انضاف الصمت الحكومي والتلكؤ الواضح من طرف قطاعاتها المعنية إلى عوامل الجفاف والأوبئة خلال الموسم الفلاحي الحالي التي تضرب العديد من القطاعات الزراعية، وزاد الاستياء من موقف المتفرج الذي تبنته الحكومة الى الاستياء في أوساط الفلاحين الذين مازالوا ينتظرون من الحكومة برامج استعجالية لإنقاذ ما تبقى من الموسم الفلاحي الذي قد يكون الأسوأ خلال العشرية الأخيرة.
لقد كان لتأخر التساقطات وقعٌ رهيبٌ وآثار بدأت من الآن تتضح صورتها، وزاد من تأزيم المشهد الفلاحي خلال العام الذي نحن بصدده، و انضافت إليه سلسلة من الأوبئة الحيوانية والنباتية ، كما هو الحال بالنسبة للدواجن.
وقد تداول المعنيون ووسائل الاعلام، باستثناء وسائل الاعلام الحكومية، ما تعرفه مجموعة من ضيعات تربية الدواجن بالمغرب خلال الأيام القليلة الماضية من نفوق أعداد كبيرة من الدجاج .
وأمام الحكومة أيضا قضية استعجالية تهم منسوب المياه الجوفية وخصوصا مياه الشرب في العديد من المناطق، وهي المعاناة التي انضافت خلال هذا الموسم لتزيد من أعباء الفلاحين وسكان العالم القروي، الشيء الذي انعكس بشدة على وضعية الآبار في العديد من المناطق، حيث نضبت مياه الآبار المستعملة للري الفلاحي، وما عادت تكفي حتى للاستعمالات الحيوية، إذ يتساءل المواطنون والرأي العام،كيف أن تكالب عوامل الجفاف والاستعمال غير المقنن للمياه الجوفية ، انضاف الى الموقف المبهم للحكومة وقطاعاتها الوزارية المعنية، وانضافت معه معاناة الناس.
والحال أن جلالة الملك، كان قد وضع الثلاثية المستعجلة لمعالجة آثار الجفاف ومنها التوفير الضروري للماء ، للشرب والري على حد سواء. من حق الفلاحين أن يستاؤوا ومن حق الرأي العام ان يترجم قلقهم إلى سؤال سياسي:أين وصلت الخطة الاستعجالية ، ضمن مخطط التنمية القروية الذي أسال الكثير من اللعاب والمداد وأثار جدلا واسعا في صفوف الحكومة ذاتها؟
إنه سؤال ينتظر الجواب العملي الذي يهدئ من غضب السكان عموما والفلاحين على وجه الخصوص..

*عن جريدة 2

      الخميس 18 فبراير 2016