*فيس

        الاعلامي .ذ. خالد مشبال

 

تتيح مسألة الإتصال لدى الإنسان من زوايا متعددة، إمكانية تدخل مجموعة من العلوم الاجتماعية والانسانية المتنوعة ، لتجعلها موضوعا للدراسة والبحث، وفق مناهج ومفاهيم مختلفة باختلاف الحقول المعرفية، كعلم الإجتماع، وعلم النفس وفيزيولوجيا الأعصاب والسيميولوجيا، وغيرها من الحقول..كما اهتمت الفلسفة النظرية منذ القدم بقضية الاتصال الانساني، على اعتبار أنه قوام التميز الوجودي لدى الحيوان الناطق والعاقل، الذي بمقدوره دون غيره أن ينتج معرفة نظرية وعملية حول نفسه، وحول العالم المحيط به، انطلاقا من مدركات حسية، تؤهله للقيام بعمليات الإرسال والتلقي، بشكل أرقى، وأكثر تعقيدا من كل الأنواع الحيوانية الأخرى العاقلة…
فالاتصال والتواصل صلة الإنسان بامتياز، إنه من أهم تجليات فعل العقل، والفهم، والإدراك..ولنا في بعض إحالات الفلسفة الاجتماعية تدليلات واضحة، حول كيفية اعتبار الإتصال والتواصل مع الذات ،أساس لكل باقي أفعال التواصل مع الاخر، ومع المحيط .
ولعل تأويلا غير أخلاقي لمقولة الفيلسوف اليوناني سقراط : ” أعرف نفسك بنفسك “، يفضي إلى ملامسة أهمية هذا الاعتبار في التواصل مع الذات، لدرجة قد نتمكن معها من تعريف الخلل العقلي، أو الجنون بكونه خللا في فقدان التواصل مع الذات ، وبالتالي فقدان التواصل مع الآخر..
ليس المقصود من هذه التلميحات النظرية لأهمية الإتصال والتواصل كخاصية مميزة للإنسان، سوى الإشارة الى أن التعويل على تحديدات معينة، قد يفقد معناه في إيصالنا إلى ضبط البدايات الأولى لظهور الإتصال الإنساني ووسائله، إذ يمكن التكهن افتراضا ودون حرج ، بأن الاتصال البشري قديم قدم الانسان نفسه، ولو أنه لم يكن ليتميز كثيرا في مراحله الأولى عن الاتصال ، الذي تمارسه بعض الحيوانات بوسائل بدائية كاحداث الضجيج، والقيام بحركات جسدية، تشكل علامات واشارات مفهومة بالنسبة لبني جنسها..
غير أن تميز الانسان في هذا التشارك، سيكون مرده لا محالة الى خاصية التعلم والتعليم ، الذي سيلعب دون شك دورا بالغ الاهمية في امتلاك القدرة على الفهم ، والمشاركة في الأنظمة المحلية للعلامات والاشارات، التي كانت تتوصل إليها وتستخدمها كل أسرة أو جماعة.