شارك مئات الفاعلين السياسيين والحقوقيين، في الاحتفال بالذكرى الخامسة لحركة عشرين فبراير، بهدف استحضار الشعارات التي رفعتها خلال مرحلة ما سمي بالربيع العربي، والذي أدى في المغرب، إلى مراجعة الدستور وانتخابات سابقة لأوانها.
ومن الطبيعي، بعد خمس سنوات على هذه الحركة، أن يتم تقييم الدينامية التي خلقتها وكذلك نتائجها، على ضوء ما آلت إليه الأوضاع في بلادنا، خاصة ما يتعلق بالبناء الديمقراطي، واحترام حقوق الإنسان، والتقدم في تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة والكرامة.
لتحليل الدينامية، التي خلقتها هـذه الحركة، لابد من استحضار السياق الذي جاءت فيه، حيث كانت امتدادا لما حصل من احتجاجات وتظاهرات، في تونس ومصر، على الخصوص، والتي أدت إلى تغيير الأنظمة بهذه البلدان، كما أدت إلى مواجهات مسلحة وتدخلات أجنبية، في بلدان عربية أخرى.
ومن المعلوم، أن هذه الظرفية العربية والعالمية، ساعدت هذه الحركة، على الاستمرار وعلى مواصلة أنشطتها، خاصة وأن الثورة التي حدثت في استعمال تكنولوجيات التواصل الحديثة، ساهمت في تنسيق وتوسيع إشعاعها.
هذه المعطيات، كانت غائبة، في الحركات الاحتجاجية والإضرابات العامة والانتفاضات، التي عرفها المغرب، في الستينات والسبعينات والثمانينات والتسعينات، من القرن الماضي، تنتفض فيها الجماهير الشعبية، إما تحت قيادة أحزاب المعارضة والنقابات المناضلة، أو بشكل عفوي، غير أن مصيرها كان هو القمع، بالتقتيل والتعذيب والاعتقالات العشوائية والاختطافات والمعتقلات السرية والمحاكمات الصورية… ولم تكن هذه الحركات معزولة، بدورها، عن المطالب الديمقراطية، بل كانت مرتبطة بها بشكل قوي.
ماحصل بعد حركة 20 فبراير، في المغرب، وبعد الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها، هو فوز حزب يميني- رجعي، بالمكانة الأولى في هذه الاستحقاقات، ليتكلف بترؤس الحكومة، وأيضا بإجهاض كل المكتسبات التي أعلن عنها الخطاب الملكي لتاسع مارس، بل إن رئيس الحكومة، عبدالإله بنكيران، يتبجح بأنه وقف ضد هذه الحركة.
تاريخ المغرب، لم يبدأ في 20 فبراير سنة 2011، ولن ينتهي معها، بالرغم من أنها محطة مهمة فيه، غير أن هناك من يحاول الطعن، من خلالها، في نضالات الشعب المغربي وقواه الديمقراطية، مدعيا أن فجر المغرب بزغ مع الحكومة التي يترأسها حزب العدالة والتنمية، معتقدا أن للمغاربة ذاكرة الأقزام.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

      الثلاثاء 23 فبراير 2016