(( بدعوة من فخامة السيد فلاديمير بوتين، رئيس فدرالية روسيا، قام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المغرب، يومي 15 و16 مارس 2016، بزيارة رسمية لفدرالية روسيا.
 
وتشكل هذه الزيارة لبنة جديدة في تاريخ العلاقات الثنائية القائمة بين البلدين وتعزز الصداقة العريقة والتعاون المثمر الذي يجمع بينهما.
 
وعلى ضوء عدد وحمولة الاتفاقيات التي تم إبرامها، تمكن هذه الزيارة من تجسيد الإرادة المشتركة في الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية القائمة منذ سنة 2002، إلى مستوى أعلى.
 
وعلى إثر المحادثات، اتفقت روسيا الاتحادية والمملكة المغربية على ما يلي:
 
*- بفضل الجهود المشتركة، المضطردة والمتناغمة، في إطار التصريح حول الشراكة الاستراتيجية ل 15 أكتوبر 2002، بلغت العلاقات الثنائية مستوى نوعيا جديدا.
 
*- أرست روسيا الاتحادية والمملكة المغربية شراكة استراتيجية معمقة، تروم المساهمة في السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين، والعمل من أجل الدفاع والحفاظ على المصالح الاستراتيجية للبلدين في إطار من التضامن والتشاور، والحفاظ على الوحدة الترابية للبلدين وتعزيز وحدتهما، وتطوير مبادرات للتعاون والشراكة على مجموع ترابهما. كما يعبران عن رغبتهما في تعزيز الحوار الثنائي وتوسيع التعاون في جميع المجالات، وذلك بكيفية فاعلة ومتواصلة.
 
*- تنوه روسيا الاتحادية بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي نفذتها المملكة المغربية في مختلف المجالات، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
 
* – تؤكد المملكة المغربية، على الدور المتنامي لروسيا الاتحادية في الساحة الدولية، ومساهمتها النوعية في تعزيز الأمن والاستقرار عبر العالم، وذلك على أساس مبادئ المساواة، والاحترام المتبادل، والتعاون مع البلدان الأخرى، والاستقلالية في إطار السيادة، والوحدة الترابية.
 
*- يؤكد البلدان عزمهما على تكثيف العلاقات الثنائية القائمة بينهما، لاسيما من خلال إنجاز مشاريع مشتركة في مجالات من قبيل الطاقة، والسياحة، والتكنولوجيات المتطورة، والفلاحة، والصيد البحري، والبنيات التحتية للنقل.
 
*- يعتزم البلدان الرفع بشكل ملحوظ من مستوى تعاونهما الملموس في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمارات. كما يعتزمان تشجيع مبادلاتهما التجارية بكيفية تتيح إرساء نوع من التوازن والرفع من حجم الاستثمارات المتبادلة.
 
*- سيتخذ البلدان التدابير الملموسة الكفيلة بتوسيع التعاون في مجالي الفلاحة والصيد البحري. وسيتم إيلاء اهتمام خاص لتشجيع صادرات الفواكه والخضروات المغربية نحو روسيا، وكذا واردات الحبوب الروسية صوب المغرب. وفي هذا الصدد، سيتم العمل على تبسيط المساطر الجمركية من خلال إحداث “ممر أخضر”. وفي مجال الصيد البحري، اتفق البلدان على تشجيع خلق مقاولات مشتركة روسية- مغربية، فضلا عن تكوين مختصين في الصيد البحري بالمؤسسات ذات الاختصاص.
 
*- تعتزم روسيا الاتحادية والمملكة المغربية تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة، بما في ذلك في مجال التزود بالغاز الطبيعي المسال، وإحداث بنيات تحتية غازية، واستغلال الهيدروكاربورات، والتعاون في مجال بناء واستغلال وسائل إنتاج الكهرباء والموارد الطاقية المتجددة.
 
* – ترغب روسيا الاتحادية والمملكة المغربية في الرفع من نجاعة التعاون القائم بينهما في مجال التكنولوجيات المتطورة، وتطوير مشاريع ذات أولوية في مجال الاستغلال السلمي للعلوم والتكنولوجيات النووية، والطيران المدني، والملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، وإنجاز مشاريع للتعاون المثمر للطرفين في قطاعات الصيدلة، والتجهيز الطبي، والصناعة الكيماوية والتعاون الصناعي.
 
*- سيعمل البلدان على الاستعمال الأنجع لإمكانيات اللجنة الوزارية الروسية- المغربية المختلطة حول التعاون الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي. ويشيدان بإحداث مجموعة عمل حول الصناعة في إطار هذه اللجنة، كما يعتزمان تشكيل مجموعات عمل جديدة.
 
يشيد البلدان بكافة جهود ومبادرات قطاعيهما الخاص من أجل تعزيز التعاون الثنائي.
 
*- سيعمل البلدان على اتخاذ التدابير الملموسة الرامية إلى تعزيز التعاون في المجال السياحي، بما في ذلك تنظيم المعارض السياحية والمهرجانات والملتقيات، فضلا عن توسيع تكوين المختصين في قطاعي الفندقة والسياحة. وتشيد روسيا الاتحادية بالمبادرة المغربية المتعلقة بتكثيف النقل الجوي بين البلدين. وستنكب روسيا الاتحادية والمملكة المغربية على تحفيز الاستثمارات المتبادلة في المجال السياحي.
 
*- تعتزم روسيا الاتحادية والمملكة المغربية تطوير التعاون في مجال التعليم والثقافة وتحفيز تبادل الطلبة، إلى جانب القيام بعمليات توأمة.
 
* – سيواصل البلدان تطوير العلاقات بين الأشخاص، وبلديات روسيا الاتحادية من جهة، وجهات وأقاليم ومدن المملكة المغربية من جهة أخرى.
 
* – تعتزم روسيا الاتحادية والمملكة المغربية تعزيز التعاون في المجال الديني، بما في ذلك عبر إرسال أئمة مغاربة إلى روسيا بغرض تبادل الخبرات، فضلا عن تكوين الأئمة الروس بالمؤسسات المغربية الخاصة بالتعليم الديني.
 
* – تدعم روسيا الاتحادية جهود مجلس الأمن والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس، من أجل التوصل إلى حل سياسي مقبول من كلا الطرفين لمشكل الصحراء الغربية، في إطار مصالح الساكنة ووفقا لمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة. وتأخذ روسيا الاتحادية، على النحو الواجب، بعين الاعتبار موقف المملكة المغربية في ما يتعلق بتسوية هذا المشكل. إن روسيا الاتحادية والمملكة المغربية لا تدعمان أية محاولة تسريع أو تسرع في الاضطلاع بالمسلسل السياسي، وكذا أي خروج عن المعايير المحددة سلفا في القرارات الحالية لمجلس الأمن. إن روسيا الاتحادية أخذت علما علما بالمشاريع السوسيو-اقتصادية بهدف تنمية الأقاليم وتحسين ظروف عيش الساكنة.
 
*- إن روسيا الاتحادية والمملكة المغربية تدعوان إلى احترام التراث التاريخي والتقاليد الثقافية ومنظومة القيم وخيارات التنمية للدول السيادية. وتجددان التأكيد على تشبثهما بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ورفضهما للانفرادية خارج مهمة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وإيمانهما بنظام متعدد الأطراف عادل ومنصف. إن البلدين متمسكان بمبادئ التسوية السلمية للنزاعات والأزمات. وتحدوهما إرادة موحدة في معاينة بروز نظام دولي متعدد الأقطاب قائم على الاحترام الشامل لقواعد ومبادئ القانون الدولي والدور المركزي للأمم المتحدة.
 
*- إن روسيا الاتحادية والمغرب يعتزمان توطيد التعاون في كافة المجالات داخل المنظمات الدولية. ويجدد البلدان التأكيد على انخراطهما في مكافحة أي شكل من أشكال العنصرية ومعاداة السامية والإسلاموفوبيا، وكراهية الأجانب.
 
*- يؤكد البلدان على ضرورة تعزيز التعاون الدولي لمحاربة الإرهاب الدولي والتطرف العنيف بكل مظاهره. ويدعوان إلى تعزيز الدور المركزي للأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب الدولي، والجريمة العابرة للحدود المنظمة، والفساد وباقي التحديات ذات الطبيعة الإجرامية. وتشيد روسيا الاتحادية والمملكة المغربية بالتوقيع على الإعلان الروسي-المغربي حول مكافحة الإرهاب الدولي.
 
*- تشيد المملكة المغربية بمبادرة فخامة رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين الرامية إلى إقامة جبهة موسعة لمكافحة الإرهاب على أساس المعايير القانونية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، والتي ستعمل في تشاور وتنسيق مع الدول التي تتحمل عبء مكافحة المتطرفين والإرهابيين.
 
*- يشيد البلدان بالجهود الدولية لمكافحة التغيرات المناخية. ويجددان التأكيد على استعدادهما لتقديم مساهمة فاعلة في هذه الجهود. وستشارك روسيا في الدورة ال22 لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغيرات المناخية الذي سينعقد في نونبر 2016 بمراكش.
 
*- يعرب البلدان عن تشبثهما بسيادة والوحدة الترابية لسوريا. ويدعوان إلى استئناف، وبدون إبطاء، للحوار المندمج والمباشر بين السوريين على أساس قرارات مجموعة الدعم الدولية حول سوريا، والقرارين 2254 و2268 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وتشيد المملكة المغربية بالبيان الروسي- الأمريكي المشترك حول وقف الأعمال العدائية الذي يشكل فرصة فريدة لوضع حد للعنف في سوريا.
 
*- وتبعا لانشغالهما بتعزيز السلم والأمن في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تشدد روسيا الاتحادية والمملكة المغربية على الأهمية المحورية للتوصل إلى حل شامل وعادل ودائم للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، على أساس القرارات الوجيهة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية، ومبدأ حل الدولتين وإحداث دولة فلسطينية مستقلة تتوفر على مقومات البقاء، وعاصمتها القدس الشرقية. وتقر المملكة المغربية بالدور الهام لروسيا الاتحادية داخل المجموعة الرباعية. وتقر روسيا الاتحادية بالدور والمساهمة الكبيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي.
 
*- تدعم روسيا الاتحادية والمملكة المغربية الحوار الليبي. ويعتبر البلدان أن الحل السياسي وتشكيل هياكل حكومية شرعية وحده الكفيل بتحقيق المصالحة الوطنية، ووضع حد للنزاع المسلح الداخلي ولخطر الإرهاب في هذا البلد. وتثمن روسيا الاتحادية عاليا جهود المملكة المغربية في تحفيز التفاهم الليبي على أساس اتفاقات الصخيرات.
 
*- يدعو البلدان إلى تسوية سياسية سريعة للنزاع الدامي الذي يمزق اليمن ويخلق وضعية إنسانية مأساوية ومثيرة للقلق. ويدعوان إلى الحفاظ على الوحدة الترابية لهذا البلد.
 
*- يعرب البلدان عن تشبثهما بتعزيز مواقع إفريقيا في منظومة العلاقات الدولية. ويعتزمان التعاون بشكل وثيق حول القضايا المرتبطة بالتنمية الاقتصادية للدول الإفريقية، ولاسيما في إطار شراكة روسيا المغرب- إفريقيا. وتولي روسيا الاتحادية والمملكة المغربية أهمية كبيرة لفضاء الساحل والصحراء داخل منظومة الأمن بالقارة الإفريقية، ويدعوان إلى تفعيل الاستراتيجية المندمجة للأمم المتحدة من أجل الساحل. 
 
*- يعتبر البلدان أن شراكتهما الاستراتيجية المعمقة هي مساهمة إيجابية وبناءة في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.))