من بين الأسباب التي أدت إلى عزلة حركة «الإخوان المسلمين»، في مصر، تبعيتهم المطلقة لأمريكا، ودخولهم في تحالف واسع مع تركيا وفي منطقة الشرق الأوسط والخليج، مع دول تدور في فلك واشنطن. وقد انعكس رفض الشعب المصري، لهذه التبعية في ثورة 30 يونيو التي أطاحت بمحمد مرسي.
وكشاهد عيان، في ميدان التحرير، ذلك اليوم، كانت أغلبية الصور المرفوعة من طرف المتظاهرين، والتي كتبت عليها شعارات الاحتجاج، تهم السفيرة الأمريكية، في مصر، آن باترسون، التي نصبوا لها رسما كبيرا في ساحة «طلعت حرب»، القريبة من الميدان، تصورها كساحرة شمطاء، و أطلقوا عليها اسم «الحيزبون».
كما رفعت لافتات ضخمة ضد القناة الأمريكية «س.ن.ن»، وكذلك ضد قناة «الجزيرة»، القطرية، حيث بدا واضحا أن تحالف «الإخوان» مع أمريكا والبلدان الخليجية، التابعة لها، قد انكشف، وهو ما كانت له تبعات على وضعهم في المجتمع.
هذا الوعي الحاد بالدور الأمريكي، في المنطقة العربية، تعزز بعد انكشاف المخطط الذي تعرض له العراق، إذ لم يدمر فقط، ويسلم للطوائف والعشائر، بل استنبتت فيه ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش». واستمر مخطط التدمير والتقسيم في ليبيا وسوريا واليمن… وقبلهم السودان.
في ظل هذا الوضع، استفادت حركات «الإخوان المسلمين»، في عدد من البلدان العربية، بأشكال مختلفة، سواء باسم «الديمقراطية»، المدعمة بالأموال الطائلة، أو بزرع الفتن داخل المجتمعات تحت غطاء الدين، أو بالإرهاب والميليشيات المسلحة… كل هذا حصل برعاية أمريكا.
و من المعلوم أن الإدارة الأمريكية، لا تخفي تعاطفها مع التنظيمات «الإسلاموية»، بل إنها تجهر بموقفها، ليس خلال ما سمي ب»الربيع العربي»، بل قبل ذلك، حيث كانت تنظم لزعمائهم، زيارات «دراسية» ويستفيدون من المنح وتستدعيهم لسفاراتها ولقاءاتها…
هناك العديد من الشخصيات المنتمية لهذه التيارات «الإسلاموية»، التي عاشت في أمريكا وبريطانيا، ومنها من يحمل جنسية هذين البلدين. كما أنها شكلت هناك تنظيمات متطرفة، استفادت من الدعم الخليجي، بتواطؤ مكشوف من أجهزة التحالف الأمريكي البريطاني.
لم يكن مخطط ضرب الحركات القومية واليسارية، عن طريق التنظيمات الإسلاموية، في العالم العربي، من طرف أمريكا، سوى تمهيدٍ للقضاء على الدولة الوطنية، والآن نحن نعيش لحظة متقدمة من نجاح المؤامرة، التي مازالت فصولها متواصلة.

*بالفصيح

   الاثنين 4 ابريل 2016