أفكار أولية “ورقة إعلان مبادئ عامة “

إعلان تشكيل منتدى الحوار اليساري

إن منتدى الحوار اليساري هو امتداد لفضاء الحوار اليساري الذي تأسس في أبريل عام 2008 ، الذي خاض في العديد من المبادرات التي كانت تستهدف استنهاض قوى اليسار ، وتستهدف دفع رجالات ونساء اليسار للتفكير والفعل من أجل انبثاق يسار فاعل مؤثر وقوي . إننا في تأسيس منتدى الحوار اليساري نستند لأفضل التقاليد الكفاحية والنضالية لكل الحركات والفصائل اليسارية ، سواء السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الحقوقية أو تلك التي تنتمي للديناميات الحية والمبدعة في الحركات الاجتماعية ، والديناميات الحية في مجتمعنا الطموح والساعي للعدالة الحرية والكرامة والحداثة .
إننا في تأسيس منتدى الحوار اليسار لا نرغب في مزيد من شرذمة اليسار بمختلف مكوناته ، وليس في صميم تفكيرنا ولا في صميم أهدافنا ، إضافة رقم جديد ، بل طموحنا أن نساهم وبقوة وحماس في تجاوز أوضاع اليسار الراهنة وأن نمنح اليسار بتعدده وباختلاف مواقعه ، وبتشعب واتساعات تواجده فضاءا حرا للحوار والنقاش الهادئ والموضوعي.
ومن هذه الزاوية نؤكد من جديد أن الانتماء للمنتدى انتماء فردي ، انتماء أفراد يساريات ويساريين مقتنعين أن المغرب في حاجة لليسار قوة فاعلة مؤثرة وذات وزن وحضور .

كما نؤكد أننا لا نخفي للحظة اقتناعنا أنه تبث عبر التاريخ أن لا حركة سياسية بإمكانها أن تنجز مهامها التاريخية ، إن لم تقتنع وبقوة الحاجة التاريخية إليها ، إننا نعلن وبصريح العبارة وبالوضوح الكافي أن المغرب اليوم في حاجة تاريخية ليسار جديد طموح ، جرئ ، مشبع بقيمه وبقناعاته الإنسانية الراقية في الحرية والعدالة والكرامة والحداثة ، وأن منبع إيمانه بهده القيم وبالكرامة تقتضي منه أن ينتفض دفاعا عن كرامته كمكون ، له إسهاماته في التاريخ السياسي للمغرب . من اليسار ومن رحمه ، نتجت في المغرب الحركة العمالية المناضلة ، ومن رحمه نتجت الحركة الحقوقية ، ومن رحمه نتجت الحركة الثقافية ، اليسار هو من أمن بنضاليته التعدد وواجه السلطوية وأحادية الفكر والرؤية والتصور ، إننا ونحن نسجل كل ذلك باعتزاز ، فإننا في نفس الأن نسجل أن ما يبعد المواطنات والمواطنين اليوم عن اليسار المؤهل لهدم الهوة السحيقة التي تفصل المجتمع المغربي عن المستقبل ، وتبقي تمازج الماضي مع الحاضر في توطؤ تاريخي مقلق لوأد المستقبل ، هو بالضبط أن يسار اليوم لا يتملك خطابا يوضح الرؤية ويصنع الافق . إننا لسنا راضون عن الوضع الذي عليه اليسار اليوم ، ولا نستثني أحدا من ضرورة ممارسة النقد ومراجعة الذات وتقييم مسار تجربته ، وفتح صيرورة مراجعة عميقة لبرامج وطرق اشتغال اليسار ، والأهم لا شيء يوجل ضرورة اشتغال اليسار النظري والفكري من جهة لاستيعاب التحولات العميقة التي حدثت في العالم وفي بلدنا ، لاستيعاب التحولات التي لحقت الفكر الاشتراكي ، لاستيعاب بشكل عقلاني موضوعي متطلبات وحاجيات تحول مجتمعنا ودولتنا نحو ديمقراطية حقيقية.

إننا في منتدى الحوار اليساري نعتبر أن جوهر النقاش وجوهر الخلاف والدي يجري تهريبه اليوم هو :

ما السبيل لإعادة اليسار لجمهوره وقاعدته الاجتماعية ؟ الأكثر مالسبيل لإعادة تعريف قاعدة اليسار وجمهوره ؟

ما الأسلوب السديد لإعادة تأسيس روافع النضال اليساري المغربي خاصة النساء والشباب ؟

كيف تعاد للطبقة العاملة أو بعبارة أدق لجمهور المنتجين لحمة وحدتها وتعود لواجهة النضال الاجتماعي ؟

( في الجوهر إشكالات العمل النقابي لا زالت حبيسة العقلية القديمة وحبيسة زاوية نظر معينة لمركز الثقل و أين يوجد في إستراتيجية التغيير الديمقراطي ) كيف يبلور اليسار الاختيارات الحاسمة لإعادة الفئات الوسطى لساحة النضال الديمقراطي الجماهيري والراديكالي والطويل النفس ؟

ما هي مساحة الحضور التي ينبغي أن يملأها النضال الثقافي والفكري لليسار ؟

وما القيمة التي ينبغي أن تعاد للوطنية والمواطنة وللنهضة المجتمعية في إستراتيجية نضال يسار مغربي وطني ؟

ما السبيل للانتقال فعليا وحقيقة من يسار في غالبيته انتمى للاختيار الديمقراطي تحت إكراه الفشل والعجز في اختيارات أخرى جربت ؟… وليس قناعة راسخة تابثة أن الخيار الديمقراطي النزعة الديمقراطية حتى نميزها عن النزعة الإصلاحية خيارا إستراتيجيا خيارنا الواحد كشعب وكوطن للدخول لروح العصر .

ولذلك كنا وسنكرر أن توحيد اليسار اليوم ليس توحيد العجز ولا الفشل ولا أجهزة أصلا هي مشلولة .ما يصار إليه وما هو مؤكد أن جدول الأعمال المطروح يتطلب نقاشا معمقا هادئا ومفتوحا ، وغير متسرع النتائج بين مختلف مكونات الحركات الاجتماعية ومع اليساريين النقابين والحقوقيين ومع كل أطياف اليسار أفرادا وجماعات ، ويجب في هدا المسار الحواري التخلص من القيادات الحالية التي تعايشت مع الاستمرارية ، يجب كسر الاستمرارية البيروقراطية التي تخنق الحركات الاحتجاجية والاجتماعية وتجميع القوى الاجتماعية حول برنامج جديد يواجه زحف الليبرالية المتوحشة ويواجه السوق المعولمة ، كما يجب السعي عبر خطة إستراتيجية محكمة إعادة إدخال الفئات الوسطى وفئات المنتجين لعملية سياسية جديدة ومجددة تكسر قواعد اللعبة السياسية المخزنية ، يجب إعادة جمهور اليسار وإعادة إشراكه في ديناميات المشاركة والمواطنة ، إذ بهم ومعهم يمكن تشكيل رافعة تغيير ضخمة وحاسمة ، يجب توسيع التواصل النضالي عبر الانترنت ونزع القيادة من المدن الكبرى وتنويع القيادات المحلية والجهوية … هكذا وهكذا فقط يمكن إعادة تأسيس يسار جديد. وإلى أن تنتصر لغة العقل على لغة العاطفة ، لغة الحوار والاستماع على لغة التخوين الموروثة عن التنظيمات الستالينية ، سنعيش لمدة حروب تدمير وتأكل سننأى أنفسنا الدخول فيها .

مغرب يعاني مشاكل حقيقية …
إننا في منتدى الحوار اليساري ، إذ نستحضر واقع اليسار المغربي ، فإننا في نفس الان نعتبر : أن المغرب مر في تاريخه الحديث بأطوار عديدة من التقدم والتراجع ، من القوة والضعف ، شأنه في ذلك شأن كل البلدان المسماة عالم ثالت ،إننا نزعم أن مغربنا اليوم يعاني مشاكل ومشاكل حقيقية ، تدهور مريع في الأداء الاقتصادي واختلال واضح في توزيع عادل في نتائجه على بساطتها وتواضعها ، اقتصاد لا زال يبقي على نفسه الاختلالات بين مغرب نافع ومغرب غير نافع ، ولا زال محكوم باقتصاد غير مهيكل أو يرمي بالملايين خارج دائرة الإنتاج ، انكفئت النخب ودخلت الأحزاب وحاصة أحزاب اليسار دورة الشيخوخة وكفت أن تنتج بدائل مقنعة علمية محفزة ، انكفئت الأحزاب على ما يمكن اعتباره شؤونها العائلية الصغيرة ، تطورت السلطوية وتسرطنت وحصرت مجال السياسة في من يدبر أفضل لسياسات تصنع خارج دائرة المنافسة السياسية وتداول البرامج وتنوعها ، تحطمت أو تكاد مدرستنا العمومية وأصبحت تنتج أجيالا بالكاد تعرف كيف تفك خيوط الكلمات والعبارات ، سياستنا الخارجية تراكم الأخطأ وقضية الصحراء تراوح المكان وتكلف بلدنا والمنطقة المغاربية الكثير ، فاتورة هذه الخسائر يتكبدها ويدفع فاتوراتها المواطن المغلوب على أمره يدفعها من لحمه ودمه ، ليزداد فقرا على فقر ، ومرضا على مرض .

إننا في منتدى الحوار اليساري نتعهد بأن نجعل قضايا بلدنا ومعضلات بلدنا سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أوثقافية أو فكرية ، قضايا شأن عام وسنعمل في نفس السياق وبطموح وجرأة على نقل تلك القضايا لمجال التداول العام والنقاش العمومي ، إن مجالات الفعل السياسي التقدمي اليساري ستتسع إن تمكنا من إقناع فئات شابة وجمهور واسع من النساء على الانخراط السياسي التقدمي ، وعلى مواجهة معاقل الإحباط والتيئيس النتيجة على ضبابية المشروع التقدمي اليساري وتكلس بنيات الاستقبال وعتاقتها .

نحن تجلي من تجليات الحراك الشباي ل20 فبراير ..
نحن جزء وتجل من تجليات الحراك الشبابي الذي عرفه المغرب في سنة 2011 ، ومن قلب طموحاته نسعى لإزالة الطابع المخزني على الدولة والذهاب في اتجاه السيادة الشعبية التي يمارسها الشعب عن طريق الانتخابات ، إن التحدي الذي يطرح على كل المغاربة وعلى نخبه السياسية خاصة في أن يحولوا هذا المطمح وهده الإرادة لعلاقة احترام تام لمقتضيات الدستور وأحكامه أولا ، ثم السعي لتدقيق مقتضياته بما يفضي للاحترام التام والموجب والمتماشي مع روح العصر ونواميسه في أن من يحكم عليه أن يحاسب ويراقب ويجري إعادة انتخابه ودعمه متى تفوق وقدم خدمات ومشاريع وإنجازات تخرج بلدنا من تردادته وإعاقاته . إن روح المواطنة تفرض علينا أن نكرر أن البلد لا يمكن أن تسيير من طرف رجل واحد . كما أن البلد لا يمكن أن تظل حبيسة برامج اقتصادية واجتماعية مكررة ، أو مفروضة من مؤسسات نقدية عالمية . .لقد عرفت بلادنا في الحقبة الأخيرة تطورا مهما في مسألة التدين ، لكنها لم تكن كلها في الاتجاه الصحيح ويمكن القول أنه على العكس توارى جانبا مهما من جوانب التسامح والإيثار ونكران الذات وتقديس العمل والبساطة في مظاهر التعبد ، إننا وإد نسجل هبوب رياح مغلة في التطرف ومؤولة تأويلا دينيا منغلقا ، فإننا نؤكد انتسابنا للدين الشعبي البسيط المتسامح الدي ميز المغرب على مدى التاريخ ، إننا نسجل أن شعوبا قريبة منا ومتدينة قد أبدعت صيغا جعلت للدين مكانته وموقعه الهام وفي نفس الأن أعطت للسياسة مكانتها كفاعلية بشرية نسبية..

*عن صفحة  

        صفحة اليسار المغربي