تؤكد كل المعطيات أن الحكومة عاجزة عن التعامل مع الحركات الاحتجاجية، بمنهجية مغايرة لمنطق التعالي والتحدي، وكأن الأمر يتعلق بمواجهة خصوم لا يمكن التحاور معهم، في الوقت الذي يفترض تدبير الشأن العام، التعامل بشكل آخر مع مثل هذه الحركات، لأنها جزء أساسي وثابت في المشهد السياسي والاجتماعي.
فسواء تعلق الأمر بالحركة النقابية أو بمختلف الحركات الاحتجاجية والمطلبية، فإن منطق الصراع هو الذي يسود في أسلوب التعاطي معها، خاصة من طرف الحزب الذي يتزعم الحكومة، حيث تطلق كل الوسائط الإعلامية التابعة له أو المقربة منه، النيران على هذه الحركات.
آخر نموذج حصل في هذا الشأن، ما نشرته جريدة «التجديد»، أمس، مستندة على رئاسة الحكومة، التي ادعت أن «عددا من الأساتذة المتدربين و آباءهم وأولياء أمورهم وجهوا نداءات لرئيس الحكومة لتوفير الحماية للراغبين في متابعة تكوينهم، أثناء حضورهم حصص التكوين، حيث يتعرضون للمنع بالقوة»، من طرف الذين ينضوون تحت لواء تنسيقية الأساتذة المتدربين، التي عرفت مسيرتها ليوم الأحد الأخير في البيضاء «مشاركة محدودة»، حسب نفس الجريدة.
حتى لو صدقنا ادعاءات رئاسة الحكومة، فإنه من غير اللائق تسريب مثل هذه «الأخبار»، ضد حركة احتجاجية، مطلبية، ينظمها بنات وأبناء الشعب، لمواجهة تراجع خطير على مكسب اجتماعي، له أهمية قصوى، على حياة عشرات الآلاف من الأسر التي بذلت الغالي والنفيس، من أجل ضمان عمل مُشَرّفٍ.
وكيفما كانت الأسباب التي دفعت رئاسة الحكومة، إلى إلغاء المرسومين، فإن تداعياته الاجتماعية وآثاره المادية وتبعاته المستقبلية،على «أساتذة الغد»، ليست بسيطة، حتى يتم التعامل الإعلامي والسياسي معهم بهذا الشكل العدائي.
إنه نفس المنطق الذي تم التعامل به مع الحركة النقابية، حيث هاجمها أنصار رئاسة الحكومة، واحتقروا قياداتها، وقللوا من شأن نضالاتها، و كأن الأمر يتعلق بمعركة في «ساحة الوغى» في إطار مواجهة عسكرية حاسمة، مع أعداء يستحقون المَحْقَ والهلاكَ.
تقاليد الحياة السياسية العصرية تتطلب منهجا آخر، غير منهج الصالح والطالح، الذي تعاملت به رئاسة الحكومة وملحقاتها في السياسة والإعلام والمجتمع، لأنه منطق فاسد، ينتمي لتقاليد غابرة، أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه رجعي وغير ديمقراطي.

*fhgtzdp

        الثلاثاء 22 مارس 2016