من رئيس التجمع الوطني للأحرار إلى سيادة رئيس الحكومة المحترم

الموضوع: حول التهيئ للانتخابات التشريعية المتعلقة بمجلس النواب.

سلام تام بوجود مولانا الإمام،

وبعد،
استشرافا للمحطة المقبلة المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب التي أعلنت الحكومة عن إجرائها في 7 أكتوبر المقبل، وتأهبا لها، تفضلتم بفتح حوار وطني مع الأحزاب السياسية بما يوفر الظروف الملائمة لخوض هذه الاستحقاقات.
ويتشرف التجمع الوطني للأحرار أن يشارك في هذا الورش الهام من منطلق مسؤوليته كحزب وطني يسعى إلى المضي قدما في ترسيخ الديمقراطية وتأطير المواطنين وتحفيزهم للمشاركة بكثافة في العمل السياسي تسجيلا وترشيحا وتصويتا قصد الإسهام بقوة في تدبير الشأن العام محليا وإقليميا وجهويا ووطنيا.

ويرى التجمع الوطني للأحرار أن فتح هذا الحوار داخل أجل محترم قبل موعد الانتخابات أمر ضروري يمكن الأحزاب والحكومة معا من الإعداد الجيد للنصوص القانونية منها والتنظيمية ليعلمها المواطنون مسبقا ويقع تفسيرها وشرحها للناخبين.
وبخصوص النقط التي تفضلتم باستشارة الأحزاب فيها، يسعد التجمع الوطني للأحرار أن يبدي برأيه حولها من باب الحرص على توفير أكبر الضمانات لنجاح هذه المرحلة الهامة في مسلسل الديمقراطية ببلادنا بدأ بإعداد الهيأة الناخبة ونمط الاقتراع وتحديد نسبة العتبة والتقسيم الانتخابي وتوزيع المقاعد بين اللوائح المحلية واللائحة الوطنية.
كما يود التجمع أن يتطرق إلى بعض الجوانب الأخرى ذات الصلة.
وينطلق التجمع من المرجعيات القانونية التالية:
-القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب؛
-القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية؛
-القانون التنظيمي رقم 59.11 بمثابة مدونة الانتخابات ؛
-القانون رقم 36.11 المتعلق باللوائح الانتخابية؛
-المرسوم المتعلق بتحديد الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد؛
-المرسوم المتعلق بتحديد سقف نفقات الحملة الانتخابية.

1)-الهيأة الناخبة: أي اللوائح الانتخابية:
-يرى التجمع الوطني للأحرار ضرورة مراجعة استثنائية للوائح الانتخابية كما جرت العادة لتمكين المواطنين الغير المسجلين والذين بلغوا سن التسجيل من القيد في اللوائح الانتخابية.
-ويلح على ضرورة نشرها في اجل أقصاه 45 يوما قبل الاقتراع.
كما يطالب بتمكين الأحزاب السياسية من نسخ اللوائح الانتخابية مركزيا وجهويا وإقليميا وعلى مستوى الجماعات.
-ويرى حث المصالح المعنية بالتعجيل بتمكين المواطنين الذين لا يتوفرون على البطاقة الوطنية من هذه البطاقة قصد التسجيل في اللوائح الانتخابية.
-ويرى ضرورة معالجة مسألة لوائح أعضاء الجالية تفعيلا لمقتضيات الدستور والقانون التنظيمي رقم 27.11 .

2)-نمط الاقتراع:
من المعلوم أن النمط الذي ظل جاريا على كافة الانتخابات كان هو الاقتراع الأحادي في دورة واحدة بالأغلبية النسبية.
ومنذ 15 سنة حل نظام اللائحة بالتمثيل النسبي حسب قاعدة أكبر بقية في دورة واحدة ودون استعمال طريقة مزج الأصوات والتصويت التفاضلي.
وخلال هذه المدة الأخيرة، تمكن الناخبون، الى حد ما، من مسايرة هذا النمط الذي استهدف، هو الآخر، تحسين المشهد الحزبي والسياسي، ودرء خطر استعمال المال لاستمالة الناخبين وللغش والفساد الانتخابي.
يرى التجمع أن تغيير نمط الاقتراع، إن كان ضروريا بعد تقييم موضوعي شامل للنمط الحالي، يستوجب وقتا طويلا وحوارا وطنيا واسعا من اجل تبيان فوائده والاقتناع بها، ويتطلب بعد إقراره زمنا غير يسير لشرح مقتضياته للمواطنين.
لذا كان الإبقاء لإجراء الانتخابات التشريعية المقبلة على النمط الحالي أضمن للمشاركة الشعبية في استحقاق 7 أكتوبر 2016.

3)-العتبة:
لنفس الغاية سن المشرع نظام العتبة بنسبة% 6 حيال اللوائح المحلية، و % 3 إزاء اللائحة الوطنية.
ويرى التجمع أن تخفيضها، وأحرى إلغاءها، لا يؤدي إلا للتشتت و البلقنة.

4)-التقطيع الانتخابي وإحداث الدوائر الانتخابية وتحديد عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة:
نص المرسوم 2.11.603 بتاريخ 19 أكتوبر 2011 على إحداث 92 دائرة انتخابية استنادا إلى المادتين 1 و2 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب وعلى المرسوم المتعلق بتحديد قائمة الدوائر والقيادات والجماعات.
والتجمع الوطني للأحرار يذكر بما ورد في الدستور من ضرورة مراعاة مبادئ التقسيم لتحقيق العدالة وتوازن وتكافؤ الفرص.
ويرى أن التقسيم إن كان يعتمد على عدد السكان ، فإن معيار المجال والمساحة الجغرافية يجب أن يعتمد في التقسيم إحقاقا للمواطنين مما يجعل أمر مراجعة التقسيم الانتخابي ملحا لتمثيلية أكثر عدالة لاسيما بالنسبة للعالم القروي .

5)-اللائحة الوطنية:
يرى التجمع الوطني للأحرار الاحتفاظ بها بجزئيها نساء وشبابا.
غير أن التجمع الوطني للأحرار يلح على إقرار لوائح جهوية بدل لائحة وطنية.

*

إن التجمع يرى، من جهة أخرى، إثارة الانتباه إلى بعض المسائل الأخرى التي قد تعرقل السير العادي للعمليات الانتخابية ومنها:
1-معالجة مسألة ترتيب طلبات الترشيح، تفاديا للمظهر الغير اللائق وغير المشرف من تسابق وتدافع وفوضى عارمة من طرف المرشحين.
2-مراجعة بعض مقتضيات القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، خاصة المواد الخاصة بالعقوبات قصد تدقيق الأفعال الموجبة لها.
3-إشعار الناخبين بأماكن التصويت:
يجب تبليغ الإشعار بالطرق التي تضمن توصل الناخبين، وإعمال المادة 70 من القانون التنظيمي رقم 27.11 بما يمكنهم مسبقا من المعلومات الخاصة بعملية الاقتراع.
4-تمثيلية المغاربة المقيمين بالخارج بمجلس النواب وضرورة وضع مسطرة تسهل عليهم أداء واجبهم الوطني في التصويت.
5-مكاتب التصويت:
إن تعدد مكاتب التصويت وإقامتها في أماكن قريبة أكثر ما يمكن من الناخبين، أمر ملح لتفادي العزوف ولاسيما في العالم القروي. وهذا ما أقرته المادة 73 من القانون التنظيمي رقم 27.11 مع التنصيص على اعتبار أن المراقبين المنتدبين من الأحزاب السياسية أعضاء في كل من عمليات الإحصاء والفرز معا.
6-أوراق التصويت:
إن إحراق وإتلاف الأوراق الموصوفة بالقانونية يحرم المتقاضين من الاعتماد عليها في حالة المنازعة الانتخابية.
لذا يرى التجمع تعديل المادة 79 من القانون التنظيمي رقم 27.11 والقول بالاحتفاظ بجميع أوراق التصويت إلى غاية نهاية أجل الطعن في العمليات الانتخابية.

*

والتجمع الوطني للأحرار يبقى على كامل الاستعداد لتدارس هذه القضايا والتعمق فيها بما يضمن المرغوب في حف العمليات الانتخابية بالضمانات القانونية، ولدراسة الاقتراحات التي تتقدم بها كل الأطراف في إطار السعي إلى التوافق حول هذه القضايا الوطنية البالغة الأهمية.
وتقبلوا سيادة رئيس الحكومة فائق التقدير والاحترام.

صلاح الدين المزوار
رئيس التجمع الوطني للاحرار