لن يكون مفيدا  أن تصدر الحكومة المغربية بيانا ترد فيه على مزاعم بان كي مون الجديدة، فالرجل أساء إلى المسيرة التاريخية التي جابت شوارع الرباط يوم الأحد الماضي بمشاركة أكثر من ثلاثة ملايين مواطن ومواطنة. ببساطة لأن الحكومة المغربية لم تكن وصية على المسيرة ولا مؤطرة لمضمونها ولا لشكلها، وإن سقطت في الفخ وردت فإنها ستعطي صورة مغلوطة عن حقيقة الأمور.

شخصيا شاركت في هذه المسيرة التاريخية وتعمدت مرافقتها من الداخل، وطوال أكثر من ثلاث ساعات من المرافقة والانتباه إلى ما تنتجه هذه المسيرة لم أسمع قط ولم أعاين البثة أية إساءة إلى الأمم المتحدة، ولا أية إهانة لها. وكل الشعارات التي بحت بها الحناجر، وكل  اللافتات التي رفعت لم تتضمن أية إشارة بالسوء إلى الأمم المتحدة. بل تطرقت كلها وبدون استثناء للموقف الفاضح لبان كي مون. وأفصحت عن مواقف رافضة للانحياز الكامل والمطلق لموظف يتقاضى راتبه للإشراف على التدبير الإداري لمقر الأمم المتحدة وليس لينصب نفسه طرفا في نزاع ما، ولا ليجلس في طاولة المفاوضات إلى جانب طرف من أطراف النزاع ضد طرف آخر.

كان هناك موضوع واحد للمسيرة هو بان كي مون، نعم كانت هناك بعض التجاوزات الفردية التي أساءت إليه كشخص ولكنها لم تكن القاعدة على كل حال. وهي مرفوضة رفضا مطلقا.

وحينما يتعمد بان كي مون ممارسة المغالطة والتمويه من خلال الإدعاء بأن المسيرة أساءت إلى الأمم المتحدة فإنه يحاول تقديم صورة مغلوطة للرأي العام الدولي لينفد بجلده من الورطة التي وضع نفسه فيها.

الشعب المغربي يقدر الأمم المتحدة ويحترم أداءها، وحينما تكون له ملاحظات عليها فإنه لن يتردد في الكشف عنها دون أن يعطي أي اعتبار لتخوف جهة ما. وأن الذي أساء فعلا إلى الأمم المتحدة هو بان كي مون نفسه حينما ورط الأمم المتحدة لأسباب مجهولة بتصرفات طائشة وتصريحات مخدومة.

*الاربعاء 16مارس  2016