إذا كان هناك شيء يؤكده تفكيك خلية إرهابية على علاقة بتنظيم «داعش» يوم 18 فبراير الجاري، فهو أن أتباع البغدادي يتهيأون لإدخال المغرب إلى مرحلة «حربية» غير مسبوقة، من قبيل استعمال السيارات المفخخة، أو وسائل التفجير عن بعد بواسطة الهاتف النقال، فضلا عن الهجوم على أسواق كبرى وفنادق ومواقع سياحية واختطاف رهائن غربيين واغتيال شخصيات سياسية واستعمال أسلحة محظورة دوليا كالأسلحة البيولوجية، وهو ما يطرح على الأمنيين، وخاصة المكتب المركزي للأبحاث القضائية الذي أبان -حتى الآن- عن يقظة كبيرة، التكثيف من إجراءاتهم الاحترازية، خاصة أن الإرهابيين- وهذا ما توضحه بلاغات الداخلية-مازالوا يعيشون بيننا، ويتحينون الفرصة من أجل الانقضاض على أمن المغاربة واستقرارهم.
إنها إجراءات وقائية ضد أي اعتداءات إرهابية محتملة قد يلجأ إليها «الدواعش» المتربصون بأمننا، وذلك باستعمال السيارات المفخخة بعد تضييق الخناق عليهم، وهو ما يفرض مراقبة جميع السيارات والشاحنات والدراجات وتسييج مقرات بعض المؤسسات العمومية والسفارات والقنصليات والفنادق والبنايات السياحية ،كما يفرض إطلاق حملة جمركية دائمة للحيلولة دون دخول السيارات التي لا تتوفر على الوثائق، خاصة أن هذه السيارات المجهولة الهوية بترقيماتها المزيفة في الغالب، وبدون أوراق ثبوتية، يمكن استعمالها كسيارات مفخخة.
إن هؤلاء الإرهابيين الذين كانوا يخططون لقتل الأبرياء، من سياسيين ومواطنين عزل في أمكنة عمومية، بأبشع وسيلة إجرامية؛ وهي التفجير الانتحاري، يعرون مرة أخرى الوجه الهمجي للإرهاب،غير أنهم يستهدفون- بالأساس- إرباك الدولة بمؤسساتها وأحزابها وزعزعة الاستقرار في المغرب والتشويش على تحوله الديمقراطي. وهذا يحتاج من المغاربة جميعا إلى مزيد من التماسك، وإلى دعم الإصلاح السياسي والاجتماعي، وذلك باستئصال الظروف الداعمة للتطرف، وخاصة أزمات التشغيل والسكن وغيرها من المظاهر الاجتماعية المؤلمة، فضلا عن تثوير الشرط الإنساني للمرأة والطفل والمتمدرس والعامل والموظف، وإعادة الحوار الاجتماعي إلى سكته الصحيحة، ونزع فتيل الاحتقان والضرب المستمر للقدرة الشرائية للمواطني وتطوير محاربة الفساد وربح المعركة، ذلك أن الفساد والاحتقان الاجتماعي هما الوجه الآخر للتربة المغذية للتطرف الذي ينبغي التصدي له.
إن الشرط الأساسي للاتجاه نحو المستقبل يتطلب تمتين أجواء الثقة بين أطراف الحياة الوطنية وخلق الجو الملائم لتفتح الطاقات الكامنة في المجتمع وانتصار قيم التقدم والحداثة، ودرء أي محاولة لعودة الأحزمة الناسفة، والدخول إلى مرحلة السيارات المفخخة عبر إقحام القاصرين وتجنيدهم للقيام بمثل هذه العمليات لا بد أيضا من نحيي -عاليا -الأجهزة الأمنية والاستعلاماتية على المجهود الجبار، الذي يحصن بلادنا، ويستبق الضربات باحترافية عالية، تجعل المغاربة في وضع أفضل بالرغم من المحيط المتقلب والبؤر الإرهابية المتحركة.

*عن جريدة 2

      الاربعاء 24 فبراير 2016