قال تعالى: ﴿ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ﴾.آل عمران

قيل ..”الحقد وجدناه يتألف من: بُغض شديد،ورغبة في الانتقام مضمرة في نفس الحاقد حتى يحين وقت النَّيْل   ممن حقد عليه للانتقام منه  ..”

          
بمتابعتنا لما حصل ويحصل في العديد من المجتمعات التي عرفت حراكا شعبيا اطلق عليه “ربيع ديموقراطي ” ..سنجد ان العديد منها  تحول ربيعه الى جهنم مفتوحة على الناس بالوطن وخارجه.. والبعض منها لم يستطع فرقاؤه الاتفاق على بديهيات المواطنة وحقوق الانسان وبناء الوطن ..والبعض الاخر  تحول الى انتكاسات متتالية وضعت اولى اولوياتها مواجهة  استمرار الحراك حتى تكتمل الغايات البناءة منه والتي اختزلت في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية ودولة المؤسسات ..كما اننا سنسجل بشكل جلي  وجود  سياسات  ومخططات تبني على  الحقد والكراهية والتي تمارس باعتماد اساليب الحيل  وتغليف الحقائق والمعطيات وصناعة صور وافكار  غير صحيحة عن الاخرين  من اجل  اقصاء واضعاف المخالفين بغية التحكم  في السلطة اوالمؤسسات او الناس او  هم جميعا..
..فحقوقيا وشرعا  يصنف هذا في اي بلد كان بمشارق بلدان المسلمين وغربها في خانة التسلط والتجبر والغرور والعمى الروحي والسياسي ….والذي يؤدي الى تعميق وتعقيد  الازمات  ويتسبب في الرفع من مستويات الياس والتشكيك في كل المبادرات الاصلاحية الجادة المستقبلية ..
..ان الذين يسعون لفصل الشعوب عن  حضارتهم وتاريخهم الوطني النضالي الفكري والسياسي والثوري  ..ويتعمدون  التشكيك في  وطنيين ومجاهدين ومقاومين وساسة اوفياء للوطن  خبرتهم الدول والشعوب عبر التاريخ والى يومنا هذا ..يريدون تحت غطاء “الديموقراطية” في استغلال “للتناوب” على كراسي الحكومات.. ان يمارسوا الابادة السياسية لكل المخالفين لهم ليتسنى للبعض ان يستفرد  بالدولة نفسها  مع شحن  ما امكنهم من الناس بافكار  مغلوطة ومتعصبة  بتوظيف سيئ للدين السمح … وليتاتى لهم تنفيد المستور الذي يخفونه  تقية ..وليجعلوا انفسهم   من  المقدسات كما فعل اصحاب قاعدة “ولاية الفقيه” بثوار ووطنيي ايران ..ليكونوا هم اليمين والوسط او بتعبيرهم المحافظ والاصلاحي ليدفعوا الشعب لاختيار  احد وجهي العملة بما يكرس التناوب الاستبدادي على التحكم في مؤسسات الدولة وفي الشعب ..كما يحصل في بعض البلدان وخاصة من التي  يظهر فيها من يدعي الخلافة وانه بالتالي يحكم  باسم السماء فيبيحون لانفسهم كل المحرمات والمناكر من ذبح وسبي واستيلاء على الموارد الاقتصادية واستغلال الناس كعبيد يساقون الى المقاصل كما يساقون الى المساجد..
 وفي قراءة للتاريخ السياسي سنجد ان كل الاحزاب الوطنية التي وصلت درجة الاختلاف بينها وبين الدولة مستويات  عصيبة وصعبة وعنيفة تحتكم باستمرار الى المصالحة العامة ووحدة وسلامة الوطن في احترام لافكار المخالفين من اجل انتقال وتوافق متدرج يحقق التوازن المرحلي  لبناء الدولة  الوطنية الديموقراطية بمؤسسات حداثية عالمة كما ينشدها الجميع..
…ان كل تلك السياسات التي تتستر وراء قيم العدل و اصول وفقه الدين بشكل انتهازي مصلحي ضيق تزرع بشكل متدرج الحقد والكراهية في النفوس ليصبح ثقافة عامة وليتحول بشكل متدرج   الى الترهيب و الى الارهاب ..لانه لايكون  بعد الحقد الا الفتنة الحمراء والسوداء التي تفرق بين اصحاب الوطن الواحد والامة المشتركة ..كما وثق ذلك التاريخ منذ زمن الفتنة الاولى الى اليوم ..
 
ان التاريخ المشرف النضالي والوطني الرائع للعديد من القوى الوطنية والتقدمية سواء في مواجهة الاستعمارين الفرنسي والاسباني  وغيرهما او في  بناء المجتمع المدني  السياسي والحزبي والنقابي والمعرفي والعلمي والفقهي  والجمعوي ..منذ العشرية الثانية من  القرن الماضي الى التسعينات منه  وزيادة , لاحظ للكثير من الممتلئين حقدا وكراهية  فيه لا بالقليل ولا بالكثير …
كما ان وجود “عداوة” مبنية على انتماء سابق لثيارات يمينية تكفيرية كان همهم محاربة كل ماهو تقدمي وطني وحداثي في الشرق كما في الغرب متاثرة ببعض التيارات التي تنكرت لها اليوم حتى الدول التي احتضنتها ومولتها وسلحتها ووظفت بعض قنواتها وعلمائها للترويج لافكارهم التي لم تحترم روح النص الديني لاشكلا ولاجوهرا ولا روحا  ..وسقط بسبب ذلك العديد من الشهداء من خيرة المفكرين والوطنيين والمناضلين الشرفاء …
..واذا اضفنا لهذا كله  معاملة غيرهم  بالاساءة والاستخفاف والتحقير والتبخيس ..والجنوح  الى العناد ومواجهة افكار ومقترحات ومطالب المعارضين  بالرفض لانها لاتساير هواهم ..وتعمدهم الافراط في الترويج لاطروحة المظلومية ولنظرية المؤامرة والتشكيك في النوايا  ..فسنخلص  الى إن الغِلَّ والحقد   ان التصق  بالبشر وطبع السلوك والكلام  فسيتسبب في تعميق الصراعات بالمجتمعات كما سيعجل بتفككها  ولن ياتي من ورائه الا الشر في الدنيا والاخرة ..
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( ألا أنبئكم بشراركم ) . قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله . قال : ( إن شراركم الذي ينزل وحده ويجلد عبده ويمنع رفده ، أفلا أنبئكم بشر من ذلك )؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله . قال ( من يبغض الناس ويبغضونه ، أفلا أنبئكم بشر من ذلك )؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله قال : ( الذين لا يقيلون عثرة ولا يقبلون معذرة ولا يغفرون ذنبا ، أفلا أنبئكم بشر من ذلك )؟ قالوا : بلى إن شئت يا رسول الله . قال : ( ومن لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ) .
قال (ص).. ( إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم )

 قال تعالى ..(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) الحشر