توصل الزميل، عبد الله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، باستدعاء مباشر من وكيل الملك، لدى المحكمة الإبتدائية بالرباط، في إطار متابعته بخصوص ما نشره بجريدة العلم، بتاريخ 9 أكتوبر 2015، وإلى إدلائه بتصريحات للموقع “اليوم 24″. وقد وجهت النيابة العامة، للزميل البقالي، تهمة القذف في “مسؤولي الإدارة الترابية وهيأة رجال السلطة بصفة عامة”، بناءا على شكاية موجهة من وزير الداخلية إلى وزير العدل.

وبعد دراسة مضمون هذه التهمة والحيثيات القانونية التي إستندت عليها، فإن المكتب التنفيذي، يؤكد ما يلي:

1- إن ما نشره الزميل البقالي، جاء في سياق جدل، إرتبط بالمسلسل الإنتخابي الذي عاشه المغرب، منذ إنتخابات مندوبي الأجراء، إلى إنتخابات مجلس المستشارين، وعرف هذا المسلسل جدلا واسعا وممتدا لشهور، بين الفرقاء السياسيين، وبين المنظمات النقابية، وساهمت فيه هيآت المجتمع المدني… بل وأيضا رئيس الحكومة و وزراؤها.

وقد تبادلت الأطراف المتنافسة في هذه الإنتخابات، التهم حول ما إعتبرته “فسادا” إنتخابيا، وحتى رئيس الحكومة نفسه وجه تهما لأشخاص وهيآت باللجوء إلى الرشوة الإنتخابية، وبالتورط في أفعال محظورة، كما أن وزراء في الحكومة، طعنوا في إنتخابات مجلس المستشارين، الإضافة إلى  أن هناك من أحزاب المعارضة، من إعتبر أن المسلسل، برمته، كان مطبوعا بشراء الذمم بواسطة الأموال.

2- لقد تناقلت الصحافة ووسائل الإعلام، مختلف هذه التصريحات والبيانات، في إطار متابعتها لهذا المسلسل، الذي وجهت فيه التهم للحكومة ورئيسها، ولوزارتي الداخلية والعدل، ولكل مسؤولي السلطة… بالإضافة إلى أحزاب ومرشحين، وهي أفعال كان من المفترض أن يجري فيها التحقيق، لأن القانون يعاقب عليها.

3- في إطار هذا الجدل، جاء مقال الزميل عبد الله البقالي، كمدير نشر لجريدة “العلم”، حيث وجه نقدا للمنظومة الإدارية، التي تتشكل منها “هيأة رجال السلطة”، طبقا للصيغة الواردة في الإستدعاء الذي وجهته النيابة العامة. لكنه لم يذكر أي أحد باسمه، بل إنه وجه ملاحظات للإدارة الترابية، التي من المفترض أن تقوم بواجبها في محاربة الرشوة الإنتخابية، وهي نفس الملاحظات التي وجهتها مختلف الهيآت التي طعنت في هذه الإنتخابات. لذلك فإن السند القانوني لتوجيه تهمة القذف للزميل عبد البقالي، غير قائم.

4- بالإضافة إلى أن النقابة الوطنية للصحافة المغربية، تعتبر أن الفصول المستعملة لإثبات جنحة القذف، غير صحيحة، فإنها تستغرب من إستعمال الفصل 38 من قانون الصحافة والنشر، في إستدعاء النيابة العامة، وهو فصل يعاقب على التحريض من أجل إرتكاب جناية أو جنحة. مما يؤكد أن الهدف من المتابعة هو تصفية الحسابات، بإقحام كل ما يمكنه تضخيم هذا الملف.

5- كما تعبر النقابة عن إندهاشها من صمت وزارة العدل تجاه التصريحات التكفيرية للمدعو أبو النعيم، ضد النقابة وغيرها، حيث إنها لم تتلق أي جواب عن الرسالة التي وجهتها إليها، فما يرتكبه أبو النعيم، هو الذي يستحق أن يطبق عليها الفصل 38 من قانون الصحافة، الذي يجرم “الخطب” المحرضة على إرتكاب جرائم، وليس الزميل عبد الله البقالي.

6- إن النقابة، التي لا تنازع حق أي طرف في اللجوء إلى القانون والقضاء، تسجل بإستنكار شديد صمت وزارة العدل، التي حركت المتابعة ضد الزميل البقالي، تجاه عشرات المذكرات التي وجهتها إلى هذه الوزارة، وإلى وزارتي الداخلية والإتصال،  بخصوص حالات مضبوطة لإعتداء رجال السلطة على الصحافيين. بل أن هناك من الصحافيين من تقدم بشكايات للقضاء، في هذا الشأن، لكنها مصيرها هو التجاهل.

بناءا على هذه الحيثيات، فإن المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، يطالب بإيقاف هذه المتابعة، لانها باطلة من الناحية االقانونية ولأنها  تكرس إستعمال القضاء وتطويع القانون، لتصفية الحسابات وتكميم الافواه  وترهيب الصحفيين وكسر الاقلام الحرة،

كما ان النقابة تعتبر مثل هذه المتابعات انتكاسة خطيرة للحقوق والحريات، وضربة قوية لحرية الصحافة والتعبير المكفولة دستوريا وتطالب السلطات المغربية بالكف عن استهداف الصحافيين ومحاسبة المعتدين عليهم، و بتفعيل المقتضيات والضمانات الدستورية التي كرست حرية  التعبير والصحافة  والراي و باحترام  التزامات المغرب والمواثيق الدولية المتعلقة بهذا الشأن وبمجال حقوق الانسان عموما.

وتدعو كافة الصحافيات والصحفيين ومختلف الفعاليات السياسية والنقابية ومكونات المجتمع المدني والحقوقي  الوطني والدولي، الى التعبير عن التضامن مع الزميل عبد الله البقالي وخوض جميع الاشكال النضالية لفضح هذه الممارسات والانزلاقات والدفاع عن حرية الصحافة  والرأي والمشاركة المكثفة  في الوقفة الاحتجاجية، التي دعا إليها فرع الرباط للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، تزامنا مع الجلسة الاولى للمحاكمة وذلك يوم الثلاثاء  فاتح  مارس  2016 امام المحكمة الابتدائية  بالرباط، ابتداء  من الساعة التاسعة والنصف صباحا.