قرر المغرب «التنازل» في الظرف الحالي عن حقه في تنظيم لقاء الجامعة العربية، وما من شك أن القرار في هذا الوقت بالذات يحمل رسائل عديدة، الواضحة والمضمرة في نفس الوقت.
منها الواضحة، والتي جاءت في البلاغ الصريح والشجاع الذي أصدرته الديبلوماسية، وفيها تتحدث القناعة المغربية عن واقع التشتت والتشرذم، والعجز العربي الواضح في تجاوز الواقع المر الذي تعيشه الشعوب العربية.
إن القمة لن تتجاوز السقف الذي وضعه هذا الواقع، وهو دون مطامح الشعوب.
وانعقادها هو ترسيم لوضع كارثي، وقد تنتج عنه قرارات تزيد من الفداحة العربية المشتركة! ولن يكون هناك أي مؤشر على نجاعة العمل العربي المشترك، بل وعلى الحفاظ على مصداقية هذا العمل.
وقد تتخوف القوى الصادقة من شيء كهذا، لأن مناطق عربية مشتعلة لا تتحكم في قراراتها الدول العربية ذاتها، بالرغم من أنها تشمل الدول الاعضاء في الجامعة العربية، كالحالة السورية، حيث يتقاطع الموقف العربي مع الموقف الدولي أو يختلف معه.
»للصحوة العربية، ولتجديد العمل العربي المشترك والتضامني«، التي وردت في تفسير الموقف وقراءته، شروط غير متوفرة الآن، وسيكون من الصادق، إنسانيا، قبل النزاهة السياسية، قوميا، أن يكون الإنسان العربي هو متلقي الرسالة المضمرة في أن قيادات العرب اليوم دون تقدير التحديات والرهانات، والتي تغيب الحقائق الكبرى، كقضية فلسطين وتزايد التناحرات والحروب الأهلية، في سيبل حقائق أنانية وأحيانا حلقية وطائفية.
لقد نتجت عن تطورات الوضع توازنات واستراتيجيات جديدة، وتعطلت كل التكتلات الإقليمية والجهوية التي تربط الكيانات العربية، وهو ما يجعل النظام العربي الرسمي غير موجود حقيقة وعلى أرض الواقع، بل هو يشبه اليوم حكاية خرافية تطحنها الوقائع الصارخة ، بالعجز وبالدونية وبالتماهي مع القرار الخارجي..
لقد تبين بالملموس أن ما طرحته التطورات الاستراتيجية، وفي العالم، لم يلق المتابعة المسؤولة والاستشرافية من طرف القيادات العربية اليوم، وهو ما يفرض التريث والتعامل بحكمة مع قمة تحت نيران دول العرب نفسها.

*عن جريدة 2

      الثلاثاء 23 فبراير 2016