بعد غد الأربعاء 24 فبراير، موعد المغاربة عموما، والفئات العمالية والشغيلة في المرافق العمومية والأجراء من كل القطاعات، مع الإضراب الوطني الذي دعت إليه كل المركزيات النقابية، باستثناء المركزية التابعة لحزب رئيس الحكومة.
ولم تعد أسباب الإضراب ، مجهولة أو تستدعي الشرح والتوضيح الإضافي وعرض أسباب وجاهتها وصدقيتها، لذلك أصبح من اللازم على الحكومة أن تكون واضحة في ما تريده من المجتمع، ولا سيما من فئات الشغيلة؟.
فقد سعت هذه الأخيرة إلى كل أشكال الاحتجاج ودق ناقوس الخطر، وقدمت المذكرات تلو الأخرى، من أجل بسط دفوعاتها ومطالب من اختاروها، عن طواعية، لكي تمثلهم، كما كانت الحكومة، أول من تلقى رسائل المركزيات النقابية المشتركة والفردية.
غير أنها قابلتها بالتنكر والرفض وعدم الاكتراث بمطالبها بالتفاوض حول قضايا العمال والأجراء، وعوضت الحوار بالتعنت وسياسة الهروب والتجاهل.
وكان لا بد، والحالة هاته، من أن تعمم المركزيات رسالتها على كل فئات المجتمع وأوّلُها القطاعات المعنية في الوظيفة العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والتجار والحرفيون والقطاعات الأخرى، ومنها القطاع الخاص الصناعي والخدماتي والغابوي والفلاحي. …
وقد تزامنت الدينامية النقابية المشتركة، مع تيار السخط في أوساط شعبية أخرى، استعرضت غضبها في شوارع المملكة، وطالبت بالتراجع عن القرارات المنهِكة للفئات الشعبية كلها.
من الواضح أن الحكومة تنتهج سياسة »الأسوأ« والباب المسدود،عندما ترفض أي حوار وأي إنصات لموجة العمق التي تهدر الآن وتتفاعل في أحشاء المجتمع بكل أصنافه المنتجة، وهي بذلك تخلق كل أسباب التوتر والنزاع، الذي لا يبدو أن بلادنا يمكن أن تتحمله، مع كل بنود جدول الأعمال الأمني والاجتماعي والاستراتيجي الإقليمي- والأورومتوسطي.
الحكومة مطالبة بنزع فتيل التوتر الاجتماعي، لا بتوفير شروط تأجيجه، لما في ذلك من مصلحة وطنية عليا، تتجاوز سقف مخاوفها السياسوية وأفق استحقاقاتها المعروفة.

*رسالة

               الاثنين 22 فبراير 2016