مبدئيا كان الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، نقطة انطلاق المشاورات حول المنظومة الانتخابية.
ولا بد من أن يسجل الفاعلون السياسيون، والرأي العام أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كان سباقا إلى الدعوة إلى فتح النقاش الوطني الجاد والمسؤول والمنتج لوضع قواعد عمل نهائية للاقتراع وضمان استقرار المسلسل الانتخابي، في جدلية البناء والتطور والسلامة التامة للتصويت الشعبي، وكان سباقا أيضا إلى تقديم اقتراحات شاملة لإصلاح المنظومة المعنية، و بعثها إلى الأحزاب السياسية وإلى رئيس الحكومة.
وهذا يعني أنه شرع عمليا في الحوار الوطني مع مكونات الحقل السياسي المعنية بالاقتراعات القادمة والتي تليها. وهو ما يفترض أن العمل المسؤول سيتواصل بالتفاعل مع مقترحات الاتحاد، والرأي العام، حتى لا تكون المقاربة تقنية ورقمية فقط، وترقى اللحظة إلى مصاف اللحظات المؤسسة للعمل السياسي.
ومن شأن حوار مسؤول ومنتج أن يعيد الثقة في العملية برمتها ويفتح آفاقا لها، عبر التفكير الجماعي في مقترح إصلاحات القوانين والمنظومة الانتخابية، المبنية على تقييم علمي للانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة .
وجوهرها الإقرار بكون الانتخابات في المغرب، مازالت تشوبها عيوب كثيرة، تنال من مصداقيتها ونزاهتها، وترمي بظلال الشك على المسلسل برمته.
أمام الحوار الذي انطلق محاور عديدة للتفكير الجماعي، لعل أهمها هيئة وطنية لمصاحبة الحكومة في الإشراف على الانتخابات التشريعية المقبلة، التجديد الكلي للوائح الانتخابية، العتبة، استعمال الدين، الغش الانتخابي، التقطيع الانتخابي.. وبكلمة واحدة، إعادة النظر كليا بما يليق بتجربة برلمانية عمرها نصف قرن، لم تضع بعد قواعدها التامة لتجنب الطعن في شفافية وصدقية الاقتراع.
لنا أن نتساءل:هل بداية المشورات ستكون بحق انطلاق الحوار الوطني حول منظومة الانتخابات؟
ذلك ما يأمله المغاربة والرأي العام الوطني الحريص على نقلة جديدة في انتقالنا الديموقراطي وتجديد التعاقد بين المكونات الوطنية في الحقل السياسي .

*عن جريدة 2

   الاربعاء 17 فبراير 2016