سيشهد الحقل الوطني ولا شك، ظرفا سياسيا جديدا، بانطلاق المناقشة العامة حول المنظومة الانتخابية التي ستؤطر الاستحقاقات القادمة. ومن المحقق أيضا أن المناقشات، إن لم ترق إلى حوار وطني شامل، ستكون في المحصلة العامة، معالجة جزئية أو ترقيعية بالأحرى، ولن تكون لها آثارٌ إيجابيةٌ على الانتقال الديمقراطي.

فالواجب إبرازه في دعوة الاتحاد إلى حوار وطني حول منظومة الانتخابات، هو أن تتجاوز القوى السياسية هذه النظرة، وترتقي بمقاربتها إلى مقاربة استراتيجية، عميقة، تعمل من أجل تقوية الانتقال الديمقراطي.
ولهذا، وجب التأكيد على أن الذي يتحكم في إرادة الاتحاد، من خلال الدعوة إلى حوار وطني صادق حول الانتخابات، هو ثلاثةُ مبادئ كبرى:

أولا، شمولية هذا الحوار. فلكي يكون كذلك، لا بد من مشاركة كل القوى الحية والفاعلة في المجتمع، لكي يكون انعكاسا للتعددية الفعلية في المجتمع من جهة، ولكي يتقوّى هو نفسه، بتعدد المشاركين والمساهمين فيه.
ثانيا، لا بد من رؤيةٍ وطنية تسنده، تجعل من المصلحة الكبرى للمغرب، عبر ضمان استقرار آلياته ومؤسساته الديمقراطية، ومن شفافية العملية الانتخابية، المعيار الأول والأخير في المعالجة وفي الاختيارات، وليست أي نظرة حزبية ضيّقة، ترهن الاستراتيجي في ما هو عابر وتاكتيكي..
ثالثا، لا بد من أن يكون الهدف الأسمى، وضعُ قواعد لعب نهائية، تعززالانتقال الديمقراطي، وتنفتح على أكبر ما يمكن من الشركاء السياسيين، وتضع البلاد على سكة السلاسة المؤسساتية والديمقراطية، التي تستعيد بها ثقة المجتمع في السياسة، وثقة الفاعلين بينهم، وتستعيد من خلالها ريادتها في التجربة التعددية في المنطقة وفي الدائرة العربية الإسلامية..

إن الاتحاد مازال يشدد على جدية مقترح الحوارالوطني من باب حرصه الصادق على توفير أفضل الشروط للخروج بقواعدَ انتخابيةٍ مستقرة وقادرة على تعبئة القطاعات الواسعة من الشعب المغربي ومن الفرقاء السياسيين،ولهذا، فهو يعتبر أنه عنصر محفز في إطلاق دينامية مرافقة للعمليات الانتخابية، بعمق سياسي وإصلاحي واضح وقادر على تحميس قوى الشعب الناخبة.

*بدون عنوان

       الجمعة 26 فبراير 2016