يتبين ذلك من خلال المواقف التي عبر عنها رئيسها، عبد الإله بنكيران، بالخصوص، عندما اعتبر أن الدولة ينبغي أن تتخلى تدريجيا عن السياسة العمومية التي اتبعتها في التعليم والصحة، أن الحكومة تدافع عن توجه مغرق في اليمينية الليبرالية.
و لا يخفي الوزراء المنتمون إلى حزب رئيس الحكومة، رغبتهم في التراجع عن حجم الخدمات التي تؤديها الدولة في التعليم العمومي، ويدافعون عن التعليم الخصوصي كبديل، وعن فتح الاستثمار لغير الأطباء، في المصحات الخاصة، بالإضافة إلى مجمل الإجراءات الليبرالية المغرقة في اليمينية، التي تم اتخاذها بالنسبة لصندوق المقاصة والتقاعد…
الآن يتم التحضير لضرب مجانية التعليم العمومي، في محاولة لتمرير منظور حكومي، عن طريق حشره في القانون الإطار الذي يتم الاشتغال عليه الآن، داخل المجلس الأعلى للتعليم.
الجميع يعرف أن الحزب الذي يقود الحكومة، يتبنى إيديولوجية يمينية، بل رجعية، على المستوى الإيديولوجي، غير أن انضمامه إلى نادي الليبرالية المتطرفة، التي تنادي ب»قليل من الدولة»، لفسح المجال للقطاع الخاص، مسألة تستدعي التأمل والتفكير.
هناك أمران ينبغي أخذهم بعين الاعتبار، أولهما، التجارب أكدت أن القوى الأصولية لا تختلف عن مجمل التيارات اليمينية في العالم، في موقفها من دور الدولة في الاقتصاد والمجتمع. ثانيهما، هناك مصلحة سياسية للأصوليين في تراجع الدولة عن العديد من التزاماتها، وهي واضحة من خلال دفاعهم عما يسمونه بالوظيفة الطوعية للمجتمع، أي بفتح المجال أمام استثمارات جمعياتهم وشركاتهم في التعليم الخصوصي وفي المصحات الخاصة، لترويج إيديولوجيتهم وتوسيع شبكاتهم الزبونية، حيث تقوم هذه المؤسسات «الطوعية» بتعويض دور الدولة وضرب مفهوم الخدمة العمومية، التي نص عليها الدستور.
ويربط هذا المشروع بين التوجه «الطوعي» وبين الإسعاف الاجتماعي والإحسان والشفقة. كما يقلب الآية، معتبرا أن الدفاع عن تقوية المؤسسات العمومية، نظرية «محافظة»، والدفاع غير المحدود عن القطاع الخاص، «انفتاحا».
هذه هي ملامح المشروع المجتمعي الذي يريده هؤلاء للمغرب، لذلك لا نستغرب، إذا كانوا ضد الحركة النقابية، والاحتجاجات المطلبية والمكاسب الاجتماعية، وضد المرفق العام وحقوق الإنسان والديمقراطية.

*بالفصيح

   الاربعاء 30 مارس 2016