وجه ملايين المغاربة، الذين حجوا من كل مناطق المغرب، الرسائل التي كان لا بد منها إلى كل من يهمهم الأمر، في الجوار وفي مقر الأمم المتحدة.
أولا، لقد كانت المسيرة شعبية، يصعب فيه التمييز بين فئات المجتمع وطبقاته ونخبه ومكوناته وجهاته، مسيرة متلاحمة أعادت التأكيد على روح التحرير الأصلية، التي كانت وراء التحام القوى الوطنية برمتها، شعبا وملكا من أجل التحرير ، ثم جددت التعاقد من أجل الوحدة.
ثانيا، كانت الرسالة واضحة بخصوص التنزيل الشعبي للموقف الرسمي، وهو يعلن تعليق التعامل مع الأمين العام للأمم المتحدة، الذي يستعد لمغادرة الهيئة الأممية من أضيق أبوابه، وقد انخرط المغرب بمكوناته في تكريس الموقف ، بملايين المواطنين ، ومن كل الجهات.
ثالثا، تبين المسيرة أن قدر المغرب هو التعبئة الدائمة من أجل وحدته، وأن هذه التعبئة هي التعبير الصادق والدائم والحي عن اللحظة الوطنية التي تنصهر فيها مكونات البلاد، وتعمل تحت لواء واحد هو الوطن وقيم الوطنية والمواطنة المتفاعلة والمنتجة.
وقد شاهدنا الجميع يسير تحت شمس الوطنية ولواء الوطن.
رابعا:لقد رفع الاتحاد منذ 1975 شعار« لتكن مسيرة مستمرة«، وها هو التاريخ يثبت بأن شعاره مازال هو صلب الموقف الوطني، لأن المؤامرات والدسائس والألاعيب المحكومة بنزاعات الماضي وارتباكات الحاضر، لدى كل من يرون مصلحتهم في إضعاف المغرب، لم تتوقف ولم تتراجع، بل كان الثابت لديهم هو البحث عن ظروف التأزيم وسياسة اليأس.
خامسا: المسيرة تتحرك في اتجاهات العالم الأربع، للمناصرين للحق المغربي وللحكماء في العالم من أجل صيانة إحدى المناطق المستقرة في المنطقة التي تأكلها الثورات والنيران من كل جانب، وأيضا من أجل القوى الدولية التي تسعى إلى إقامة مناطق للسلام الدائم والتنمية ومحاربة آفات الإرهاب..
لقد أثبت المغاربة بأن درجة تعبئتهم وحرصهم الوطني لم تفتر ، بالرغم من مراهنات القوى المعادية للمغرب على ذلك، وتأكد بأن مسيرة التحرير تشق طريقها بعزم كبير، بعد أن أثبتت على أرض الواقع أنها غيرت من معطيات توازن القوى وحشرت الخصوم في زاوية ضيقة ميدانيا.
إننا ندرك بأن القادم من الأيام صعب للغاية و يستوجب أن تتحرك كل مكونات المغرب من أجل الدفاع عن الوحدة، وإفشال مخطط الخصوم بتحويل معطيات ومعايير التفاوض حول القضية، بما يرضيهم ويضر بمصالح بلادنا.

*رسالة الاتحاد

          الاثنين 14 مارس 2016