هل يمكن لمن يدعي أن مبرر وجوده هو الدفاع عن المستضعفين، أن يعادي النضال النقابي؟ السؤال يفرض نفسه بعد أن تَبَيّنَ، من خلال ردود فعل الكتائب الرقمية والجرائد الورقية والمواقع الإلكترونية، التابعة أو القريبة، من حزب العدالة والتنمية، أن هناك تهجما واضحا ومفضوحا، على الإضراب العام، الذي خاضته المركزيات النقابية.
لقد تقمصت هذه الوسائط، شخصية الحكومة، وتَمَاهَتْ معها، وأصبحت ملحقة، في ديوان رئيسها، عبد الإله بنكيران، وكأنها تعيد إنتاج تاريخ «شهداء الكوميرا»، الذي واجه به المخزن، بلسان الوزير الأسبق في الداخلية، إدريس البصري، الإضراب العام، لسنة 1981.
الخطاب الذي روّجه الملحقون، الفعليون والافتراضيون، في ديوان بنكيران، كان أقرب إلى المنهجية الاستئصالية، التي جسدها المخزن، في عهد البصري، غير أن الشروط تغيرت، و تبنى العهد الجديد منهجية جديدة، فوتت على هؤلاء فرصة الانتشاء بسحق المضربين، رغم أن حكومة العدالة والتنمية، كرست الاقتطاع من أجورهم، خارج أي نص قانوني، منظم لحق الإضراب.
المثير في موقف استئصاليي النضال النقابي، هو أنهم برهنوا على حماس خاص، أكثر من الحكومة ومن أجهزة الدولة، على معاداة الإضراب العام، وتبخيس عمل المركزيات النقابية، والتشكيك في الأرقام التي تقدمها، والتهجم على زعمائها، في إطار موقف لا يليق إلا بالمنظمات اليمينية الفاشية.
من المؤكد أن الدوافع التي يعتمدها هذا المنهج، لتبريرموقفه أمام أنصاره، إيديولوجي بالأساس، غير أن السؤال الكبير، الذي يتجنب، هؤلاء، الجواب عنه، هو: هل الدعوة للإضراب العام، لا أساس اجتماعي لها، ألم تستند إلى دواعي موضوعية؟ ثم هل كل النقابات الداعية له، معادية للعدالة والتنمية؟ بل أكثر من ذلك، هل هذا الإجماع من طرف هذه الهيئات النقابية، مفتعل وتم بدوافع سياسية؟
على مستوى مضمون الإضراب العام، أليس هناك مبرر معقول، يتجسد في التراجعات الاجتماعية،التي حصلت على مختلف المستويات، والتي تبرر لجوء النقابات إلى تنظيم أقصى أشكال النضال، من أجل تحقيق مطلب حوار جدي، بهدف التوصل إلى حلول غير تلك التي تتبناها الحكومة؟
حقيقة، لا يمكن للمرء إلا أن يصاب بالدهشة، بل بالغثيان، وهو يسجل كيف يبرر مساندو الحكومة، عداءهم لحركة نضالية، نقابية، مشروعة، تدافع عن مكتسبات الشغيلة، من أبناء الشعب المقهور.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

      الجمعة26 فبراير 2016