رمى الأستاذ عبدالاله بن كيران بقنبلة حقيقية في مياه الركود السياسي في البلاد، واختار لها عمق المجتمع والدولة،اختار الدين الإسلامي .
وقال في معرض استرجاعه لظروف 20 فبراير 2011، وهو يتحدث إلى شبيبة حزبه أن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السابق عبد الكبير العلوي المدغري، أسر له أن لقاء في القمة تم عقده من أجل تجفيف ينابيع الإسلام في المغرب!
وبالضبط ،قال عبد الإله بنكيران، يوم السبت الماضي وهو يتحدث أمام شبيبة حزبه، إن الإسلام كان مهددا في المغرب في منابعه، ونسب للوزير السابق العلوي المدغري، أنه حضر «جلسة من الجلسات على المستوى العالي – نوقشت خلالها- المطالبة بتجفيف منابع الإسلام »، وأضاف بنكيران في شريط مسجل على الموقع الرسمي للحزب ،« ليس فقط حل حزب العدالة والتنمية وإنما إغلاق دار الحديث الحسنية.».
وكشف بنكيران، أن تواجد الوزير السابق المدغري واعتراضه على الأمر وخطورة ما سماه بالتوجه « لكنا في مغرب آخر».
وقال بنكيران « إن هذا الكلام هو الذي حكاه» يقصد العلوي المدغري.

أولا: لا يمكن أن يظل الوزير المدغري ساكتا، وعليه أن يجيب عن الأسئلة التالية:من حضر الاجتماع؟ وأين عقد؟ وماذا دار فيه بالضبط؟
ثانيا: هل وافق الجميع، ونقول الجميع إلا هو، على ما سماه رئيس الحكومة تجفيف ينابيع الإسلام؟وما دور إمارة المومنين في ما دار وهل اعترضت أم لا؟
نريد أن نفهم!
فالأمر ليس بالهين ولا يتعلق بقرار سياسي مهما كانت غرابته، بل هو قرار تطهير ديني وحضاري خطير للغاية، والذي يتحدث فيه هو رئيس الحكومة!
فهذا رئيس الحكومة يقول بلسانه وبالواضح لا بالمرموز أن اجتماعا في أعالي الدولة قرر تجفيف ينابيع الإسلام، و بالتالي فهكذا تصريح لا يمكن أن يمر مرور الكرام!
ثالثا: لماذا قرر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إخبار رئيس حزب، أو لعله التقى بقيادات متعددة منه، ولم يقم بإخطار أمير المؤمنين المؤتمن على الملة والدين؟
هل هو مجرد كبرياء أو نرجسية أم تأطير واستخدام قوة سياسية داخلية في مواجهة الطرف الذي أراد أن يغير من جينات المغاربة الدينيين؟

علينا أن نشكر رئيس الحكومة على ما قاله، لأن وزيرا سياديا عرف المغرب السياسي طويلا، وكانت له كلمته في المواقف المعبر عنها من مركز الدولة، لا يسمح له بالمغامرة في قضية من هذا القبيل!
إن الكلام الذي ساقه إلى زعيم العدالة والتنمية سيزكي نظرية المؤامرة ويغذي كل ما يقال من كون الدولة ، مليئة بأشباح الملاحدة والمارقين والمتآمرين على الإسلام.
وهنا يجب أن نتذكر ما سبق لرئيس حركة التوحيد والإصلاح، الفقيه أحمد الريسوني.. في غشت 2012! وقتها تحدث الى إحدى اليوميات عن » الملحدين تغلغلوا في الدولة»!
وقتها تساءلنا:« لم يسبق للسيد الريسوني أن كان أحد رجالات الدولة، ولا من أعوانها وخدامها الكبار، ويمكن أن نجزم بأن الرجل لم تكن له كثير اتصالات بصناع القرارات فيها، ولهذا نجد أن من المشروع أن نطرح السؤال: من أين جاء بهذا اليقين؟ من أين له بالتأكيد أن التيار الإلحادي مقيم في الدولة، وفي صلبها، وفي أطرافها» ؟
والظاهر أن تصريحاته كانت تسبيقا على ما يقوله اليوم السيد رئيس الحكومة!
فلم يكن الفارق الزمني كبيرا بين فبراير 2011 وغشت 2012، وكانت الأخبار تدووِلت في القمة الحزبية والدعوية كما تدووِلت في القمة السياسية للدولة!
لقد مرت أربع سنوات على تصريحات الفقيه الريسوني، وها نحن ما زلنا في «السر» السياسي للدولة وللذين كانوا ينوون تجفيف ينابيع الاسلام!
هذا كلام خطييييييييييييييييييييييير، ولا يمكن أن يسلم منه العلوي المدغري لأنه ناقل الخبر ..
إن الذين تغلغلوا وعقدوا الاجتماع وقرروا «غسل« المغرب من دينه، ليسوا أبطال رواية خيال علمي ولا «دافنشي كود»
إنهم الدولة ..!

الدولة حسب التعريف المتداول، وبلا لف ولا دوران، هي أولا أجهزة الجيش والأمن، البرلمان، القصر، المخابرات، الحكومة، والشروط المكملة لها، من أجهزة تنفيذية وتشريعية وقضائية، وإدارية ،… الدولة هي مؤسسة المؤسسات.
ومن هنا يمكن أن نقول إن لقاء يستدعى فيه وزير الأوقاف، العلوي المدغري لا بد أنه لقاء يفوق لقاء يدعو اليه رئيس الحكومة مثلا..
إنه لقاء قمة أيها السادة ، وننتظر التوضيح ، هؤلاء الذين كانوا يسعون إلى تجفيفنا من ديننا!

لماذا الآن؟ قد يتساءل الصحافي فينا. ولا أحد أو شيء يمنعه من أن يبحث عن السياق الذي يخلق المعنى وقد يغامر بالربط بين التذكير بنية تجفيف ينابيع الإسلام و بين الأوامر التي صدرت إلى وزيري الأوقاف والتربية الوطنية من أجل … إعادة النظر في مناهج التربية الدينية!

*عن صفحة الكاتب

           الاربعاء 24 فبراير 2016