يتواصل المعرض الدولي للكتاب، المنظم بالدارالبيضاء، إلى غاية يوم الواحد والعشرين من الشهر الجاري، حيث يشهد في أيام نهاية الأسبوع، إقبالا متزايدا، في صور جديرة بالإهتمام، حيث تجد زوارا من كل الأجيال، وأُسرًا بكامل أفرادها.
غير أن هذه المناسبة التي تمنح لدور النشر فرصة عرض منتوجاتها، على نطاق واسع، وللكتاب اللقاء بالجمهور، وللشباب واليافعين والأطفال الإهتمام بالقراءة، تظل سنوية، في ظل مشهد مغربي، معروف بضعف إقبال الناس فيه على الكتاب واالقراءة. هذا معطى أصبح بنيويا في الوضع السوسيوثقافي لبلادنا، ومن المسلمات، التي ربما تم التعايش معها، إلى درجة تقبلها كحتمية، أو أكثر من ذلك، كَقَدَر، لا محيد عنه.
غير أن الأمر لا ينبغي أن يكون كذلك، لأن العواقب والنتائج، في حالة إستمرار هذا الوضع، وخيمة وسلبية وخطيرة، على مستقبل البلاد، حيث أصبح من المعروف أن الثروة اللامادية تعتبرأهم مُكَوِنٍ لقدرات الشعوب، من أجل تحسين أوضاعها، وللتموقع في خريطة الأمم المتقدمة.
وإذا كان المغرب، يحتل مرتبة متأخرة، في مراتب مؤشرات التنمية البشرية، فلأنه لم يُعْطِ هذا البعد اللامادي في الثروة، الأهمية التي يستحقها، وعلى رأسها تطوير القدرات الثقافية والعلمية والتربوية، للجمهور، عن طريق القراءة.
و يمكن القول، إن هذا الخصاص الخطير يستحق أن نتعامل معه، كما نتعامل مع آفة، تتطلب المكافحة، بكل الوسائل الضرورية، لإنقاذ أجيالنا من ظلمات الجهل، خاصة وأن هناك وافدا جديدا، قد تكون له آثار سلبية على المستوى الثقافي للشباب، وهو الأنترنيت، الذي بالرغم من أنه يفتح الآفاق نحو التواصل على أوسع نطاق، إلا أنه إذا لم يحسن إستعماله، بالتوفر على تكوين ثقافي وتربوي جيد، فإن آثاره تكون سلبية.
مكافحة هذه الآفة تتطلب مجهودا شاملا من طرف مختلف الوزارات، المرتبطة بهذا الملف، من ثقافة وتعليم وإتصال… من أجل تبني برنامج وطني للقراءة، تتظافر فيه الجهود الحكومية، مع المؤسسات التعليمية والجماعات المنتخبة ومختلف الفاعلين في المجتمع المدني.
تشجيع القراءة وتنمية القدرات الثقافية والعلمية والتربوية للشعب، تتطلب دعما ماديا للكتاب وتوفير الفضاءات للقراءة ووضع إستراتيجية للتحفيز عليها وتشجيع الكتاب والمبدعين… ولن يكلف هذا العمل ميزانية الدولة والجماعات المنتخبة، ألا القليل، لكن أجره كبير.

*عمود بالفصيح  : عن جريدة3

                            الاربعاء 17 فبراير 2016