ثلاث مؤشرات متزامنة تدفع الرأي العام إلى القلق من الحالة الحقوقية للمغرب. وهي مؤشرات اجتمعت فيها الأبعاد المحلية، أي الوطنية! والإقليمية،العربية ثم أخيرا الدولية.
أولا، عبَّر الفريق الأممي المعني بالاختفاء القسري وغير الطوعي، بعد لقائه بمسؤولين مغاربة بأن هناك 80 حالة اختفاء قسري. وقد كان لهذا الإعلان من داخل العاصمة وقْع قوي، وهو حديث يقدم رقما يفوق ما تتحدث عنه منظمات حقوق الإنسان الوطنية، والتي تعمل جاهدة و بكامل الاستقلالية والحيوية النضالية على الارتقاء بالشرط الحقوقي في المغرب الجديد.
وكون التقرير من الأمم المتحدة، فإنه سيشكل أرضية وسابقة وذريعة جديدة لمن يستهدفون الوحدة الترابية ويبحثون عن مسوغات تمديد صلاحيات المينورسو.
ثانيا، كان تقرير منظمة «سند» قد صنف،وفي صيغته الأخيرة ،المغرب سابع دولة عربية من حيث الانتهاكات في الحقل الإعلامي، وهو ما يلقي بضلال غير سليمة، في الوقت الذي يتقدم المغرب بقانون جديد للمهنة ولتنظيم الحقل الصحافي بكل تفرعاته وينظم العلاقة مع السلطات ومع المجتمع، ويضعف من القوة الإقناعية للسلطات العمومية، بالرغم مما قد تسجله حول نسبية المعايير المعتمدة عربيا في تصنيف كهذا.
ثالثا، تعرف الأوساط القضائية ومعها الهيئات الحقوقية ، غليانا له دلالاته، يخص تزامن النقاش حول القانون المنظم للسلطة القضائية مع نقاش حول العلاقة مع الحكومة ومدى استقلالية القضاء، والعلاقة بين الوزارة الوصية والقطاع، ويحضر نموذج القاضي الهيني كمثال مليء بالتساؤلات وبالانتظارات المقلقة.
ومن الملاحظات الخاصة بما سبق، أن موجة القلق تمس ثلاث قطاعات رئيسية بالنسبة لأي ديموقراطية في خدمة الوحدة الوطنية، وهي قطاعات الحقوق وانتهاكات الجسيمة، والقضاء والإعلام، وهي مرتكزات أي انتقال ديموقراطي يمكن أن ينجح أو يتعثر. ومن هنا فإن ، ما يعبر عنه الرأي العام هو من صميم الحرص على استكمال الانتقال الديمقراطي الذي يعزز الصوت المغربي.

عن جريدة 2

    الاثنين 15 فبراير 2016