يتوجه العدليون الى مؤتمرهم الرابع بشعار « نعم نستطيع « الذي اختير من طرف النقابة المناضلة النقابة الديمقراطية للعدل والذي تحتضنه مدينة مراكش أيام 26 -27 -28 . بتفاؤل كبير وباستعداد إيجابي لهذه المحطة التنظيمية بتعبئة جيدة .
جريدة « الاتحاد الاشتراكي « استضافت عبد الصادق السعيدي الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للعدل وعضو المكتب المركزي للفيدرالية الديمقراطية للشغل في هذا الحوار لتسليط الضوء على النقط الحارقة في ملف العدليين .
يقول السعيدي عن الشعار الذي اختارته النقابة لمؤتمرها الرابع :  « نعم نستطيع « شعار ملهم للكثير من الحركات الإنسانية اليوم ،كما ظل ملهما لنا في كل مراحل مسارنا الصعب، لقد استطعنا في النقابة الديمقراطية للعدل أن ننجز الأهم في معركة مصيرية مرتبطة بالوجود مابين 1998و2006 ، حيث كانت الدولة مترددة في الاعتراف بالعمل النقابي بقطاع العدل واستطعنا في مرحلة ثانية تحسين الأوضاع المادية لموظفي العدل بعد صدور النظام الأساسي لهيئة كتابة الضبط سنة 2011 وتحقيق كرامة العاملين بالقطاع.

* تستعد النقابة الديمقراطية للعدل لمؤتمرها الرابع أيام 26  27 -28 فبراير بمراكش ، كيف تمر الاستعدادات وما هي أجواء التعبئة ؟

*الأشغال التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع انطلقت مبكرا أي منذ مجلسنا الوطني المنعقد بمدينة آسفي بداية 2014 والذي انبثقت عنه لجنة تحضيرية وطنية ولجن تحضير وظيفية أنجزت مجموعة من الوثائق لعل أهمها مشروع القانون الأساسي والملف المطلبي وورقة القضايا المهنية إضافة لمشروع القانون الداخلي لمنظمتنا مما يساهم في جعل أجواء الاستعداد ايجابية جدا ولله الحمد، جاهزون تماما لإنجاح المؤتمر الوطني الرابع لنقابتنا في ظل مناخ تنظيمي وتعبوي رائع . لقد مرت عمليات انتداب المؤتمرين في جو ديمقراطي وأخوي قل ما تجده في تنظيمات أخرى ،كما أن كل الترتيبات الأدبية والمادية والتنظيمية باتت جاهزة .

اختار المؤتمر الرابع شعار ” نعم نستطيع ” ما دلالات الشعار؟

* نعم نستطيع  شعار ملهم للكثير من الحركات الإنسانية اليوم ،كما ظل ملهما لنا في كل مراحل مسارنا الصعب، لقد استطعنا في النقابة الديمقراطية للعدل أن ننجز الأهم في معركة مصيرية مرتبطة بالوجود مابين 1998و2006 حيث كانت الدولة مترددة في الاعتراف بالعمل النقابي بقطاع العدل واستطعنا في مرحلة ثانية تحسين الأوضاع المادية لموظفي العدل بعد صدور النظام الأساسي لهيئة كتابة الضبط سنة 2011 وتحقيق كرامة العاملين بالقطاع ،اليوم يختزل بالنسبة إلينا هذا الشعار مرة أخرى إرادة التحدي والإصرار على النجاح والانتصار. و إرادة الإصرار والمقاومة من أجل مواجهة تحديات ضخمة ، نستطيع من خلالها الدفاع عن حرياتنا النقابية ، نعم نستطيع من خلالها تحصين مكتسباتنا الاجتماعية ، نعم نستطيع الدفاع عن المستقبل المهني لهيئة كتابة الضبط في هذا الوقت الذي تتعرض فيه هيئة كتابة الضبط لمؤامرة كبرى ، نعم نستطيع صيانة إرث النقابة الديمقراطية للعدل وخطها الكفاحي ، نعم نستطيع كنقابة فتية أن نشكل الاستثناء بتعدديتنا الغنية وفي تمسكنا باستقلاليتنا التنظيمية والنضالية وفي تقديم نموذج في الديمقراطية والتشبيب ….

*كيف هي الأجواء داخل قطاع العدل بعد الحملة الشرسة من طرف وزير العدل والحريات ضد النقابة ، بعد تبوئها المرتبة الأولى في اللجن الإدارية المتساوية الأعضاء ، وبعد مسيرة 16 ماي إلى الوزارة ؟

*لم تعد هناك أجواء توتر بالمعنى الذي عشناه طيلة مراحل مسارنا منذ التأسيس وحالات التوتر المعلنة وغير المعلنة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة في قطاع ظل سياديا ومحكوما عليه بالانعزال عن المجتمع، مقابل استمرار إرادة التحكم فيه عبر إبداع كافة أشكال آليات الضبط والمراقبة والإخضاع، فقد عشنا لحظات في مسارنا توصلنا فيه لمشاريع اتفاقات مشتركة مع وزراء للعدل ممن تعاقبوا، كان من شأنها تجنيب العدالة الكثير من أجواء التوتر وتم رفض توقيعها من طرف بعض الأطراف داخل الوزارة، هناك تطور لابد أن نحصنه وهذه مسؤوليتنا جميعا . لقد مررنا من لحظات صعبة ومريرة وصلت حد محاولة تمرير قانون يرمي الإجهاز على مهمة من أنبل مهام كتابة الضبط متمثلة في دورها الحاسم داخل الجلسات في تحقيق شروط المحاكمة العادلة ، ومع ذلك استطعنا تحقيق العشرات من المكتسبات الفعلية وتصدر نتائج الانتخابات المهنية خلال استحقاقات 2004 بنسبة 45 في المئة ونسبة 65 في المئة في استحقاقات 2009، وفي الانتخابات المهنية الأخيرة على نسبة 75 في المئة لنصبح أمام تمثيلية شبه مطلقة تكاد تكون الوحيدة على المستوى الوطني وهو ما يشكل مبعث اعتزاز وافتخار، إذا استحضرنا الظروف الصعبة والملابسات التي سبقت وواكبت الانتخابات. طبعا كانت هناك أطراف عديدة لم تكن سعيدة بهذه النتيجة ولم تكن تتمناها ، لكن من بين الأشياء الإيجابية للانتخابات المهنية في قطاع العدل هي أنها حسمت مسألة التمثيلية في القطاع ، وحتى خصومنا الأكثر تطرفا داخل وزارة العدل وقفوا على حقيقة الخريطة التمثيلية ولم يكن أمامهم من خيار غير ترتيب النتائج المنطقية عنها . وهو ما سهل نوعا ما طريق العودة إلى الحوار.
و دون شك فإنكم تتابعون أن الأجواء في قطاع العدل وخارج العدل من مراكز النفوذ السياسي والمالي المتداخلة مصالحه مع مشاريع الإصلاح حاليا ليست مثالية ، وهناك مخاض وتوتر كبيرين أشبه بحرب الجميع ضد الجميع في منطق هوبز، وهذا لا يخدم رسالة إصلاح القضاء ببلادنا . ونحن كنقابة ديمقراطية للعدل طالما اعتبرنا أن مدخل الإصلاح هو الحوار بين مكونات الدولة والمجتمع ، والتعالي عن الحسابات الفردية والفئوية الضيقة من جهة أخرى . وللأسف صارت الأمور بعكس ما طالبنا به ، فغاب الحوار وحضرت المصالح الفئوية وغيبت أسئلة الإصلاح الحقيقية ومصالح المتقاضي . ولا أخفي عليكم أن ما أفسد علينا أجواء المؤتمر هو مصادقة المجلس الحكومي الأخير على مشروع قانون التنظيم القضائي للمملكة. وهو المشروع الذي نعتبر أن به مقتضيات لا تمت بصلة لغاية النجاعة القضائية ، كما أن فيه لخبطة كبيرة للوضع داخل المحاكم والعلاقة بين مكوناتها. هذا فضلا عن ضربه لكل المكتسبات المهنية لهيئة كتابة الضبط.

*تشهد الحركة النقابية توترا اجتماعيا مع حكومة بنكران بعد توقف الحوار الاجتماعي ماذا أعددتم لمواجهتها ؟

*في الكثير من تجارب الشعوب وأزمات الدول دروس لابد أن نستخلصها ، لقد أدى انحدار الطبقة الوسطى ثم انهيارها فيما بعد في كثير من هذه الحالات إلى التطرف وأحيانا إلى النازية ، الحكومة الحالية مبلغ علمها في التدبير هو نهب جيوب المواطنين وإغراق البلاد في الديون الخارجية ، وهذا ما يجعل منها كارثة وطنية ،على الجميع مواجهتها متضامنين . وقد كنا أول من قال هذا كنقابة ديمقراطية للعدل ، وواجهنا وقاومنا لوحدنا طوال سنوات ، واليوم طبعا نحن في موقعنا الطبيعي إلى جانب الحركة النقابية والشغيلة المغربية في معركتها ضد إجراءات العار الحكومية وعلى رأسها مشروع التقاعد المشؤوم.

*قامت الفيدرالية الديمقراطية للشغل بمسيرات احتجاجية جهوية توجت بإضراب وطني عام يوم 11 فبراير ما هي الرسائل المستخلصة من هذا الإضراب ؟
*الفدرالية كانت أول مركزية تتخذ القرار النضالي الفوري عقب مصادقة المجلس الحكومي على مشروع إصلاح التقاعد المشؤوم، كما كنا مبادرين إلى إضراب 23 شتنبر الذي أعقبه إضراب 29 أكتوبر ، كفدراليين كان لنا شرف خلخلة البِركة الراكدة . نظمنا مسيرات جهوية وخضنا إضرابا وطنيا يوم 11 فبراير ، وكانت معاركنا ناجحة وسببت إحراجا لجهات عديدة ، وبكل موضوعية فإنه لولا إضراب الفدرالية يوم 11 فبراير ما كنا سنسمع عن إضراب 24 فبراير، رغم كل الحصار الإعلامي والزيف والتشويش والخلط الذي يصاحب مبادراتها لكننا فضلنا دائما الانتصار للطبقة العاملة ولهموم الموظفين ولأولويات المرحلة ولوحدة نقابية ميدانية على الأقل متجاوزين كل التناقضات خاصة بعد مبادرة إخواننا في الاتحاد المغربي للشغل.

*تشهد الحركة النقابية تنسيقا فيما بينها ماهي الخطوات التي تقطعها الفيدرالية الديمقراطية للشغل للتنسيق ؟

*التنسيق لم يعد خيارا بل هو ضرورة ، والفدرالية الديمقراطية للشغل تضع مصلحة الشغيلة فوق كل اعتبار ، وللأسف لا يحضر هذا المنطق عند بعض الأطراف النقابية التي لا يزال قرارها رهين الأحقاد الشخصية لمسؤوليها . وإرضاء لتلك الأحقاد يلجأ البعض للابتزاز ولعب الأوراق الميتة . وعموما فإننا في الفدرالية نضع الوحدة النقابية كخيار استراتيجي وفي أفق هذا الخيار سنحرص على العمل الجماعي مع كل القوى النقابية الديمقراطية وعلى التنسيق الميداني صونا لمصالح الشغيلة.

*كلمة أخيرة ؟

نحن راضون عن أنفسنا .

*بدون عنوان

      الجمعة 26 فبراير 2016