تدخل  الأستاذ أحمد يحيا خلال دورة فبراير العادية لغرفة التجارة و الصناعة و الخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة أمس الخميس 25 فبراير 2016 والتي ضمنها مطالب التنسيقية الجهوية لمهنيي اللحوم الحمراء بجهة طنجة تطوان الحسيمة و التي تبنتها رسميا الجمعية العمومية لغرفة التجارة و الصناعة و الخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة و التزم السيد عمر مورو رئيس الغرفة بمراسلة كل الجهات المعنية حول الموضوع….

  (*) نص الورقة التي أعدها و قدمها الأستاذ أحمد يحيا الناطق الرسمي باسم التنسيقية الجهوية لمهنيي اللحوم الحمراء.

ورقة حول مشاكل المجازر العمومية و قرار  المدير العام للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

(*) في سابقة غير مدروسة و خطيرة قام المدير العام للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ” ONSSA ” بإصدار قرار بمنع تسويق اللحوم الحمراء الصادرة عن المجازر الغير المعتمدة لديه، و هي 4 مجازر:( 03 خصوصية و 01 عمومية جماعية ) فيما منحت رخص استثنائية للمجازر العمومية لكل من الدار البيضاء و الرباط و اليوسفية، فيما حرمت باقي المجازر العمومية الجماعية ( 175 مجزرة عمومية جماعية ) من حق توريد اللحوم الصادرة عنها لمؤسسات القطاع العام و الخاص المقدمة لخدمة الإطعام الجماعي، و هذا القرار هو قرار قبل كل شيء أحادي و غير قانوني، و غير منطقي و متناقض مع التوجه الرسمي للدولة المغربية في مجال التنمية البشرية و محاربة الهشاشة الاجتماعية- و هو ما يعني عمليا إفلاس العديد من مهنيي اللحوم الحمراء المتعاقدين مع هذه المؤسسات وفق دفاتر تحملات محددة بشروط جزائية بل تجاوز الأمر هذا إلى قيام هذا المكتب بتوزيع منشور على المطاعم و محلات الأكلات و الوجبات السريعة يمنعهم من خلاله على التزود باللحوم الحمراء من غير اللحوم الصادرة عن المجازر المعتمدة لديه و معامل التقطيع المرخص لها من طرف مكتب السلامة الصحية للمنتجات الغذائية و التي أرفق لائحة بأسمائها مع قراره الدي دخل حيز التطبيق و التنفيذ ابتداء من 01 فبراير 2016 .
و يظهر من القرار و من خلال تطبيقه أن الجهة المستفيدة هي لوبي متنفذ لا يتعدى عدد أصابع اليد قام بالاستحواذ على الفدرالية البيمهنية للحوم الحمراء بالمغرب بتثبيته لمدير إحدى هذه المجازر الخصوصية رئيسا دائما لها و قام بالاستثمار في إنتاج اللحوم الحمراء و تشييد المجازر الخصوصية
إن مسؤولية تأهيل المجازر العمومية الجماعية تبقى محصورة و مشتركة بين وزارتي الفلاحة والداخلية في هذا الملف، ذلك أن مكتب السلامة الصحية علل قراره بعدمه جاهزية المجازر العمومية الجماعية بالمغرب و انعدام شروط السلامة الصحية بها، و على فرض أن تعليله و تبريره للقرار صحيح و سليم، فما ذنب المهني من منتج و صانع و حرفي و جزار و بائع في ذلك، فالمجازر العمومية الجماعية بالمغرب في ملك الجماعات الترابية بالمغرب و كان على مكتب السلامة الصحية onssa أن يكاتبها و يراسلها لتأهيل هذه المجازر فالبرنامج الموقع بين وزارة الفلاحة و الفدرالية البيمهنية في أهدافه لتطوير سلسلة اللحوم الحمراء بالمغرب جعل من تأهيل المجازر الجماعية العمومية أحد أهداف برنامجة، و رصد لذلك مبالغ مالية كبيرة ( 850 مليون ) من حقنا أن نتساءل أين صرفت و تبخرت ؟ غير أن هذا كله سقط من حسبان الفدرالية و وزارة الفلاحة و مكتبها onssa ليفاجأ المهنيون بأداء ضريبة عدم قيام الطرفين بتنفيذ المتفق عليه في هذا الباب، و في هذا الإطار كان يجب على وزارة الفلاحة أن تباشر العمل مع الجماعات الترابية المالكة لمرفق المجازر العمومية الجماعية على الصعيد الوطني لتأهيلها إما مباشرة و إما عن طريق مديرية الجماعات المحلية بوزارة الداخلية، و خلق أليات عملية و لجان جهوية و إقليمية لتتبع و تنفيذ برنامج تأهيل المجازر العمومية المغربية فيما يتعلق بالجزء الخاص بها من البرنامج الاتفاق الموقع بين الفيدرالية البيمهنية FIVIAR و الحكومة المغربية.
غير أن ما حصل هو تجميد تأهيل المجازر الجماعية العمومية ( و هي 12 مجزرة المتفق عليها ) فيما تم انتظار استكمال 03 المجازر الخصوصية و 01 جماعية عمومية ليتم إخراج القرار، ليؤدي المهني الثمن الباهظ لهذا القرار اللامشروع.
إن هذا القرار هو بالدرجة نتيجة طبيعية لعدم التنسيق و عدم إشراك المهنيين في المشاريع و البرامج التي تعنيهم و عدم وضع البرامج التنموية في إطار مقاربة تنموية مندمجة ضدا على التوجه الرسمي للدولة المغربية بهذا الخصوص، و إلا فبماذا سنشرح توجه إعطاء الدعم للمجازر الخصوصية في حين أن الملك محمد السادس قام بتدشين عدد جديد من مشاريع المجازر العمومية الجماعية بكل من طنجة و تطوان و غيرها من المدن التي شملتها مشاريع ملكية سامية لإعادة تأهيلها و هيكلتها ؟
إن هذا القرار كان يجب أن يكون نتيجة و و بعد و بمناسبة الانتهاء من تنفيذ كل بنود البرنامج الاتفاق الموقع بين الحكومة المغربية و الجمعية البيمهنية للحوم الحمراء بالمغرب و ليس بتقديم الخبر على المبتدإ.
و بالنسبة لتراب جهة طنجة تطوان الحسيمة فقد طرح المشكل بحدة في كل المدن التي تتوفر على مجازر و هي:
طنجة، تطوان، العرائش، القصر الكبير، وزان، مارتيل، الفنيدق ؟
و من حقنا أن نسائل السلطات العمومية بالجهة عن إهمالها لهذا القطاع بالجهة رغم كونه مصدر مداخيل هامة تدرها هذه المجازر على الجماعات الترابية المالكة مقابل خدمات شبه منعدمة أو منعدمة بالكل في بعض الأحيان.
و إذا كانت الأشغال قد انطلقت بالمجزرة العمومية التي دشنها جلالة الملك بطنجة في إطار مشروع طنجة الكبرى و وصل برنامج إخراجها إلى الوجود نسبة % 40 و الله أعلم ؟ فمن حقنا هنا أن نتساءل ما مآل المجزرة العمومية الجماعية التي أشرف جلالة الملك حفظه الله و نصره على تدشينها في تطوان بتاريخ 12 أبريل 2014 و التي لم تنطلق بعد لحد الساعة أشغال البناء بها ؟
و من حقنا أن نتساءل ماذا سيكون مصير المجازر بباقي المدن ؟ التي طويها النسيان و الإهمال و هنا لا بد من التأكيد على أن مجزرة اليوسفية التي منحت ترخيصا استثنائيا لا تفوق مجازر العرائش و القصر الكبير و وزان في جانب شروط السلامة الصحية يمكن لي الجزم بأنها أكثر تأهيلا من مذبح اليوسفية و هذا في حد ذاته إشكال كبير يطرح سؤالا كبيرا و مشروعا حول المعايير التي يعتمدها مكتب السلامة الصحية للمنتجات الغذائية للترخيص للبعض و رفض ذلك للبعض الآخر.
و قبل البحث عن الحلول لتأهيل المجازر العمومية الموجودة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، فإن الأولوية هي إلغاء القرار بشكل فوري و على غرفة التجارة و الصناعة و الخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة، أن تتحمل كامل مسؤوليتها في هذا الباب اعتبارا للا دستورية القرار في الجانب المتعلق باعتباره قرارا يعتمد التمييز المبني على الانتماء الاجتماعي و الجهوي الذي نص دستور 2011 على محاربة كل أشكاله و على ضرب مبدإ تكافؤ الفرص و المبادرة الحرة و التنافس الحر و الشريف، و إعطاء الأولوية للفئات الأقل حظا اجتماعيا المكفول دستوريا كذلك، و ذلك تأسيسا على نصوص دستور المغرب لسنة 2011 التالية:
01 – التصدير :
….
فإن المملكة المغربية، الدولة الموحدة، ذات السيادة الكاملة، المنتمية إلى المغرب الكبير، تؤكد وتلتزم بما يلي :
….
– حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما ؛ مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزيء ؛
– حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي، مهما كان.
…….
يُشكل هذا التصدير جزءا لا يتجزأ من هذا الدستور.
– الفصل 35
يضمن القانون حق الملكية.
ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون، إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون.
تضمن الدولة حرية المبادرة والمقاولة، والتنافس الحر. كما تعمل على تحقيق تنمية بشرية مستدامة، من شأنها تعزيز العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الثروات الطبيعية الوطنية، وعلى حقوق الأجيال القادمة.
تسهر الدولة على ضمان تكافؤ الفرص للجميع، والرعاية الخاصة للفئات الاجتماعية الأقل حظا.

و عليه و انطلاقا من دستور المملكة المغربية القانون الأسمى للأمة و الدولة على كل السلطات العمومية تحمل مسؤوليتها في حماية الدستور و تطبيق السياسة الملكية السامية لدعم التنمية البشرية و محاربة الفقر و الهشاشة الاجتماعية بإلغاء هذا القرار فورا و احتياطا على غرفة التجارة و الصناعة و الخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة أن تتبنى ملف مهنيي اللحوم الحمراء و عرضه على القضاء المختص بواسطة دفاع المؤسسة التي نعلم حتما و جزما أنه سيطبق القانون و يحمي هذا الخرق السافر لدستور المملكة المغربية ، انطلاقا من الفقرة ما قبل الأخيرة من الفصل السادس 06 من الدستور التي تقول :
تعتبر دستورية القواعد القانونية، وتراتبيتها، ووجوب نشرها، مبادئ ملزمة.
إن هذا القرار التمييزي أدى من بين الأضرار التي أدى إليها إلى خلق أزمة ثقة لا تعويض عنها بين المستهلك و الجزار و هو أخر حلقة في سلسلة إنتاج اللحوم الحمراء، ذلك أن المواطن المستهلك بدأ يطلب من الجزارين ما يفيد صدور اللحوم الحمراء التي يريد شراءها من مجازر معتمدة ناهيك عن مصادرة حق المهنيين الصغار و المتوسطين في النمو و التطور لاقتحام أسواق الفنادق و المؤسسات المصنفة و كل المؤسسات المقدمة لخدمة الإطعام الجماعي.
إن قرار المدير العام للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية الغير القانوني ما هو إلا الشجرة التي تخفي غابة من التخبط و الفوضى التي يقوم بها المشرفون و الوصيون على القطاع بدء بالفدرالية البيهمنية للحوم الحمراء بالمغرب و المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية و صولا إلى وزارتي الداخلية و الفلاحة و الصيد البحري و انتهاء بمؤسسة رئيس الحكومة التي عليها أن تفرض سلطتها لفرض التنسيق بين مختلف الوزارات المتدخلة في القطاع لاعتماد مقاربة تشاركية لحل كل المعضلات الملمة به و على رأسها الاتفاق البرنامج الموقع بين الفدرالية و الحكومة لتأهيل سلسلة إنتاج اللحوم الحمراء بالمغرب و في انتظار ذلك فإننا نقدم بعض المقترحات للحلول التي نراها ضرورية المقترحة للخروج من هذا الوضع الشاذ كما يلي:

1 – إلغاء قرار المدير العام لمكتب السلامة الصحية للمنتجات الغذائية بتطبيق القانون، لتعارضه و خرقه لدستور المملكة المغربية.
2 – ممارسة رؤساء الجماعات الترابية لصلاحياتهم كاملة في مجال الشرطة الإدارية، اعتبارا لكون الترخيص و تسيير المجازر عمومية كانت أو خصوصية من اختصاص المجالس الجماعية، و إعطاء الصفة الضبطية للأطباء البياطرة العاملين بمكاتب حفظ الصحة، التي لو كانت لديهم لما خلق مكتب السلامة الصحية هذه الأزمة برفضه تسليم الشواهد الصحية للمهنيين رغم تأشير أعوانه على السلامة الصحية للحوم الصادرة من مختلف مجازر المملكة المغربية العاملة.
3 – تحمل كل من وزارة الداخلية و الفلاحة لمسؤوليتهما في تأهيل المجازر الجماعية العمومية و تدخل السيد رئيس الحكومة لفرض ذلك باعتباره منسق العمل المشترك بين الوزارات في الملفات المشتركة بين أكثر من وزارة.
4 – منح شواهد السلامة الصحية للمهنيين ما دامت المجازر الجماعية العمومية تشتغل تحت المراقبة الصحية و البيطرية بشكل دائم و مستمر.
5 – إشراك المهنيين في إخراج كل القرارات التي تهم قطاع اللحوم الحمراء باعتبارهم شركاء.
6 – فتح تحقبق عاجل حول تدبير الفدرالية البيمهنية للحوم الحمراء بالمغرب للاتفاق الإطار لتأهيل قطاع اللحوم الحمراء و إحالة ملف الدعم المالي ( 850 مليون درهم ) المقدم من الدولة لهذه الفدرالية لتأهيل 12 مجزرة جماعية من بينها المجازر العمومية الجماعية لطنجة و إنشاء أسواق و حظائر إقليمية و جهوية للماشية المعدة للذبح على المجلس الأعلى للحسابات و المفتشية العامة للمالية.
طنجة في 25 فبراير 2016

أحمد يحيا
عضو مستشار بغرفة التجارة و الصناعة و الخدمات
لجهة طنجة تطوان الحسيمة

****