نخلد هذه السنة ذكرى 8 مارس، يوم غد الثلاثاء، في ظرف خاص للغاية ، يتمثل أولا في نهاية ولاية حكومة ، جاءت في غمرة المخاض المغربي، والعربي عموما الذي حرك الشارع وحرك دينامية الاصلاح.
وهذه الحكومة، التي يقودها المحافظون ويقررون في التوجهات الكبرى لها، كان المفروض أن ترتقي بأوضاع المرأة المغربية الى المرتبة التي وضعها فيها الدستور، وبتواجدها القوي في الميدان العام، وفي المؤسسات وفي بنيات الانتاج، المادي منه واللامادي!
لقد كان الدستور، نوعا من تحريض الفاعل المجتمعي على تكسير الارتهان الى الاكراهات الثقافية التقليدية، وتثويرالعوامل الموضوعية التي قد تراكمت سلبا ضد الرقي بالواقع الى مرتبة القيمة الاخلاقية والسياسية والثقافية لفائدة المرأة المغربية.
إن التركيز النضالي للمرأة المغربية على تطوير الترسانة الدستورية وتنزيل المؤسسات ذات الصلة بالمناصفة وبحماية المرأة من العنف وتطوير حضورها بما يتماشى مع الحق في العدالة والمساواة، هو أيضا تركيز حضاري، في زمن تكتسحه موجات الماضوية، والتقوقع وتبخيس النساء في الدائرة العربية الإسلامية بل أحيانا من أعلى منبر تشريعي أو حكومي وتسيء لتواجد المرأة المغربية ، بترسيم استثنائها »ككائن للتزيين«.
وما زالت مراكز القرار العمومي والتمثيلية الشعبية، التي يفترض أن التوجه العام للإصلاح في البلاد جاء من أجل تطويره، دون الحاجة المطلوبة.
ولعل الرأي العام الوطني سيقيم تقديره لاداء الحكومة الأولى في ربيع المغرب الحقوقي، ودستوره المتقدم على ضوء ما جاء في الكثير من الفصول الدستورية لصالح النساء في مجال الولوج إلى الوظائف العمومية والمشاركة في الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وما تحقق على ارض الواقع.
لقد كانت المرأة المغربية في قلب كل النضالات والصراعات من أجل التقدم والتطور والمناصفة، وستظل بقوتها الذاتية وقدرتها على التعبئة من جهة والالتفاف الشعبي ، والارادة الواضحة للملكية المغربية من جهة أخرى، في قلب التطلعات الحضارية ، نحو المستقبل المشرق لكافة مكونات المجتمع والتظافر من أجل الانتقال إلى جيل جديد من الاصلاحات..

*بدون عنوان

         الاثنين 7 مارس 2016