مصطفى المتوكل

الاحد 14  فبراير 2016

قال رسول الله (ص) :((يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي ، وجعلتُه بينكم محرَّما، فلا تَظَالموا ))أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري

وقال  : ” ليس المؤمن بالطعان ، ولا اللعان ، ولا الفاحش ، ولا البذي .

…ان ما يعنينا هنا هو ما  يتلبس بالنفس ويظهر على السلوك ويصاغ بكلام يخرج عن الضوابط الشرعية والعقلية والانسانية وذلك بسبب سوء التلقين وخلط في تلقي المعارف ايا كانت مرجعيتها …روحية اومادية …ذلك التلقين الذي يكون اصحابه مشبعون ومهووسون بكل ما نبهنا اليه  سيد الخلق وخاصة الجوانب المتعلقة بتكوين الشخصية السوية  وتميزها  الانساني المتحضر  والرفيع …فنجد الحالة  باجراء تحليل نفسي اسلامي – ان صح التعبير – على الفئة المعنية انهم  مصابون بازدواجية في الشخصية يناقض ظاهرها باطنها والعكس صحيح ..كما يناقض منطوق الخطاب عندها  جوهر دلالات المرجعيات الاصلية اي الكتاب اولا ثم السنة ثانيا ..ونجد مستوى تضخم  الانا الوضيعة  يصل انحرافه الى مستويات تصبح فيه  مشبعة  بمتعة  استعباد الناس بخلط  الدين بالسياسة والسياسة بالدين من اجل اخضاع الناس  لمشيئتهم باعتبارها في نظرهم الخارجي التكفيري من مشيئة الرب ولعياذ بالله ..مما تحرم معه  عندهم المخالفة وابداء الراي ؟؟

فان تاملنا تاريخ الطغاة والمغرورين ومدعي النبوة  فاننا نجد القاسم المشترك  بينهم هو اصابتهم بجنون وعته وهذيان السلطة والتحكم ..كما نجد الخيط الناظم لعلاقاتهم يتخذ اشكالا متقاربة منطلقها تحقير الاخرين وتبخيس اعمالهم واتهامهم بالجهل  و تعمد ايصال  الاساءة بكل الاساليب  مرفقة باحكام ظالمة جاهزة تفصل على مقاس المستهدف اي  كل من يرى غير رايهم حتى وان لم يكن لهم اي راي في المسالة المستجدة .. مع تعمدهم  اثارة النعرات والصراعات الهامشية للايقاع بين الناس بهدف تكسير شوكتهم واضعافهم …وقد يتوج الامر بالانتقال من العنف المعنوي واللفظي الى العنف المادي الذي يتخذ عدة اشكال منها القمع والشطط في استعمال السلطة وتاويل وتفسير القانون وفق الاهواء والامزجة ..مبتغاهم ان يخلو لهم الجو ليحققوا  ما يتراءى لهم في اضغاط احلامهم من انهم سيحكمون الامة بمفردهم  وسيجعلون الشعوب خاضعة وامعة  يفترض فيهم ويجب عليهم  فقط  الاستماع الى التعليمات والاوامر من شيوخ بعينهم ومذاهب محددة ومن دول بعينها جرتهم عصبيتهم التحريفية الى التطفل على التشريع الالهي فحرموا بسبب جهلهم ما حلل الله واباحه ..وافتوا في قضايا فردية واستثنائية وعمموها على الامة  فضلوا واضلوا ..وتسببوا في اساءات لاقبل للديانات السماوية بها عبر التاريخ…و يمكن اختزال مساعيهم تحت اي مسمى او مبرر بضرورة طاعة “الحكومات ” ولو احرقت سياساتها الاخضر واليابس …ولو انها ستؤدي على المدى القريب او المتوسط الى مفسدة اي نقيض ما يعلن ويظهر ويفسر للناس في اي زمن حاضر …في حين ان الواجب الشرعي يلزم الناس ان يقدموا النصح وينتقدوا ويدفعوا باللتي هي احسن  بل ان يواجهوا  بكل الاساليب المشروعة لتنبيه الذين يظنون  بحسن نية او جهلا او عن قصد ان ماهم مقبلون عليه هو عين الصواب والحال عند الخبراء والمختصين انه الخطر  الذي  لاخير من ورائه سيجنيه الشعب …

…ان مداخل الالتفاف على العدالة والديموقراطية يكون بعدم الاستماع الى القوى الحية والمنظمات والهيئات التي تؤطر و تدافع وتحمي حقوق الشعب من خارج المؤسسات الرسمية ..ويكون بالتشكيك في كل المبادرات الطيبة والموضوعية والصادقة ..ويكون ببسط  سياسات وقرارات وارادة السلطة/ الحاكمة  ولو كانت متعارضة مع ارادة الشعب وماسة بمصالحه ..ويتمظهر هذا الامر بمحاولة اقناع المواطنين  بالتفرغ ” لشؤونهم؟؟ .. وترك السياسة “الرسمية ” لاصحابها  ..واما كل من عمد الى  ابداء معارضة مصحوبة بنضال جماهيري  ..فينظر اليه  من زاوية مظلمة ويصنف على انه خروج عن الجماعة و مخالف ل “الشرع ؟؟  ولا غرابة ان صنع  للمسالة “فتوى” محملة باحكام  تشعل حرائق لايمتلك اي احد القدرة على اطفائها …

قد يقول البعض ان ما  ذكر اعلاه  فيه مبالغة ..لكن الجواب البسيط هو فتح كتب التاريخ الموضوعية والعلمية بما فيها التاريخ المعاصر  لنجد المجازر والظلم الفاجر يمارس على المسلمين والمسلمات وخيرة العلماء والصلحاء باسم الاسلام ..ومازال  الامر كذلك في عدة مناطق  يطلق عليها العالم الاسلامي ..

فبماذا ستفيذنا مراجعاتهم التي تاتي متاخرة ليعلنوا توبتهم …لكن لا يضمنون للامة توبه ومراجعات كل اتباعهم او من لقنوا  لهم افكارهم التكفيرية والمشبعة بالغلو  والتعصب والكراهية تجاه المسلمين المخالفين لهم خاصة  وتجاه غير المسلمين عامة …

فهل حالة الامة الاسلامية لاتخفى مصائبها وعللها وامراضها على احد فهل  يمكن ان تصحح و  تعالج بالصدقة ..؟ ام اننا نحتاج الى ثورة فكرية ومعرفية شاملة ترجعنا الى المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لايزيغ عنها الا هالك ..

ان كل من يسعى باسم الدين او السلطة من اجل التحكم في كل شيئ والتفرد باي شيئ وجعل الاخرين امعات او اعداء  .. لاشك انهم يخالفون ويناقضون سنن الله في الكون والخلق ..ولاشك انهم زائغون سيتسببون  ان تركوا على  جموحهم  في هلاك الحرث والناس والدولة وسيتسببون في الاساءة للدين الذي لا اكراه فيه ولا اجبار ولاتخلف فكري ..ولا شك ان الخراب الذي احدثوه في العديد من بقاع الدنيا   وراءه ما يسمى عندنا النفس الامارة بالسوء والمتشيطنة …

ونختم بان هؤلاء يحتاجون اولا الى تصحيح ومراجعة افكارهم وسياساتهم التي لاتجلب الا الفتن والفرقة و…ويحتاجون الى ” نفس لوامة ” متيقظة تمنعهم من الانزلاق نحو متاهات الضياع والتضييع …وان الامر يتطلب  يقظة كل الضمائر الحية من اجل محاربة الجهل والتجهيل والتضليل الذي يمارس يوميا في العديد من الواجهات يزيد شعوبنا تخلفا وتحجرا وتبعية قاتلة لمن هب ودب من المتخلفين والمتلسطين  في مشارق الارض ومغاربها ..كما يحتاج الى ان يقوم كل الصلحاء من اليمين والوسط واليسار الى تقديم نقذ ذاتي وتهذيب الانفس وربط الكلام والنظريات بالعمل الوطني الهادف والعادل …

قال تعالى ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب .)) سورة المائدة

قال  : “المسلم من سلم الناس من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه.”