أثارت متابعة، الزميل عبد الله البقالي، كمدير نشر لجريدة «العلم»، بسبب كتابة مقال ينتقد فيه، سلوك مسؤولي السلطة، خلال إنتخابات مجلس المستشارين، عدة قضايا، من المفيد مناقشتها بكل موضوعية، من أجل توضيح معطياتها وسياقاتها للرأي العام.
ما كتبه البقالي، جاء في إطار جدل يمكن أن نطلق عليه «وطنيا»، بامتياز، حول إنتخابات المجلس المذكور، حيث شارك فيه بقوة رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، الذي اتهم جهات، أشار إلى هويتها بوضوح، باستعمال أموال المخدرات في شراء الأصوات، كما أن الأمين العام لحزب التقدم والإشتراكية، نبيل بعبد الله، وهو وزير في الحكومة، صرح بأن «70 في المائة، من المنتخبين في الغرف المهنية والمجالس القروية ومجالس الجهات، نابع من إستعمال الأموال بشكل مفرط»، وإعتبر أن مجلس المستشارين «مكون في أغلبيته من أناس نجحوا بالأموال الباطلة».
أحزاب المعارضة البرلمانية، طعنت بدورها في الإنتخابات الجماعية والجهوية، بل منها من طعن في إنتخابات مجلس المستشارين، كما إتهمت عدة نقابات، إنتخابات مندوبي الأجراء بالخضوع لعمليات تزوير كبيرة…
لقد عاش المشهد السياسي المغربي، جملة من الإتهامات، أخطرها ما قاله رئيس الحكومة، حول إستعمال أموال المخدرات في الإنتخابات، وكان من المفترض أن يترتب عن ذلك فتح ملف قضائي بهذا الشأن، لأنه من المفترض في رئيس الجهاز التنفيذي، ألا يطلق الكلام على عواهنه، بل مادام صرح بهذه الإتهامات علنا، فإنه يتوفر على المعطيات والحجج، وهو ملزم، بقوة القانون، أن يقدمها للقضاء.
نفس الأمر يصح على وزير الداخلية، محمد حصاد، الذي إتهم الأمين العام لحزب الإستقلال، حميد شباط، ب»إبتزاز الدولة»، وهذه تهمة جنائية خطيرة، دون أن يترتب عن ذلك أي قرار، رغم أن هذا التصريح تم بشكل رسمي في مجلس للحكومة.
لماذا قررت وزارة العدل، الإستجابة للشكاية التي تقدمت بها وزارة الداخلية، ضد البقالي؟ ولماذا تجاهلت كل هذه التصريحات والبيانات التي طعنت في المسلسل الإنتخابي، والتي تشكل حججا كافية لفتح ملفات قضائية؟
ثم لماذا إنتقت من كل هذه القضايا، مقالا لعبد الله البقالي، وإختارت منه جملة، جاءت في سياق جدل ساخن، إنتقذ فيها هيأة مسؤولي السلطة الترابية، دون أن يسمي أي أحد، وقررت النيابة العامة متابعته؟ هناك أمر ما، ينبغي أن تفسره الحكومة للرأي العام، وعلى رئيسها الذي أعطى أوامره بفتح هذا الملف، أن يشرح الحكمة من ذلك؟

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

      الاثنين 29 فبراير 2016