أعلن الأستاذ عبد الاله بنكيران صراحة بأنه يريد أن يرقي وزير العدل ، ورفيقه في الحركة والحزب إلى ..وزير سيادة!
فهو صرح بأنه سيطلب من جلالة الملك أن يبقيه في وزارة العدل حتى ولو لم يعد هو إلى رئاسة الحكومة.
سيفتح الاستاذ بنكيران تقليدا جديدا في السياسة المغربية:كل رئيس حكومة يخلف وراءه وزيرا سياديا حتي ولو لم يعد الى التسيير الحكومي من جديد !

أولا:لقد قضى بنكيران على المعادلة:تقنوقراط سياديين ووزراء سياسيين، وعوض أن نرى في وجود اللامنتمين إرادة في توازنٍ ما، تفرضه طبيعة الحكم في المغرب، يأتي من حيث لا توجد السياسة، أصبح لدينا تقنوقراط برغبة حزبية..
ثانيا:الرئيس يهيء وزيره لكي لا يصبح حزبيا، في استمرار واضح لتجربة السيد محمد الوفا..وستتحقق المعجزة المغربية :الأحزاب تخلف وراءها وزراء لا منتمين!
ثالثا:سيصبح الإصلاح، اذا كان موجودا فعليا، مبررا ….لقتل السياسة!
وباسم الإصلاح يمكن أن تصبح وزيرا فوق الزمن وفوق السياسة…
رابعا: الإحالة واضحة هنا إلى أن الحكومة هي إرادة ملكية وليست هناك أي إحالة إلى الإرادة الشعبية.
إذ يمكن أن يختار الشعب المغربي أن يزيح بنكيران من سباق المسافات الحكومية، ويمكن أن يخسر الرتبة الأولى مثلا – احتمال ضعيف للغاية- وتبقى رغبة الملك، طبقا لرغبة رئيس الحكومة هي الحاسم في التشكيلة الحكومية.
ونصل إلي معادلة دقيقة :رغبة الملك قد تعارض رغبة شعبه في محاسبة أو مجازاة الحزب الذي يقود الحكومة حاليا!
خامسا:العدل بما هو أساس الحكم سيخرج من دائرة السياسة ويصبح جزءا من دائرة الرغبة..بل يمكن أن يستمر الزمن السياسي الحالي في الزمن السياسي القادم برغبة من بنكيران وإرادة الملك ، إن مالت الى رغبة الرئيس وأما الشعب فهو ولا شك .. الثالث المرفوع!
سادسا: قال رئيس الحكومة إن ما حققه السيد حارس الاختام جعل بلادنا في «مصاف الدول الأوروبية»، والسؤال الذي يفرض نفسه هو : هل يوجد في أي بلد أوروبي رئيس حكومة يمكنه أن يطلب من رئيس دولة أو من ملكها أن يحتفظ بوزير للعدل؟..
لو فعلها أي منهم لقال الرأي العام هناك لقد أصبحنا مثل … إفريقيا!
آه، نسيت «شي حاجة» اسمها الدستور!
ذلك الشي الذي مات من أجله الكثيرون وسجن من أجله الكثيرون وغاب ونفي وشرد من أجله الكثيرون..
سابعا : هذا الدستور يصلح ورقة نخبر بها الخارج، ونتغنى بها كلما اهتزت عاصمة من العواصم.
ويصلح أيضا أن ندرسه في المعاهد والتخصصات العلمية والحقوقية، ويكفي أن يعلن رئيس حكومة في نهاية ولايته بأنه يريد فلانا أو فرتلانا ليصبح وزيرا حتى يكون له ما يريد!
ثامنا:سيحسب لرئيس الحكومة أنه أبدع سلوكا سياسيا غير مسبوق:الأشواط الإضافية للوزراء المحظوظين!
وهي أشواط ، إذا بدأت قد تطول أو تقصر حسب المناسبات، وربما ستعفينا في المدى المتوسط من صداع اسمه الانتخابات..
تاسعا:ليذهب السيناريو إلى مداه..!
فقد ورث بنكيران وزير الفلاحة أخنوش عمن سبقه …
وورث وزراء سابقين عن حكومة عباس الفاسي..
وليواصل هذا السلوك الى نهايته، حتى نجد أنفسنا في نهاية المطاف بحكومة …«تركة»، حكومة الورثة والموروثين!
وسيغدو منطقيا أن يكون رئيس الحكومة بدوره موروثا!
مثل مدرب كرة بلاعبين لقيهم وقد سبقوه في الـــ«فيستيير»!
عاشرا: هي قصة.
يحكى أن ولدا عاقا ، كان يكثر من الانحراف، بخموره وقرقوبه وشيرته وكيفه وشجاره، وقد لفت الانتباه إليه من شدة ما كان يثير الانتباه!
فكان أن قرر شاب ورع أن يعمل على هدايته، بعد الله سبحانه، الى الطريق المستقيم.
فطبعا، بعد ترغيب وترهيب، سلم الولد العاق، نفسه للشاب الورع الذى ذهب به إلى المسجد للصلاة ظهرا.
صليا معا.. وبقيا معا إلى حين صلاة الجنازة على ميت.
وانتظر أن يعيد نفس الصلاة التي صلاها ظهرا، انتظر الركوع والسجود وما إلى ذلك، لكن لما لم يقع شيء من ذلك استدار جهة رفيقه وسأله بالدارجة: «واش حيدو دوك التوشيات؟».
لهذا «واش بنكيران باغينا نحيدوا توشيات ديال السياسة»؟
طبعا:سلامي عزيزي الدستور
طبعا: سلاما عزيزي الانتقال الديموقراطي
سلاما الحراك الربيعي.
سلاما……. ولنشرب نحن البحار!.

*عن صفحة الكاتب

         الخميس 25 فبراير 2016