تجتاز بلادنا ظروفا أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها عصيبة، وتحتاج منا جميعا جهودا استثنائية لمواجهة مخاطرها على وحدتنا الترابية. وفي مثل هذه الظروف نحتاج أشد ما يكون الاحتياج لأصدقائنا في العالم. وهنا لا بد أن نتساءل عن الصمت الذي تعاملت به العديد من الدول الصديقة والحليفة مع هذه الظروف الصعبة التي نجتازها. فالمغرب عرف بمواقفه الثابتة الداعمة للدول الصديقة على كافة المستويات بما في ذلك الدعم العسكري المباشر إذا تطلب الأمر ذلك.

اليوم يحق للرأي العام المغربي أن يتساءل عن سبب صمت العديد من الدول الشقيقة والصديقة. فباستثناء المملكة العربية السعودية التي سارعت إلى إسناد الموقف المغربي المشروع في مواجهته مع الإنزلاقات الخطيرة للأمين العام للأمم المتحدة الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة على رأس المنتظم الأممي، وباستثناء موقف مبدئي عبرت عنه الحكومة الأردنية، فإننا لم نسمع أثرا لكثير من الدول خصوصا الدول الإفريقية التي قدم لها المغرب خدمات كبيرة وجليلة في مواجهتها للظروف السياسية والاقتصادية التي تجتازها، ولست هنا في حاجة إلى عرض لائحة بأسماء هذه الدول لأن الجميع يعرفها جيدا.

نعتبر أن تردد هذه الدول في الإسراع في التعبير عن دعمها للشعب المغربي الذي يتعرض في هذه الأيام إلى حملة ظالمة، هو تخاذل منها إزاء مناصرة شعب لم يتردد يوما في التضحية من أجل مساعدتها وإسنادها. ونعتبر أن السلطات المغربية يجب أن تأخذ هذا التردد والتخاذل في الحسبان.

نعم، إن المملكة العربية السعودية تتعرض هذه الأيام إلى حملة مسعورة من طرف الإعلام الجزائري، بعد التصريح الذي أدلى به سفير خادم الحرمين الشريفين لدينا، وطبعا تماهت معها الذروع الإعلامية لربيبة الأجهزة الجزائرية البوليساريو. وهو موقف نحسبه للحكومة السعودية التي بادلت المغرب المناصرة وقت الحاجة إليها.

*جريدة العلم

    السبت 19 مارس 2016