات نمو كارثية هي الأدنى خلال العشرية الأخيرة ، فإن ثمة ما يدعو للانشغال..
بالنسبة للمواطن العادي ، لا يشكل الفرق بين 1.2 في المائة و 3 في المائة كمعدل نمو منتظر هذه السنة، مبعث قلق بقدر ما يهمه ضمان قوته اليومي، غير أن خبراء الاقتصاد يعلمون جيدا ماذا تساوي نقطة واحدة في معدل النمو بالنسبة لاستقرار الأسعار، وحجم انعكاسها على قفة المواطنين، ويدركون مدى انعكاس نصف نقطة من معدل النمو على فرص الشغل و الاستثمار و تحريك النشاط التجاري..وإذا كان معدل 5 في المائة غير كاف لامتصاص الفقر و البطالة ، فماذا عساها تفعل نسبة 1.2 في المائة؟
وفوق هذا وذاك، فإن ما يدعو إلى القلق حد الخوف، هو هذا المنطق المحاسباتي الضيق الذي تنهجه الحكومة للنفخ في أرقام ميزانيتها، عبر التقشف على حساب المواطنين والاستدانة من الداخل والخارج ، والزيادة في الضغط الضريبي وفرض سياسة الأمر الواقع في ملفات حساسة ، وسد أبواب الحوار مع التمثيليات النقابية..دون مراعاة لدرجة الاحتقان الاجتماعي التي ما فتئت ترتفع بشكل يهدد الاستقرار الذي طالما شكل نقطة قوة هذا الوطن.
ورغم كل هذه المخاطر ، لم يجد وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد أي حرج في الادعاء بأن كل شيء على أحسن ما يرام -وبدل أن يهرع إلى البرلمان ليقدم برنامجا استعجاليا لمواجهة هذه السنة الصعبة- ، بدا الرجل مرتاحا وهو يتحدث ، خلال لقاء مع رجال الأعمال استضافه البنك الشعبي مؤخرا، عن أرقام متفائلة حول النمو في عام 2017، متوقعا معدل نمو في حدود 4.2٪ ، وذهب بوسعيد حد توقع 4.6٪ كنسبة نمو عام 2018 و 4.8٪ في 2019 و5٪ في عام 2020 !؟
ولا يبدو من خلال التفاؤل المفرط للسيد وزير المالية أن الحكومة استوعبت جيدا مضمون الرسائل التحذيرية التي أطلقتها في الأونة الأخيرة مجموعة من المؤسسات المهتمة بالظرفية الاقتصادية للبلاد، والتي دقت جميعها جرس الانذار حول انعكاس ضعف النمو الاقتصادي على الأوضاع الاجتماعية ..فلمن ياترى تقرع هذه الأجراس؟

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

     الجمعة 12 فبراير 2016