تتجه أنظار الرأي العام الوطني، إلى الدينامية التي أطلقها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بتوجيه مذكرة إلى رئيس الحكومة وإلى الأمناء العامين للأحزاب، من أجل إصلاح المنظومة الانتخابية، في أفق الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وقد اجتمع في هذا الصدد، رئيس الحكومة مع ممثلي الأحزاب، الممثلة في البرلمان، حيث تم الاتفاق على مواصلة الحوار في هذا الموضوع، بهدف التوصل إلى حلول توافقية. وينتظر أن تبعث الأحزاب الأخرى بمذكراتها، لإغناء هذا النقاش الضروري.
ضروري، لأنه بعد كل استحقاقات في المغرب، مثلما حدث في الانتخابات الأخيرة، تعلو أصوات من كل الأطياف السياسية، للتنديد بالانتهاكات والخروقات، مطالبة بتصحيح المسار السياسي ووضع حد للغش والتزوير، من قبيل استعمال المال، والاستغلال الانتخابي للدين، وفضائح لوائح المصوتين وتدخل أعوان السلطة…
ضروري أيضا، لأن المنظومة الانتخابية، تخضع باستمرار للمراجعة، مما يؤكد أنها تتضمن اختلالات بنيوية، ينبغي معالجتها، حيث لم تعرف استقرارا، لذلك ينبغي أن تتم مناقشة الإشكالات المطروحة في مختلف مفاصلها، بالعمق الكافي، هذه المرة.
تنطلق مذكرة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من أن الاستحقاقات التشريعية المقبلة، ستشكل امتحانا حقيقيا للبناء الديمقراطي في المغرب، لأن ما أثبتته مطالب الرأي العام، هو التطلع إلى ممثلين تتوفر فيهم المصداقية والكفاءة، خاصة في هيئة مثل مجلس النواب، تلعب دورا أساسيا في التشريع وعنها تنبثق الحكومة.
فلسفة المذكرة، أن الانتخابات ليست هدفا في حد ذاته، بل ينبغي أن تكون جسرا صادقا لبلورة اختيارات الشعب، ولا يمكن أن يتم ذلك، في ظل العزوف المزدوج، الأول بعدم التسجيل في اللوائح الانتخابية، والثاني بعدم المشاركة في التصويت. كما لا يمكن أن يتم ذلك، إذا استمرت ممارسات تزوير الإرادة الشعبية، تارة بتوزيع الأموال، خلال الحملة الانتخابية، وتارة أخرى، بتوزيع المساعدات، باسم الإحسان، طيلة السنة، بالإضافة إلى التلاعب في لوائح المصوتين، وتدخلات السلطة في مكاتب الاقتراع…
لقد أصبحت الانتخابات في المغرب، رديفا للمال، حيث أصبح من الضروري لأي مواطن يفكر في تقديم ترشيحه لأي انتخابات، أن يحسب الميزانية التي سيصرفها، ليس فقط لحملته الدعائية، بل بالخصوص لتوزيع الأموال و»المساعدات»، لشراء الأصوات، في خرق سافر للقانون، و في تناقض تام مع الأخلاق.

*عن جريدة3

        الخميس 18 فبراير 2016