بعد أن تأجلت لمرتين، في سنتي 2014 و 2015، تأتي الزيارة الملكية لروسيا، في ظرفية حاسمة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، لتكرس فعليا اتفاق الشراكة الاستراتيجية، الذي تم التوقيع عليه سنة 2002.
لقد أثبت قرار المحكمة الأوروبية، الذي ألغى جزءا من الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، نوعا من الهشاشة في علاقات الوضع المتقدم للشراكة بين الطرفين، يستدعي الانتباه واليقظة. لذلك أصبح المغرب ملزما بالبحث في العالم الواسع، عن أسواق وشراكات جديدة.
وتمثل روسيا فضاء متميزا في هذا العالم، حيث يمكن مضاعفة الصادرات المغربية نحوها من المنتوجات الزراعية والسمك والفوسفاط، بالإضافة إلى أنها مصدر هام للسياحة…
و ما يتقاسمه المغرب وروسيا أكثر، هو الموقف الصارم تجاه الإرهاب، ليس على صعيد مكافحته على المستوى الأمني فحسب، بل أيضا على مستوى المقاربة الشاملة، للتصدي للخلفيات والمنابع التي تنتج التطرف والتشدد.
ويمكن القول، إن روسيا، بعد التحولات السلبية التي عرفتها المنطقة العربية، أصبحت أكثر وعيا بأهمية الاستقرار في هذه المنطقة من العالم، حيث لم يستفد من التمزق والحروب الأهلية والطائفية التي تشهدها، سوى قوى أخرى، من حلف الناتو، هي التي ساندت ودعمت الانحياز ضد روسيا في أوكرانيا وجمهوريات كانت سابقا ضمن الاتحاد السوفياتي أو تدور في فلكه.
إن كل ما حصل في العراق سوريا وليبيا، ويهدد بلدانا عربية أخرى، لا يخدم المصالح الاستراتيجية الروسية، بل إن موسكو وجدت نفسها في مواجهة جديدة مع أمريكا وحلفائها، في حرب بالوكالة، تذكر العالم بأجواء الحرب الباردة.
لذلك إذا كانت الزيارة الملكية لروسيا ،ذات طابع استثنائي، في الظروف الحالية، فإن مغزاها ليس استثنائيا في العقيدة الديبلوماسية للمغرب، لأنه بالرغم من أنه يرتبط بعلاقات قوية مع أمريكا ومع الاتحاد الأوروبي، فإن التقلبات التي تشهدها هذه العلاقات، تؤكد أن المغرب، محكوم، كما كان ذلك تاريخيا، بتنويع علاقاته الاستراتيجية، في إطار توازن مع كل القوى الإقليمية والدولية.

*fhgtzdp

         الاربعاء 16 مارس 2016