فقط لأن الأمين العام الأممي، بان كي مون، كان في زيارة إلى الجنوب الغربي للجزائر، يمكن لموضوع الاحتجاجات التي فجرها «الشعب الصحراوي»، بحضوره، أن تتخذ بعدا أَهَم مما تتخذه، عادة، مثل هذه الاحتجاجات التي تتكرر باستمرار، في مخيمات تندوف.
لقد تعودت المخابرات العسكرية الجزائرية، على تنظيم سيناريوهات الزيارات الرسمية، للوفود الأجنبية وللصحافيين، إلى هذه المخيمات، مع إخراج رديء، غير أن الزوار، يتواطؤون لإنجاحه. أما «الشعب الصحراوي»، الذي يمثل الدور الرئيسي في هذه المسرحية الفاشلة، فإنه يقوم بما يُفرَضُ عليه، تحت تهديد فوهات بنادق ميليشيات البوليزاريو.
زيارة الأمين العام الأممي، كانت مناسبة ليعبر من تجرأ من هذا «الشعب» عن معاناته الحقيقية، غير عابئ بما يتعرض له من القمع والضرب والتعذيب، لأنه يعرف أن نجاح المسرحية الرديئة، يعني أربعين سنة أخرى من المعاناة، تحت رحمة المخابرات العسكرية الجزائرية.
من المؤكد أن بان كي مون، سيتصرف أمام ماعاشه في تندوف، ببرودة أروقة الأمم المتحدة، لأن من يرسم خارطة الطريق في نزاع الصحراء، هي قوى تنظر إلى مصالحها، قبل أن تنظر إلى ما يعرف ب»الحق». غير أن ما يهمنا مساءلته هنا، هو تلك الجمعيات الحقوقية التي تدعي أن شرعية وجودها هي الدفاع عن حقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها دوليا، دون تمييز.
المقصود هنا هي تلك الجمعيات الحقوقية التي تشتغل في المغرب، وتلك التي تعتبر نفسها «صحراوية»، التي يرتطم اقتناعها بالمبادئ الكونية، بصخرة انتمائها السياسي، الذي يعمي بصيرتها، في قضية مثل قضية الصحراء، حيث لا يحرك ضمائرها ما يحدث «للشعب الصحراوي»، إلا فوق التراب المغربي، أما ما يحدث له في التراب الجزائري، فضميرها ميت.
لن نفاجأ إذا استلهم تقرير بان كي مون، حول زيارته للمنطقة، نفس النهج، لأنه بدوره متشبع ب»المبادئ الكونية»، كما هي متشبعة بها جمعيات حقوق الإنسان الثورية.

*بالفصيح

         الثلاثاء 8 مارس 2016