تتخذ قضية شركة «لاسامير» أبعادا سياسية واضحة، بعد أن عجزت الحكومة على تقديم أجوبة، عن أزمة متواصلة، تهدد بتصفية هذه المؤسسة، التي تم إنشاؤها في بداية الاستقلال، في إطار بناء الاقتصاد الوطني المتحرر من الهيمنة الاستعمارية.
لقد تعرضت «لاسامير» لعملية القتل مرتين، الأولى عند خوصصتها والثانية عند الإعلان عن توقيف أنشطتها.
وقع عبد الرحيم بوعبيد، كوزير للاقتصاد والفلاحة، في حكومة بلافريج، سنة 1958، اتفاقية لإنشاء «لاسامير»، مع الإيطالي، إنريكو ماتيي، الذي كان يسير المكتب الوطني للمحروقات، في بلاده، والذي كانت له مواقف مناهضة لهيمنة الشركات الكبرى (التي كان يسميها الأخوات السبع)، على قطاع النفط والغاز، حيث كان يعمل على تطوير شراكات مع عدد من بلدان العالم الثالث، بشروط تفضيلية.
في سنة 1962، تم اغتيال ماتيي، حيث أُسقطت طائرته في عملية مدبرة، بالجنوب الإيطالي، ووجهت التهمة آنذاكـ، لوكالة الاستخبارات الأمريكية، وللمافيا الإيطالية أيضا، بالوقوف وراء الجريمة، لأن الرجل كان يهدد المصالح الكبرى.
في هذا السياق، تم إنجاز مشروع «لاسامير»، حيث واصلت العمل فيه حكومة عبد الله إبراهيم، واحتفت بنهاية بنائه، سنة 1962، «لوموند ديبلوماتيك». غير أن هذه الشركة الوطنية، المزدهرة، التي ساهمت في تنمية الاقتصاد الوطني، و ضمان أمنه الطاقي، تمت خوصصتها سنة 1997، من طرف حكومة عبد اللطيف الفيلالي، وبيعت بثمن بخس للمستثمر السعودي، الذي أوصلها اليوم إلى الإفلاس.
وقبل أن توقف أنشطتها في غشت 2015، كان الفريق الاشتراكي، في مجلس النواب، يدق ناقوس الخطر، مطالبا بفتح تحقيق في أوضاعها، من أجل إيجاد الحلول وتجاوز الكارثة المحتملة، مقترحا القيام بتشكيل لجنة استطلاعية، في إطار المهمة الرقابية للبرلمان، غير أن الرفض كان هو الجواب.
من المؤكد أن هناك أهمية قصوى للحفاظ على هذه الشركة، لضمان الأمن الطاقي للمغرب، في ظل تقلبات الأسواق والأوضاع غير المستقرة والمخاطر التي تحيط بمصادر الطاقة النفطية، كذلك فإن مصير حوالي 6000 من الشغيلة على كف عفريت، بالإضافة إلى كل الأنشطة الموازية التي ترتبط بها، والتي تؤثر بشكل ملحوظ على الحياة في مدينة المحمدية.
لذلك، فإن الأسلوب الذي تعاملت به الحكومة مع هذا الملف، وكأنها مشكلة عادية في إطار المنازعات والخلافات المألوفة حول أوضاع الشركات، ينذر بكارثة وشيكة، إذا لم يتم البحث عن حلول ملائمة قبل فوات الأوان.

عن جريدة1

    الاثنين 15 فبراير 2016