من بين الجرائم السياسية، التي سيظل ملفها مفتوحا، مادامت حقيقتها لم تنكشف في شموليتها، ولم يسقط القناع عن الفاعلين الذين تآمروا وخططوا لها وحركوا خيوطها، عملية اغتيال الشهيد عمر بنجلون، الذي نشرت أسبوعية «الأيام»، في عددها الأخير، معطيات هامة حولها.
ذكرت الأسبوعية أن تقريرا، غير منشور، لهيئة الإنصاف والمصالحة، يثبت علاقة واضحة بين «الشبيبة الإسلامية» وجريمة الاغتيال، غير أنه يؤكد كذلك، علاقة سببية بين هذا التنظيم، والبوليس المغربي.
يتذكر الذين عايشوا، سياسيا، فترة السبعينات، من القرن الماضي، كيف كان المخزن ينظم لبعض الجمعيات الإسلاموية المحاضرات والندوات، ويتكلف بكل المصاريف، وب»المحاضرين»، من أجل مواجهة المد اليساري، الذي كان سائدا بين النخبة والشباب المتعلم، وفي هذا الإطار بدأ ما كان يعرف ب»الإخوانجية»، يرتكبون أعمال عنف ضد اليساريين، تحت حماية البوليس.
بالإضافة إلى الاختطافات والاعتقالات، التي شملت العديد من مناضلي اليسار، وأغلبهم اتحاديون، فإن عمر كان معادلة عصية، رغم أنه نال حظه من الاعتقال والتعذيب، غير أن المنهج الذي سار فيه، إلى جانب الفقيد عبد الرحيم بوعبيد، وإخوانه الآخرين، على رأسهم محمد اليازغي، كان «سهلا ممتنعا».
إنه «استراتيجية النضال الديمقراطي»، المناقضة للتطرف والعنف، في زمن كان أسهل على المخزن فيه، مواجهة أي تطرف، بل افتعاله، ليتاح قطفه، دون عناء، وهو ما لم يصبح ممكنا مع الشهيد، الذي استوعب الدروس، من التجارب المريرة، وساهم بشكل فعال، في صياغة تقرير إيديولوجي يرسم للحزب خريطة طريق جديدة، أقَضتْ مضاجع الفاشية.
وكما هي عادة الفاشية، فإنها تبحث عن مثيلاتها من تنظيمات يمينية متطرفة، لتنفيذ جرائمها، مثلما حصل في العديد من النماذج عبر العالم، وهو ما استنسخته الأجهزة البوليسية في المغرب.
و لن تجد أفضل من التنظيمات الإسلاموية، التي تعادي اليسار، وتعتبره مجموعة من «الملحدين»، يحق عليهم الحَد، أي القتل. ويذكر الملف الذي نشرته «الأيام»، أن هذه التنظيمات كانت ملغومة بالبوليس، الذي اخترقها، إن لم يكن اختلقها.
و ما لن ينساه التاريخ، هو أن الشخص الذي تكلف بتوفير المحامين للدفاع عن المتهمين المنفذين المباشرين للجريمة، هو عبد الكريم الخطيب، وأن الذي تكلف بتنظيم المظاهرة، المساندة لهم هو عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الحالي.

*عن

      الثلاثاء 1 مارس 2016