من حق الرأي العام أن يتساءل، والمغرب يستعد للانتخابات التشريعية القادمة، هل تقدمت بلادنا في مسارها الديمقراطي، أم حصل تراجع؟
لتقييم الوضع في شموليته، لابد من استحضار التطورات التي حصلت في إطار الإصلاح الدستوري، حيث نجح المغرب في تبني مقاربة جديدة، للتقدم في إقرار نظام لتوازن السلط، ومنح الدستور الجديد للبرلمان وللحكومة، صلاحيات واسعة، بالإضافة إلى ماجاء فيه حول استقلالية سلطة القضاء.
بالإضافة إلى هذا المحور المؤسساتي، فإن الدستور نص على مبادئ هامة جدا ومتقدمة، بالمقارنة مع الدساتير السابقة، في مجالات حقوق الإنسان، وحرية التعبير، والحق في الوصول إلى المعطيات، والمساواة بين الجنسين، ومكانة المعارضة، ودور المجتمع المدني، والديمقراطية التشاركية، والمرفق العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الفساد والرشوة..
ككل الدساتير، فإن آليات تفعيلها، تتم عبر القوانين التنظيمية، ومختلف القوانين التي تشمل القطاعات الأخرى، بالإضافة إلى الممارسة الحكومية والإدارية والتعامل مع البرلمان والمعارضة والقضاء والنقابات والمجتمع المدني والمواطن…
كيف أصبح الحال، بعد قرابة خمس سنوات من إقرار الدستور الجديد؟
المعطيات الواقعية، التي يلمسها الخبير والمثقف والسياسي والنقابي والحقوقي، كما يمكن أن يلمسها المواطن العادي، هي أن المغرب، عرف تراجعات كبرى على مختلف المستويات الديمقراطية، السياسية والاجتماعية والحقوقية. فمن المسؤول؟
مهمة تفعيل الدستور، وضعت في يد الحكومة وأغلبيتها، وهي تتوفر على كل الصلاحيات والوسائل والأدوات والميزانيات، لأداء هذه المهمة، لترجمة المبادئ والمشاريع المتقدمة التي أتى بها الإصلاح الدستوري، في أرض الواقع، خلال مدة خمس سنوات.
و ما كان يساعدها على القيام بهذه المهمة، هو أن هناك قوى فاعلة في المعارضة، سواء داخل البرلمان أو خارجه، ما كانت تطلب سوى التقدم في تفعيل المبادئ الديمقراطية الواردة في دستور 2011.
فما الذي منع حكومة عبد الإله بنكيران، من التفعيل الديمقراطي للدستور؟ بكل بساطة، لأن الحزب الذي تزعمها، لم يكن أبدا ديمقراطيا، ولم يؤمن أبدا بمبادئ حقوق الإنسان، ولم يقتنع يوما بالمساواة بين الجنسين، ولا بحرية التعبير أو بالعدالة الاجتماعية أو بالشفافية…
أما أكذوبة محاربة الفساد، فقد كانت شعارا تبخر في الممارسة اليومية لهذا الحزب، ليتبين أنه كان أصغر من فكرة الإصلاح الدستوري.

*عن

        الجمعة 4 مارس 2016